العدد 3866 - الأحد 07 أبريل 2013م الموافق 26 جمادى الأولى 1434هـ

كشف سرِّ سمْنة أرنب أمِّي بعد وجبات الغاز الليلية!

جعفر الجمري jaffar.aljamri [at] alwasatnews.com

-

ليس تندّراً أو محض خيال العنوان الذي يتصدّر هذا المقال. أرنب ابتاعه أخي الأصغر لولديه أيام كان يقطن «البيت العود». بيت ملحق بحديقة تضم أشجار النخيل ورقعة معشبة مع بطيخ صيني. حين انتقل إلى بيته الخاص، آثر ترك الأرنب حيث هو، وحيث اعتادت أمنا تعهّده بشكل يومي. كان كبقية أرانب الله لا هو بالنحيف الذي يكون موضع تهكّم ولا بالسمين الذي سيكون موضع تهكّم مضاعف. كان بين بين. المنزل يطل على شارع رئيسي داخلي. وقتها لم تك وجبات الغاز المسيّل للدموع والأرواح بذلك الكمّ الهائل والمبتذل في الوقت نفسه. كانت حصصاً بمصطلح التعاونيات تكفي حاجة المرء ليعاني! بعد شهور وصلت الحصص إلى الإسراف والاستهداف المباشر حدّ القتل. حالات اختناق لزمت المستشفيات، بعضها خرج ولن يكون حاله كما كان قبل أخذ حصته، وبعض آخر كان طريقه من المستشفى إلى القبر.

أعود إلى الأرنب المعجزة الظاهرة «الفلْتَة» كما تشاؤون.

حين زادت حصّة الغاز المسيّل للدموع والأرواح بحيث أحصينا مرات المخلفات من العبوات حصّة حصّة وصلت إلى أكثر من 30 عبوة. طبعاً لم تك عبوات حليب مجفف أو خضاراً مشكّلة وخصوصاً الجَزَر منها، الخضار المحبّب إلى الأرنب المعجزة. أقول حين زادت حصّة الغاز مع مرور الوقت سمن وانتفخ وانفتحت شهيته للأكل. هل يريد أن يضعنا في موقف حرج ويبصم بقوائمه الأربع بأن محتويات العبوات تلك عبارة عن فلفل أحمر من النوع الفاخر ويقوم بعملية «تغميس» للجزر في الهواء كي يختلط بالفلفل الفاخر، وهو ما فتح شهيته ونسي أن قفصه كاد يضيق بتحركه؟ ربما!

صار الأرنب - كما يبدو - يوفر وجبات الجَزَر حين تتأخر حصص الغاز والفائض منها. يبدو أنه أدمن أكل الجَزَر مغمّساً بالغاز، وصار من المقبّلات التي يمكن أن يضرب عن الطعام من دونها. حظه الحَسَن أن الحصص ظلت تتضاعف بشكل يتضاعف معه وزنه يوماً بعد يوم، والحظ الرديء أن البشر يمرّون بحالات احتضار شبه يومي بفعل حصص الغاز تلك؛ ومن ضمنهم الوالدة التي تقترب من الثمانين إلا قليلاً. عجوز في القرية أسرّت لها: أطلقي الأرنب من قفصه ودعيه يسرح في الحديقة، سيذوق بعض الهوْل الذي تتجرّعونه كل ليلة مع اختلاف المزاج.

أسرّت لي بما أشارت به العجوز، قلت: لعمري تلك مؤامرة من حيث لا تعلم بطيبتها. چيفه؟ تساءلتْ. قلت: إذا تم إطلاقه في الحديقة ربما يعود إلى رشاقته وربما يسمن أكثر مما هو عليه؛ لأنه سـ «يغمّس» الجزر بالغاز في مكان رحْب، ذلك من جهة، من جهة أخرى سيعمل الفراغ عمله في البحث عن مشاريع تخريب في المكان، أول تلك المشاريع أن يبدأ بتخريب الحديقة، من دون أن ننسى الحُفَر والجحور التي ستكبر وتكبر وتكبر لتتحوّل إلى أنفاق. وتعلمين يا «الغالية» قصة الأنفاق من رجل عابر للحدود، وعبر محطته اكتشف أن الأنفاق في المساجد والمآتم يمكن أن تأخذنا من قارة إلى قارة، تهريباً لأسلحة وراجمات صواريخ وناقلات جند، والأرنب أكثر حيوية وإنجازاً مع الفراغ؛ إذ قد تتحوّل الأنفاق إلى خنادق مع مرور الوقت واستمرار حصص الغاز التي يبدو أنها سرّ حيويته وسرّ احتضار وموت كثيرين.

ليلة الجمعة، يتخيّل الأرنب نفسه في مطعم فندق خمس نجوم. بوفيه مفتوح من الغاز والجَزَر. كل أسبوع يكون في وضع نفسي يحسده عليه ملايين البشر ممّن لا أثر يدلّ على نفسياتهم لتعدّد وتنوع الحصص التي ينالونها فتوردهم إما إلى المهالك وإما إلى العجز، في قضايا تلقى على عاتق وذمّة المجهول الذي صار أكبر جنيّ جزّار لن تستطيع كشف عبثه بالحياة كل أجهزة الاستشعار عن بعد أو قرب!

هو (الأرنب) لا يعنيه من قريب أو بعيد أن يكون معلوماً أو مجهولاً ذلك الذي يعلفه الغاز بعد أن يتأكد من أن الجزَرَ لن ينقطع عنه بتعهّد سيدة البيت أحواله.

ذلك اللغز والسر يصطدم بمشكلة. أن الغاز من المفترض أن يخنق وفي أحيان يرسلك إلى القبر بتذكرة بالتأكيد لن تكون مرتجعة، فيما الأرنب يأخذ حياته طولاً بعرْض. المشكلة تحديداً خلوّ أوطاننا من مراكز أبحاث علمية جادّة تتبّع الظواهر وتتقصّاها. الموازنات يذهب جلّها إلى ما يرعب الناس لا إلى ما يطمئنهم. لو أن مركز أبحاث - وهي دعوة مفتوحة لزيارة محمية الأرنب - وقف على ظاهرة الأرنب الذي سمُن من الغاز ولو أدّى ذلك إلى تبرّعنا به لأي مختبر جاد. مختبر علمي وليس أمنياً، حتى لو وصل الأمر إلى تشريحه شحمة شحمة لسمْنته، وخوفاً على جيناته قبل وبعد بوفيه ووجبات الغاز، علّ الله يهدي عالِماً منهم للوصول إلى مصْل من تلك المناعة التي اكتسبها بفعل الغاز الذي يهلك الحرث والنسل، يردّ الغاز خاسئاً مدحوراً بحيث ينتظره الناس في احتجاجاتهم السلمية - التي دخلت قاموس الإرهاب بحسب التوقيت والظرف والمزاج والمصالح لدى البعض - وبيدهم أرغفة ساخنة يلوّحون بها في الهواء تغميساً؛ وخصوصاً الذين يعانون من النحافة أمثالي علّ الحظ يركّز بعض الشيء فأنال من السمْنة ما ناله أرنب أمي!

إقرأ أيضا لـ "جعفر الجمري"

العدد 3866 - الأحد 07 أبريل 2013م الموافق 26 جمادى الأولى 1434هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 1:20 م

      مقال رائع جداً

      سلمت يداك مقال رائع وذكي..حمى الله الجميع

    • زائر 9 | 6:04 ص

      المختار الثقفي

      اراد الارنب بانتفاخه هذا اراد الانقلاب على الوضع الحالي فبدلا من الموت (فطسا) بالغازات التي ترسل بني ادم الى قبره انقلب وضع الارنب وزاد انتفاخا... ولو وجدت مراكز ابحاث لعرفنا السر وزدنا انتفاخا وتحصنا ضد الغازات على ما جلبت له من قتل وفطس... وقانا الله وإياكم شر ذلك اليوم

    • زائر 7 | 2:58 ص

      أها يعني الغازات فيها فايدة بس انتوا ما تعرفوا تتعاملوا وياها

      أشوف حتى الحيوانات سبقتكم يا شعب البحرين واستخلصت امورا مفيدة من الغازات السامة!
      أشوفكم تختنقون بعضكم يموت وبعضكم يؤخذ الى المستشفى وارنب بسيط اكتشف سرّ الخلطة واصبح ضخم الجسم حسب رواية الكاتب والله اعلم!
      هو لا بد لنا ان نبحث عن اسرار خلطة فلفل وزارة الداخلية الذي قضى البعض بسببه والبعض اصابهم الربو بسبب جهلهم بطريقة التعامل مع الغازات حيث سبقهم ارنب واكتشف السرّ

    • زائر 6 | 2:57 ص

      انتبه الى ارنبك

      ولا تدع الاطفال تقترب منه لانه في طور الانفجار وربما عند الانفجار وهو مشحون بالغازات السامة ومسيلة للدموع ان يصيب الساكنين في المنزل وتعم الدخنه كل المنطقة

    • زائر 5 | 2:42 ص

      انتبه للارنب

      ربما انتفاخه سرطان او مرض

    • زائر 4 | 2:20 ص

      أرنب بنتي استشهد

      يا عمك ، أرنب بنتي فطس من المسيل في فترة السلامة الوطنية ، لا متن ولا شي.

    • زائر 3 | 1:21 ص

      و لا زين

      خلى الحكومة تضرب غاز مسيل الدموع كللليلة على شان ارانبكم لا يفقدون الشهية و يضعفون

    • زائر 2 | 1:04 ص

      ما أجمل مقالك

      مقالك رائع بحق
      كان الله في عون الأرانب وعون البشر من شر الغازات السامة

    • زائر 1 | 12:36 ص

      حرية التعبير معدومه بالبحرين واصبح الموطن عندما يعطس ربمايقدم للمحاكمه حسبي الله ونعم الوكيل‎ ‎‏

      حسبي الله ونعم الوكيل{جعفرالخابوري]‏‎ ‎

اقرأ ايضاً