العدد 3415 - الخميس 12 يناير 2012م الموافق 18 صفر 1433هـ

دلالات التغيير لم تصل بعد... ربيع من نوع آخر في الخليج العربي

حمزة عليان comments [at] alwasatnews.com

.

هل مازال الربيع العربي أو بالأحرى «الربيع الإسلامي» بعيداً عن حزام بلدان الخليج العربي، وإلى أي مدى يصح القول إن هذا الربيع الذي شهدته الحواضر العربية في القاهرة وصنعاء وبنغازي ودمشق وسيدي بوزيد بدأ مبكراً هنا، فالكويت ترى أن ربيعها بدأ في الستينيات عندما تعاقد الحاكم مع الشعب بدستور مكتوب فيه مكاسب وحقوق سبقت العديد من المجتمعات العربية والبحرين تعيش هذا الربيع منذ انطلاقة مشروع الإصلاح لعاهل البلاد حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قبل أكثر من عشر سنوات على رغم ما شهدته هاتان الدولتان من أحداث؟

الدارسون للحالة السياسية في الحزام الخليجي يرون أن دلالات التغير لم تصل بعد إلى حدود هذا الحزام، وإن كانت بعض الأنظمة في المشرق العربي ومغربه لم تستوعبه أو تأخذ به.

كتابات صحافية كثيرة تردد وباستمرار أن ربيع الخليج مختلف عن ربيع العرب، وما حصل هناك ليس فيه ما يشبهه هنا. صحيحٌ أن المشاركة السياسية مطلب عام والإصلاحات المرتبطة به أيضاً، لكن المطالبات مازالت في حدود المشهد الطبيعي، فالكويت على سبيل المثال تعيش حالة «استنساخ» لما يحدث في عواصم التغيير العربية كدمشق والقاهرة وصنعاء، لأن الدستور يعطي للمواطن الحق بالتظاهر والحق بالانتخاب والحق بالمعارضة وبوسائل متعددة، منها عن طريق البرلمان والصحافة ومنها عن طريق المنتديات والتجمعات السياسية والدواوين.

في المجمل معظم الشعوب الخليجية تعيش في مستوى من الرفاه الاقتصادي والاجتماعي، وهذا الأمر يجعل الحديث عن «انتفاضات شعبية» نوعاً من الترف الذهني، لكن لا يعفي هذا الواقع من وجود تجمعات أو حالات مطلبية تنشد العدالة الاجتماعية والسياسية، لكن قراءة بأثر رجعي لما حدث العام 2011 في الخليج يظهر أن المنطقة شهدت ربيعاً من نوع آخر، يمكن توصيفه بسخاء مالي أنعش الأسواق الاقتصادية وجعل المواطن في بحبوحة مالية، ما أعطى الوقت لأن يخصص جزءاً من يومه لمشاهدة ما تعرضه الفضائيات من صور حية لمظاهرات التغيير والتجمعات والقتل والمواجهات في دمشق وصنعاء وغيرهما من العواصم، مكتفياً هذا المواطن بالمشاهدة والتعليق وإليكم الوقائع التالية...


مزايا الربيع الخليجي

دولة قطر رفعت الرواتب الأساسية والمزايا الاجتماعية للموظفين المدنيين العاملين في القطاع الحكومي بنسبة 60 في المئة، بينما زادت معاشات العسكريين بما يصل إلى 120 في المئة من الراتب الأساسي وبنسبة 120في المئة من العلاوة الاجتماعية، وبلغت الكلفة الإجمالية للزيادات والعلاوات نحو عشرة مليارات ريال سنوياً، علماً بأن قطر لم تشهد مظاهرات احتجاجية سياسية أو اجتماعية.

وعلى المنوال نفسه صدرت قرارات ملكية للتخفيف من أعباء المعيشة عن المواطنين السعوديين بمختلف الفئات والقطاعات، اعتبرت الأفخم في تاريخ المملكة. فقد تم رفع الحد الأدنى للرواتب في شهر مارس/ آذار 2011 ومنحهم مكافأة شهرين، وبناء نصف مليون وحدة سكنية جديدة، ومساعدة الباحثين عن عمل واستحداث 60 ألف وظيفة عسكرية جديدة في الداخلية ورفع الوظائف. وكانت الزيادات على الشكل التالي (2000 ريال شهرياً للباحثين عن عمل، 3000 ريال حد أدنى للموظف، رفع القرض الإسكاني إلى 500 ألف ريال، 16 ملياراً للمستشفيات، رفع تمويل القطاع الخاص الصحي إلى 200 مليون ريال، 500 مليون ريال لترميم المساجد، 200 مليون لجمعيات تحفيظ القرآن، 300 مليون ريال لدعم مكاتب الدعوة، 200 مليون ريال للأمر بالمعروف».

تلك كانت حصيلة عشرين أمراً ملكياً لتحسين أحوال المواطن السعودي الذي بات يحصل على الحد الأدنى للأجر نحو 800 دولار أميركي، وكان خادم الحرمين الشريفين في شهر فبراير/ شباط 2011 أصدر قرارات إصلاحية وتنموية منها رفع رأس مال بنك التسليف إلى 30 مليار ريال وصندوق الإسكان 40 مليار ريال، وإعفاء المقترضين منه من قسطين على مدى سنتين وذلك بعد عودته من رحلة العلاج بالخارج.

من جهتها أقدمت سلطنة عمان على رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 43 في المئة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص (520 دولاراً) في الشهر وزيادة المعاشات الشهرية المقررة للأسر المستفيدة من الضمان الاجتماعي، بنسبة 100 في المئة و50 في المئة للمتقاعدين. وكانت مملكة البحرين أعلنت عن منح 1000 دينار لكل عائلة في شهر فبراير 2011. في حين أصدر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة قرارات تمثلت في زيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية والإعانات الاجتماعية وإنشاء صندوق بقيمة 10 مليارات درهم، وتولى معالجة قروض المواطنين ومنح أبناء المواطنات المتزوجات من أجانب الحق في التقدم للحصول على جنسية الدولة وبتخصيص 2500 قطعة أرض سكنية للمواطنين.

أما الكويت فقد شهدت موجة زيادات بالكوادر منها رواتب المعلمين وتشمل المكافآت والبدلات ومكافآت الطلبة الجامعيين ومنح البدون خدمات حق التعليم والعلاج وشهادات الميلاد والوفاة ورخص القيادة والتموين وإقرار صرف 50 ديناراً على رواتب الموظفين في القطاعين العام والخاص، و100 دينار على رواتب العاملين في الجهات الحكومية الذي لم تقر لهم كوادر، أو مزايا مالية. وفي شهر يناير/ كانون الثاني 2011 تم إقرار المكرمة الأميرية بكلفة 1.405 مليار دينار كويتي.


بعض الإصلاحات

عذراً للإطالة، فقد استلزم الموضوع الإلمام بالجوانب ذات العلاقة بالزيادات والمزايا والمنح والمكرمات، من باب أن ما حصل العام 2011 من عطاءات مالية كان جواباً على الربيع العربي، سواء تمت مضاعفة الرواتب نتيجة لهذا الربيع أم قبله أو أثناء حدوثه أو استباقاً لما هو قادم.

رفع الأجور وتحسين مستوى المعيشة وزيادة المزايا للموظفين والعاملين من أبناء الدولة كان الحدث الأبرز في مواجهة ما يطلق عليه الثورات العربية، وهذا جانب أساسي في تعامل الحكومات مع شعوبها إلى جانب بعض الإصلاحات التي طالت الانتخابات ومجالس الشورى والدولة التي خرجت من سلطنة عمان والإمارات والسعودية على صعيد مشاركة المواطنين في الحياة السياسية العامة.

رحل العام 2011 ليدخل الخليج سنة جديدة وسط أسئلة مشروعة عن مستقبل المنطقة التي تواجه تحديات أمنية وسياسية تستتبع الكلام عن الحاجة إلى إصلاحات سياسية أكبر، في موازاة الاحتجاجات المتواصلة والتغييرات الكبرى في المحيط العربي، وإن طغى الجانب الأمني من زاوية ما يحدث في إيران والعراق على المشهد الداخلي بتفاصيله وهمومه

إقرأ أيضا لـ "حمزة عليان "

العدد 3415 - الخميس 12 يناير 2012م الموافق 18 صفر 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 12:41 ص

      يااستاذ حمزه

      وهل المشكله كمنت في قصر الماده فقط وضنك العيش الذي دفع الناس الى التظاهر بعد ان قمعت معظم الحريات ودول الخليج يلاعبها الغرب لوقت قصير حتى يستنزف مواردها التى تمثل شريان اقتصاده الحيوي وسيكون التغيير لكل العرب بامر قسري جبري من الدول التى تنصح الحكومات الان بلتغيير في الخليج اتعيش واتشوف بس خلها اتخلص الخرده والشاطر من يزرع بذور الحب في قلوب شعبه من الان قبل بدء الطوفان ورحمك الله يازايد اسطوره القياده الحكيمه التى لا تتكرر الا مره كل الف عام لانه فقبله عمر بن عبدالعزيز مثل عادل فهولاء غلطه زمن

اقرأ ايضاً