العدد 3466 - السبت 03 مارس 2012م الموافق 10 ربيع الثاني 1433هـ

المشتقات الإسلامية

بادئ ذي بدء، أنا لست متخصصاً في الشريعة وفقه المعاملات، لذلك كل ما سأتناوله يعكس ما أعتقده من زاوية على رغم الاستخدام الكبير والمتنامي للمشتقات في إطار إدارة المخاطر أو للمضاربات في الأسواق العالمية؛ إلا أنها لا تعتبر أدوات مالية شرعية. حالياً، يمكث بعض أعضاء هيئات الرقابة الشرعية في بعض المصارف الإسلامية على إيجاد «مخارج» أو «حيل» شرعية لأسلمة هذه الأدوات حتى تتمكن المصارف الإسلامية من استخدامها في إدارة بعض المخاطر التي تواجهها مثل مخاطر الائتمان والعملة. المصارف الإسلامية في الوقت الرهن لا تتوافر على صيغ توافقية بين أعضاء هيئات الرقابة الشرعية لمشتقات إسلامية تمنح المصارف الإسلامية الخيارات نفسها لاستخدام المشتقات في إدارة المخاطر، وخصوصاً مخاطر العملة والائتمان؛ ما يجعل المصارف التقليدية متقدمة في هذا الجانب على نظيراتها الإسلامية.

«أسلمة» المشتقات تستوجب أن تكون المشتقات الحالية خالية من الغرر، الجهالة، الميسر والربا. معدل الفائدة (الربا) هو من أهم عوامل احتساب القيمة العادلة للعقود المستقبلية وعقود المبادلة والخيارات والتي على أساسها تبرم عقود المشتقات بين المتعاملين ومن دون معدل الفائدة تصبح قيمة السلعة أو أي أصل اليوم مساوية لقيمة هذه السلعة في أي فترة مستقبلية، بعد غد أو بعد 10 سنوات.

لنأخذ العقود المستقبلية مثالاً للمناقشة. هل يعتبر معدّل الفائدة المستخدم في احتساب القيمة العادلة للعقود المستقبلية وتبيان خسارة وربح كل طرف من أطراف العقد ربا بالمعنى الدقيق للكلمة؟

الإجابة نافية؛ لأنه في العقود المستقبلية، وخصوصاً غير المدرجة، لا يتم تقديم أي تمويل مالي لأي طرف؛ بل اتفاق على تسليم سلعة أو أصل من طرف إلى آخر مستقبلاً على أن يقوم الطرف المتسلم للسلعة بدفع المبلغ المتفق عليه حين إبرام العقد. فمعدّل الفائدة هنا ما هو إلا ما يسمى بـ «القيمة المالية للوقت»، المبدأ الذي يعتبره الصيارفة الإسلاميون لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية؛ لأنه في نظرهم، لا قيمة مالية للوقت تجعل للبائع الحق في تضمينها سعر السلعة.

لكن إذا ما تم الاتفاق اليوم بين طرفين على تسليم سلعة، مثلاً، بعد سنتين بناء على رغبة المشتري الذي يريد أن يحمي نفسه من مخاطر ارتفاع سعر السلعة بعد سنتين وكان سعر السلعة اليوم يساوي ديناراً، كيف يمكن تحديد القيمة العادلة لهذه السلعة من دون قيمة الوقت؟ بعد سنتين، يحدّد العرض والطلب سعر هذه السلعة؛ لكن إذا أردنا الانتظار حتى انقضاء السنتين لنعرف ما تؤول إليه الأسعار، انتفت الحاجة للمشتقات كأداة تقليل مخاطر وإذا لم ننتظر، وهذا هو المطلوب والواقع في المصارف الإسلامية والتقليدية، لزمتنا آلية لتحديد القيمة العادلة.

جعفر العمران

العدد 3466 - السبت 03 مارس 2012م الموافق 10 ربيع الثاني 1433هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً