العدد 4127 - الثلثاء 24 ديسمبر 2013م الموافق 21 صفر 1435هـ

خيارات الحوار والمصالحة

جعفر الشايب comments [at] alwasatnews.com

كاتب سعودي

أكدت الأحداث المتتالية في المنطقة أن خيارات الحرب والتصعيد والتوتر لها أمد قصير، ولا تؤدي إلى أي نتائج مرضية، كما أن تكلفتها عالية جداً، في مقابل خيارات الحوار والتفاهم والمصالحة التي يمكن أن تخفف تكاليف الصراع وتقود إلى تفاهمات متوازنة لصالح مختلف لأطراف.

نهايات القوة ومآلاتها تصب أخيراً في خانة التفاوض والحوار السياسي والتفاهمات المشتركة وتقاسم الأدوار، بينما لا يقود التوتر والصدام والتشنج إلا إلى مزيد من الخسائر واستنزاف القدرات البشرية والمادية، إضافة إلى ما يوجده من توترات اجتماعية قد تمتد عشرات السنين.

ظلت دول الخليج عقوداً طويلة تنأى بنفسها عن الدخول في الصراعات الإقليمية، واتبعت سياسات محافظة ومعتدلة تجاه مختلف القضايا التي مرت بها المنطقة، مما أعطاها مصداقية للتوسط بين الأطراف المتصارعة والعمل على حل كثير من القضايا الخلافية بينها سواء كانت محلية أو إقليمية. ولكن، وفي سنوات لاحقة، تحولت من القيام بدور المحايد إلى أن أصبحت طرفاً في مختلف الصراعات الإقليمية، وبالتالي حصرت دورها في دعم ومساندة أحد أطراف الصراع القائم، إما بالموقف السياسي والإعلامي أو عبر المساندة المالية والعسكرية.

وبالطبع فإن ذلك انعكس على القدرة التفاوضية لدول الخليج، وجعلها عرضة لخيارات سياسية قد لا تكون لديها القدرة على السيطرة عليها أو توجيهها. وثبت أن الاستمرار على هذا النهج دون توفير مقوماته الأساسية الذاتية والموضوعية يفاقم الخسائر ويعقد معالجة الصراعات القائمة.

تمر دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الفترة بمرحلة دقيقة بسبب تسارع المتغيرات القائمة في منطقة الشرق الأوسط، لذا فإنه من المهم تقييم التجربة الخليجية على ضوء الواقع والتصورات المستقبلية. وقد لفتني ما طرحه المفكر عبدالحميد الأنصاري من تصورات مهمة حول استراتيجية لتحصين البيت الخليجي في مقال له نشر في صحيفة «الاتحاد» الإمارتية، الذي أكد فيه على أهمية التوظيف الأمثل للقوة الخليجية بحيث تكون أكثر فاعلية من خلال الاهتمام باستحقاقات الإصلاح الداخلي بكل تفاصيله، وكذلك عبر تنظيم آليات مواجهة التحديات الخارجية.

إن لدى دول الخليج مصادر قوة استراتيجية عديدة يمكن لها أن تُوظَّف بصورة أكثر فاعلية لتعزيز مواقعها ودورها إقليمياً ودولياً، وكي تلعب أيضاً دوراً إيجابياً في تجنيب المنطقة خطر الانجرار للحروب وويلاتها.

لقد كانت تكلفة الحروب التي مرت بها المنطقة عاليةً جداً، ودفعت دول الخليج فواتير هذه الحروب من ثروات أبنائها ومواطنيها دون أن تحصد من وراء ذلك أي مردود عسكري أو سياسي أو أمني. من هنا، فإن خيارات الحوار والمصالحة تأتي دائماً في مقدمة أولويات التعاطي مع القضايا الراهنة، من أجل تفعيل المنهجية السلمية وتقليص فرص التوترات والحروب واستنزاف الموارد والإمكانيات، ومن أجل الوصول إلى تسويات مرضية بعيداً عن التوترات السياسية والاجتماعية.

إقرأ أيضا لـ "جعفر الشايب"

العدد 4127 - الثلثاء 24 ديسمبر 2013م الموافق 21 صفر 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 2:51 ص

      ساعدوا صدام في حرب 8 سنوات

      دول الخليج كانت شريان الدعم المالي لحرب صدام ضد ايران 8 سنوات وتم جاء رد الجميل فغزا صدام الكويت تم تحرير الكويت أيضاً من جيوب دول الخليج ثم إسقاط صدام أيضاً من جيوب دول الخليج والمستفيد هم من باعوا السلاح في كل الحروب ، اما حكومات الخليج فما زالت مكانك سر

اقرأ ايضاً