العدد 4246 - الثلثاء 22 أبريل 2014م الموافق 22 جمادى الآخرة 1435هـ

جلسة ساخنة مع نواب يشتمون الشعب

هاني الريس comments [at] alwasatnews.com

ناشط حقوقي بحريني

التقيتُ عدداً من أعضاء مجلس النواب البحريني في قاعة فندق (راديسون ساس) في العاصمة الدنماركية (كوبنهاغن)، ضمن وفد بحريني كان في زيارة عمل في الدنمارك (لم تعلن عنها وسائل الإعلام الدنماركية) خلال الفترة ما بين 15 و18 آذار/ مارس 2014. وجرى بيننا حديث ودّي وهادئ حول تطورات الأوضاع في البحرين، ولم يكن هناك أي حظر على أي موضوع خلال الحديث الذي استغرق مع أعضاء الوفد أكثر من ساعة. ولكن شيئاً فشيئاً تطور الحديث وتشعبت جوانبه إلى مناقشة موضوعات وطنية حساسة ودقيقة، وكنت وقتها قد وجدت نفسي وحيداً في مواجهة حامية الوطيس مع أشخاص أصروا على أن يظهروا لي اعتزازهم وافتخارهم الشديد بالحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تزدهر بها (واحة الديمقراطية) بعد انتقال البلاد من دولة مراقبة أمنية إلى مملكة دستورية على غرار الممالك المتقدمة في العالم في العام 2002 وعلى أساس نظرتهم المتفائلة جداً للمستقبل المشرق للبحرين في مختلف مجالات الحياة العامة. ظلوا يسردون لي القصص المطولة حول التغيرات والتحولات السريعة، التي أخذت تشق طريقها في البحرين، في ظل الرعاية الكاملة من قبل القيادة الرشيدة وكانت رسالتهم واضحة. ولكن كان القلق والخوف من ممارسات قوى المعارضة البحرينية في الداخل والخارج أكثر وضوحاً، وكانت اللهجة قاسية دائماً تجاه من كانوا يعتبرونهم (المتشددين والخارجين على القانون العام) الذين ينشرون الفوضى في الداخل ويشوّهون صورة البحرين في المحافل السياسية والحقوقية في الخارج.

وكانت المفاجأة لي شخصياً وربما أيضاً إلى بعض الحاضرين من الوفد، هو ذلك التصرف الذي بدر من أحد النواب، الذي يفترض أنه يمثل شعب البحرين برمته داخل قبة البرلمان وفي خارجه، أن يندفع بكل شراسة في مهاجمة طائفة معينة من طوائف المجتمع البحريني، ويشكك بتاريخها وأصولها وولائها الوطني، ويتطاول على بعض رموزها التاريخية السياسية والدينية.

وعلى الرغم من أنني حاولت تجنب الجدل مع الأشخاص الذين لا أعرف شيئاً عن خلفياتهم السياسية والفكرية، إلا أنني لاحظت كثرة الاتهامات والانتقادات المبطنة والمعلنة والمغالطات الفاحشة، التي ساقها نائب برلماني يفترض فيه أنه يمثل جميع الفئات والشرائح والطوائف البحرينية. ساقها ضد هذه الطائفة ورموزها وكافة عناصرها الاجتماعية التشكيلية، متهماً إياهم بأنهم غارقون من قمة الهرم حتى أصغر فرد في هذه الطائفة بالعمالة لقوى ودول أجنبية، وداخلون في معارك مستمرة مع سلطات البلاد الشرعية، عبر ممارسة العصيان المدني وشل الحركة على الطرق بواسطة الأساليب الاحتجاجية والتظاهرات المطلبية العنيفة، وبخاصة تلك التي حدثت في السنوات الأخيرة. وهذه الاتهامات تُذكّر بكل ما قامت به مختلف وسائل الإعلام المحلية بتلفيق الاتهامات الواهية ضد أبناء هذه الطائفة في سنوات حقبة التسعينات من القرن الماضي عندما رفعت الحركة الدستورية البحرينية بكل أطيافها شعار الإصلاح والتغيير الحقيقي والجوهري في البلاد، ودفعت خلالها ثمناً باهظاً للحرية. وهو الأمر الذي جعلني، أتحدث إليه عن صعوبات الحياة المعيشية اليومية والتمييز الذي تتعرض له الطائفة التي كانت موضع خوفه وقلقه وشكوكه، وهي بالتأكيد لها وزنها الاجتماعي وتمثل ركيزة مهمة وأساسية من أركان المجتمع البحريني، ولا يجوز في كل الأحوال التجني عليها.

وأرجعت ما يجري في البلاد إلى تباطؤ خطوات الإصلاح، والمعركة ضد حريات الرأي والتعبير والضمير المتعارف عليها في ظل الأنظمة البرلمانية الدستورية، والتي كانت واحدة من الأسباب المباشرة التي مثلت الأخطار الدائمة على مستوى البلاد. وكنت دائماً أتوجه له في أقوالي، أن بالإمكان حل الأزمات والمشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية مهما تعقدت في البلاد، بعقلانية وروح أخوية وحلول توافقية بين الجميع بعيداً عن عمليات التشهير وتحقير الآخر وتلفيق الاتهامات ضده، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمات في البلاد. حيث أن المشكلة الكبرى التي ظلت تعاني منها البحرين على امتداد عدة عقود مضت، هي ليست من صنع طائفة أو تيار سياسي بعينه، بل هي نتيجة واضحة لأزمة الثقة بين السلطة السياسية والمجتمع، والخوف والقلق من توجهات وفكر الآخر، ولكن للأسف الشديد كان يبدو من الصعب جداً أن أستطيع إقناع شخص كان متحاملاً جداً على سلوك حياة طائفة يصر على اعتبارها (مارقة ومسيئة) ومتسببة في كل ما يحدث من أزمات في البحرين.

هكذا بكثير من البساطة يجري تعاطي شخص يفترض أن يمثل الشعب وينوب عنه في المؤسسة التشريعية، مع شأن داخلي يتسم بالكثير من الحساسية الوطنية وصراع مرير يختلف في حقيقته وأبعاده عن أي صراع آخر في المنطقة.

هنا تلتبس مسائل الحق بالباطل في حديث النائب الذي تجرأ حيث لا يجرؤ الآخرون بأقواله الموسومة بالطعن في تاريخ وأصول طائفة معينة من طوائف البحرين المخلصة، والتجني عليها وتلفيق الاتهامات ضدها بممارسة (العنف والتخريب وتشويه صورة البحرين في الداخل والخارج) فيما الوضع السياسي والأمني المتدهور منذ العقود الماضية وحتى الآن مازال سيد الموقف والغالب على كل الأصعدة في الحياة العامة. ولا أريد أن أذكّر هذا النائب المتحامل بحجم المعاناة القاسية والمؤلمة التي تعرضت لها الطائفة التي ظل يطعن في خاصرتها على مر التاريخ، فهو لابد أن يعرف الأمر جيداً، ولا داعي في هذا الوقت الدقيق والحساس إنكاء الجروح العميقة ونبش الأحقاد. ولكن ما يجب أن يعرفه هو أن غالبية أبناء الطائفة الشيعية في البحرين، قد ضاقت بهم سبل العيش ومختلف صنوف التمييز والتهميش ومواجع الفقر والجوع في بلد خليجي نفطي، ويفترض أنه تحول في السنوات الأخيرة من بلد ملتزم بالمراقبة الأمنية الصارمة إلى بلد (ديمقراطي دستوري) على غرار البلدان المتقدمة والمتطورة في العالم. وعلى الرغم من ذلك ظلوا ينظرون إلى أبناء الطوائف الأخرى في المجتمع البحريني بروح أخوية ومصير مشترك.

إقرأ أيضا لـ "هاني الريس"

العدد 4246 - الثلثاء 22 أبريل 2014م الموافق 22 جمادى الآخرة 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 17 | 5:40 ص

      نواب الصدفة

      لا احد يعتقد من افراد شعب البحرين ان من جاءت بهم الصدف الى هذا البرلمان الكسيح ان يمثلوا الشعب ويخدموا مصالحه بقدر ما هم يخدمون مصالحهم الذاتية وينوبون عن السلطة التي تدعم توجهاتم وتدفع بهم لرعاية مصالحها في المحافل الدولية ومن هنا الثقة معدومة في مثل هؤلاء الشخوص.

    • زائر 16 | 5:14 ص

      المطلوب ابداء الطاعة والندم

      وكل شى يصير زين ويرجع مثل الاول الحق والمطالبة به له ثمن....

    • زائر 15 | 4:18 ص

      نحن

      ........سناخد حقنا المسلوب انشاء الله ولن نركع الى لله هو ربنا علمنا الى نركع الى اليه اللهم فرج عن بلادنا ........ وفرج عن معتقلينا خصوصا الاستاد ابراهيم شريف وهو شريف

    • زائر 13 | 3:50 ص

      أوال وطني

      هؤلاء نواب البشوت فقط خائف علي فقد البشت في يوم من الأيام !!!

    • زائر 11 | 2:11 ص

      ايو حسين

      الشاعر الكيبر نزار القباني يقول قد لبسنا قشرة الخضارة والروح جاهلية ,,
      يا استاد هاني ماذا تتوقع من مثل هولاء النواب هل مستقل ديمقراطي
      باهر

    • زائر 8 | 12:55 ص

      لا حول ولا قوة

      ((إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ غ– وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ غ— وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون))
      قاتل الله الجهلة من هؤلاء الذي تبرأ منهم التسنن أولا ثم التشيع ثانيا
      ذوي العقول الساذجة التي ديدنها أن تنشر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديهم والذين بعوا آخرتهم بدنياهم فماذا تتوقع منهم غير ذلك فتعسا لهم وقاتلهم الله آنا يؤفكون

    • زائر 7 | 12:20 ص

      أسأل بسيطة لتخرسهم:

      1-ما هي وظيفتهم؟ اعضاء برلمان
      2-ما هو البرلمان؟ هو مجلس طالب به الشعب من اجل حق المشاركة في التشريع والمحاسبة
      3-ماذا دفع الشعب مقابل هذا البرلمان؟ آلاف من السجناء وقرابة 50 شهيد ومعاناة كثيرة اخرى
      4-ماذا قدّم هؤلاء الأعضاء من اجل الحصول على البرلمان؟ قدّموا الشتم والسباب والكلام البذيء ليل نهار
      5-ماذا كانت وجهة نظرهم فيه؟ بعضهم قال ان البرلمان حرام ولا يجوز
      6-لماذا تكالبوا الآن عليه؟ لمصالحهم الخاصة وهي الرواتب والمكافآت وغيرها من السرقات
      7-ماذا قدمّوا للشعب؟ سبا وشتما كما حصل لك

    • زائر 6 | 11:50 م

      لقد حاربوا البرلمان وشتموا كل من طالب به وهاهم اعضاءه الوحيدون

      حلال عليهم حرام على غيرهم
      سبّونا وشتمونا وكفّرونا بسبب مطالبتنا بالبرلمان وها هم الآن يتربعون على كراسيه
      ماذا تتوقع من امثال هؤلاء (مب رياييل) (واذا بليتم فاستتروا )

    • زائر 5 | 11:41 م

      إسألهم ما هو ثمن البرلمان الذي يتنعمون ويتربعون على كراسيه= انها دماءنا

      لماذا تستغرب من هؤلاء وهم من وقف ضد البرلمان الذي تسنموا مناصبه بلا استحقاق شعبي
      قل لهم ما هو ثمن هذا البرلمان اولا وما هي مواقفهم السلبية تجاهه وتجاه من طالب به؟
      لا تتعجب فقد شتمنا وسببنا واخرجنا من الدين بسبب مطالبتنا بالبرلمان وما إن تم الاستحقاق تراكضوا الى المناصب
      لبس الحقّ بالباطل وقلب الحقائق هو ديدن امثال هؤلاء والا فكيف يصل امثالهم

    • زائر 4 | 11:37 م

      نفخر بأصولنا ووطننا ومذهبنا

      أن أكون بحرانيا فذلك الفخر وأن أكون شيعيا فذلك التاج وأن أكون سنيا فذلك الفخار .. أما من ينعق بشتم طائفتي ومذهبي وأصلي الذي يجهر به ملح الأرض فلينظر لأصله وليدقق إلى حيث ينقطع نسبه ..

    • زائر 3 | 11:11 م

      كلمة الحق صعبه

      ماذا تريد من هؤلاء هل فعلا هم يمثلون الشعب كلا وألف كلا هؤلاء مصالح وأصحاب ماده فقط ولذلك تجد التمييز والطائفيه ثوبهم الأول هؤلاء ينعقون مع كل ناعق .....لم ولن ينساهم التاريخ .

    • زائر 2 | 10:56 م

      ما يضر الشاه سلخها بعد دبحها.

      عادي تعودنا من مثل هالنواب الآشاوس أن يقولوا مثل هذا الكلام ، أساسا هؤلاء لا يمثلون الشعب لأنه لم ينتخبهم وقد جاء أكثرهم بالتزكية والكل في البحرين لا يعترف بهم لآنه لا شرعية لهم ، ولقد طالب الكثير من الناس بحجب تصريحاتهم وصورهم وجلساتهم وأخبارهم ، لا نريد منهم شيئا نريد فقط أن لا نسمع شيئا منهم ولا عنهم لأنهم يصيبوننا بالتقيؤ والضغط ، لقد كره الشعب البحريني شيئ اسمه برلمان وبرلمانيين من كثر ما شفنا من هؤلاء ، لا تتفاجئ بمثل هذه التصريحات فلقد سمعنا مرارا وتكرارا وما عادت تؤثر فينا. حسبنا الله .

    • زائر 1 | 10:34 م

      من لا له جذر غائر في تربة وطني يشك بانتماء النخلة للوطن

      من يشك في اصل الشيعة البحارنة للبحرين كأن يشك بأنتماء النخلة لتربة وطني . هجر و اوال وحدة تربة ووحدة مجتمع يشتركان في اللهجة و الثقافة و آثارهم تفصح اي ادعاء و تسخ اي مغالطة تهدف نفي ثلة البحارنة بالبحرين اعممى القلب من لن يرى ضريح الشيخ ميثم البحراني المتوفي قبل 600 سنة و مقبرة ابو عمبرة و مسجد الخميس الذي يضم رفاة رموز دينية بحرانية ترجع لالف سنة

اقرأ ايضاً