العدد 3857 - الجمعة 29 مارس 2013م الموافق 17 جمادى الأولى 1434هـ

قانون العمل الجديد أسوأ قانون تشهده البحرين (11)

علي محسن الورقاء comments [at] alwasatnews.com

محامٍ بحريني

في تعليقنا على نصوص قانون العمل الجديد الصادر بالمرسوم بقانون رقم (36) لسنة 2012، كنا قد وقفنا في الحلقات الماضية على بعض نصوص هذا القانون ورأينا من خلالها كم أن هذا القانون مصابٌ بأكثر من داء ومشوبٌ بأكثر من عيب.

وفي هذه الحلقة سنقف على نصوص أخرى من القانون المذكور، لنُظهر من خلالها عيوب هذا القانون تكملةً لما كنا قد لمسناه وأظهرناه في الحلقات السابقة، ولنثبت مجدّداً أنه أسوأ قانون تشهده البحرين، وذلك فيما يلي:

أولاً: جاء في المادة رقم (63) من قانون العمل محل البحث النص الآتي: «للعامل الحق في إجازة مدتها ثلاثة أيام مدفوعة الأجر في حالة زواجه لمرة واحدة».

فمن ظاهر النص السابق تمسي إجازة زواج العامل والعاملة المدفوعة الأجر مستحقة لمرة واحدة فقط، أي أن هذا الحق لا يمتد إلى زواج المرة الثانية وما بعدها، بخلاف قانون العمل القديم لسنة 1976 الذي لم يحصر هذا الحق على الزواج الأول، ما يدل أنه منح إجازة الزواج حتى في حالة الزواج المتكرّر أيضاً.

والمتأمل إلى النص السابق يجد فيه غموضاً واستفهاماً تمثلا في الآتي: حيث أن النص السابق جعل إجازة الزواج مستحقة لمرة واحدة كما رأينا، إلاّ أنه لم يوضّح ما إذا أن حكمه هذا يُطبق في حالة تكرار الزواج عند صاحب عمل واحد أم أن تطبيقه يمتد في حالة تكرار الزواج عند أصحاب أعمال آخرين متفرقين، أي في حالة الاستفادة من هذه الإجازة لدى صاحب عمل آخر. فعدم الوضوح على هذا النحو يجعل النص غامضاً أشبه ما يكون نصاً منتفياً غير ذي مفعول.

من المتفق عليه أن علة تقرير إجازة الزواج هو لتفرغ المتزوج (العامل أو العاملة) لإعداد متطلبات حفل الزواج، فطالما أن هذه العلة قائمة ومسبباتها واحدة سواءً كان ذلك في حالة الزواج الأول أم في حالة الزواج للمرة الثانية، فليس هناك من مسوّغ لحرمان العامل أو العاملة من إجازةٍ للتفرغ للزواج في المرة الثانية، وبالأخص عندما يكون الزواج الثاني بذات ظروف وصخبِ الزواج الأول. وحيث لا نعلم ما الحكمة من هذا الحكم تظل أمامنا علامة استفهام لم نستدل على إيضاحها نظراً لعدم وجود مذكرة توضيحية أو تكميلية مرفقة بالقانون محل البحث.

ثانياً: جاء في المادة رقم (65) من قانون العمل الجديد بشأن الإجازة المرضية النص الآتي «فإذا وقع خلاف حول تحديد مدة العلاج تولت اللجنة الطبية المنصوص عليها في المادة (89) من هذا القانون تحديد هذه المدة».

ومن المعروف أن «الإجازة» المنصوص عليها في المادة السابقة المقصود بها إجازة «المرض الطبيعي» فقط وليست إجازة المرض المهني أو المرض المتصل بإصابة العمل.

وبما أن مضمون نص المادة السابقة يقضي بأنه في حالة وجود خلاف حول مدة العلاج بشأن «المرض الطبيعي» يُحال الأمر إلى اللجنة الطبية المنصوص عليها في المادة (89) من قانون العمل، فإنه بمطالعة هذه المادة نجد أن اللجنة المشار إليها في النص لا تختص بالمسائل المتعلقة بالأمراض الطبيعية إنما تختص فقط بالأمراض المهنية وإصابات العمل، بدليل نصها التالي: «يصدر وزير الصحة بالاتفاق مع الوزير (أي وزير العمل) قراراً بتشكيل لجنة طبية تختص بتقرير ما يلي:

1. إصابة أو عدم إصابة العامل بمرض مهني.

2. عجز العامل المصاب وتقدير نسبة العجز.

3. انتهاء علاج العامل المصاب.

لذا فإن إحالة الخلاف بشأن المسائل المتعلقة بالأمراض الطبيعية إلى اللجنة الطبية المذكورة (وهي لجنة غير مختصة بهذه المسائل) يُعد ذلك خلافاً للأصول والقواعد المرعية، وإن جاء ذلك طبقاً لنص مكتوب، إذ أنه وفقاً للأصول لا يجوز التعويل على قرار أو تقرير في شأن من الشئون يصدر من جهة غير مختصة بهذا الشأن.

وعليه ننتهي إلى أن النص الوارد في المادة رقم (89) سابق الذكر معيب لعدم مراعاته القواعد الأصولية المرعية، وسيكون له أثر ضار بالتأكيد على الأطراف المعنية بهذا الشأن.

ثالثاً: من المقرر أن أهم ما يجب مراعاته في تدوين وتبويب النصوص في متون القوانين هو التنسيق والتنظيم، فإن انتفى هذا التنسيق أو التنظيم، أو كان معيباً، اعتبر ذلك مؤشراً على أن القائم على تدوين النصوص وتبويبها غير مؤهل لهذه المهمة. وبمطالعة قانون العمل الجديد نجد هذا العيب بارزاً في أكثر من وجه، ولنأخذ في هذا الشأن أمثلة على سبيل المثال لا الحصر فيما يلي:

1. وضع قانون العمل الجديد أحكاماً خاصة بالأحداث في الباب الرابع من المادة رقم (23) إلى المادة رقم (28) ، فكان يفترض والحال ذلك أن أي حكم يتصل بالأحداث يكون ضمن هذا الباب، بيد أننا نجد هذا القانون لم يراع هذه القاعدة، إذ أتى بنص يتصل بالأحداث خارج الباب المخصص لهم فيه، وهو نص المادة رقم (60) التي تنص على أن «لا يجوز تجزئة الإجازة السنوية للحدث أو ضمها أو قطعها». فيكون بذلك قد وضع هذه المادة في غير موضوعها الصحيح، وهذا يُعد واحداً من مساوئ التنسيق والتنظيم.

2. وبالمثل وضع هذا القانون أحكاماً خاصة بالنساء في الباب الخامس من المادة رقم (29) إلى المادة رقم (36)، فكان يفترض كذلك أن أي حكم يتصل بالنساء يكون ضمن هذا الباب، غير أننا نجد هذا القانون لم يراعِ هذه القاعدة أيضاً، إذ أتى بنص يتصل بالنساء خارج الباب المخصص لهم فيه، وهو نص الفقرة (ج) من المادة رقم (63) التي تنص على أن «للعاملة المسلمة الحق في إجازة مدفوعة الأجر إذا توفي زوجها، كما لها الحق في استكمال عدة الوفاة من إجازتها السنوية...»، إلى آخر النص. فيكون بذلك أيضاً قد وضع هذه المادة في غير موضوعها الصحيح، وهذا هو المثال الآخر لأحد مساوئ التنسيق والتنظيم.

وهناك العديد من هذه الأمثلة التي لا يسع المجال لذكرها والإحاطة بها في هذا الحلقة. ولنا لقاءات أخرى في الحلقات القادمة لنكتشف المزيد من سوء التنظيم أو سوء الصياغة والتعبير الظاهر في متن قانون العمل الجديد، والمزيد من الضرر الذي وقع على العمال من خلال نصوصه، ولنثبت مجدداً أن هذا القانون هو أسوأ قانون عصري تشهده مملكة البحرين.

إقرأ أيضا لـ "علي محسن الورقاء"

العدد 3857 - الجمعة 29 مارس 2013م الموافق 17 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً