العدد 380 - السبت 20 سبتمبر 2003م الموافق 24 رجب 1424هـ

«... فألّف بين قلوبكم»

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

انعقاد «مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية» في البحرين فخر لهذا البلد المعطاء الذي استطاع في فترة وجيزة تصدر نشاطات نوعية ليس في مجال المال والاقتصاد فحسب، وانما في مجالات حقوق الانسان والديمقراطية والفكر والتقريب بين المسلمين أيضا.

على ان التقريب بين المسلمين ينبغي ان يكون تقريبا بين «القلوب» أكثر منه تقريبا بين «العقول». فلو رجعنا الى اصول الدين واركان الاسلام فلن نختلف على القرآن أو القبلة أو النبي محمد (ص) أو الصلاة أو الزكاة أو الحج أو اي من المظاهر الرئيسية لدين الله الذي أنزله على محمد بن عبدالله (ص).

فالتقريب بين عقول المسلمين أسهل بكثير من التقريب بين قلوبهم؛ فالقلوب تحب أو لا تحب، تنفر أو تنجذب، وهناك الكثير من الناس متفقون فكريا ومنهجا ولكنهم لا يطيقون رؤية بعضهم بعضا، لان القلوب وتقاربها اصعب من تقارب العقول.

والرسول (ص) يقول: «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»، فالقلب هو الأساس والأهم في الاستقامة، ومظهر استقامة القلب استقامة اللسان...

وهذا ما نأمله من «مؤتمر التقريب»... ان يسعى إلى تقريب قلوب المسلمين من بعضهم بعضا، فالقلوب لا تطمئن الا لمن تحبه وتثق به، والاختلاف يجب أن «لا يفسد للود قضية»... فلو اننا كنا دائما على قلب واحد لما تمكن أحد من بيضة الاسلام، ماضيا وحاضرا.

وعلى هذا الأساس فإن القرآن الكريم يخاطب رسول الله (ص) بقوله: «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم، ولكنّ الله ألّف بينهم...» (الأنفال:36).

فالتآلف القلبي هو المحور الاساس في تقارب الناس فيما بينهم، وما نحن بحاجة إليه في البحرين وفي باقي البلدان الاسلامية هو الاطمئنان لبعضنا بعضا وتآلف قلوبنا والترفع عن امور ورثناها من الماضي وهي لا تنفع إلا في تنافر قلوب المسلمين عن بعضهم بعضا.

آن الأوان لأن نواجه ثقافتنا السائدة لنقف موقفا اسلاميا أمام أي من الأقاويل التي تثير هذا المسلم على ذلك المسلم، ولألا نسمح بانتشار بعض «النكت» التافهة التي قد يقولها البعض عن حسن نية ولكنها تزرع البغضاء بين أبناء الدين الواحد.

وبدلا من تتبع عيوب الآخرين علينا السعي إلى إصلاح عيوبنا كما قال في ذلك الامام علي (ع): «طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس»، فكلنا لدينا عيوب وأخطاء في الممارسات والعادات والتقاليد وفي بعض المفاهيم... وبدلا من تتبع عيوب الآخرين، علينا أن نبدأ بإصلاح عيوبنا. وهذا يعني أن أئمة كل مذهب عليهم ان ينظروا الى داخل مذهبهم ويصلحوا العيوب ثم ينظروا إلى المذهب الآخر بقصد السعي إلى الألفة والتآلف.

إن الحضور في «مؤتمر التقريب» متميز لأنه يجمع رموز المذاهب الاسلامية السبعة الرئيسية التي تؤمن بأركان الدين الخمسة (الشهادتان، الصلاة، الزكاة، الصوم، الحج)، وهذه الاركان لها قيمتها المعنوية ومظاهرها انتشرت في كل بقاع العالم والقائمون عليها يمثلون ثاني اكبر دين من ناحية العدد، ولكن اكبر دين من ناحية الالتزام وقراءة كتاب الله. فالقرآن اكثر كتاب يقرأ في العالم، وذكره خالد بارادة الله، وما علينا الا ان نفهم بعضا من آياته ونلتزم بها.

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 380 - السبت 20 سبتمبر 2003م الموافق 24 رجب 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً