العدد 4301 - الإثنين 16 يونيو 2014م الموافق 18 شعبان 1435هـ

وحدة التحقيق الخاصة ترد على مقال هاني الفردان

وحدة التحقيق الخاصة

.

صرح المحامي العام رئيس وحدة التحقيق الخاصة نواف عبدالله حمزة بأن الوحدة طالعت المقال المنشور بصحيفة «الوسط» في العدد رقم 4300 بتاريخ 16 يونيو/ حزيران 2014، الذي تضمن بعض الموضوعات والاستفسارات من كاتبه هاني الفردان.

وإذ تثني الوحدة على ما يعبر عنه المقال فيما كشف عن متابعة ملموسة للتقارير الشهرية الصادرة عنها والتعليق عليها بما يعين على الوقوف على المطلوب إيضاحه لكل من يعنيه إنجاز أعمالها على نحو قويم، فإنها تؤكد أن إعداد ونشر هذه التقارير يعد إجراءً من صميم التزاماتها بهدف الكشف عن كل البلاغات والشكاوى التي ترد إليها أو التي تبادر هي بالتحقيق فيها، والإعلان عنها للغير وتطور الإجراءات المتبعة فيها لتأكيد شفافية نزاهة تلك الإجراءات وحث كل من له صلة أو لديه معلومات لتقديم ما لديه عنها من أجل بلوغ الحقيقة وتجميع الأدلة التي تكفل تحديد المسئولين عنها لمحاكمتهم جنائياً أو تأديبياً وتضمن تعويض المتضرر منها.

وإذا كان ذلك التوضيح لازماً للكشف عن الغرض من نشر هذه التقارير الدورية فإن الوحدة تؤكد أن ملفات وأوراق تلك الشكاوى والوقائع المنشورة مكفول الاطلاع عليها لكل ذي شأن للوقوف على تفصيلاتها وما تم اتخاذه من إجراءات فيها.

كما تؤكد الوحدة في الوقت ذاته استقلالية أعمالها التي تمكنها من توفير الضمانات اللازمة لكل من يرغب في تقديم أدلة أو معلومات بشأن هذه الوقائع بما يحقق له الحماية اللازمة من أية أضرار محتملة أو يتخوف من حدوثها من جراء تقديمه لتلك المعلومات.

ومن ثم فإن ما تصدره الوحدة من تقارير عن أعمالها لا يعبر إلا عن ذاتية إجراءات الوحدة من دون أن تكون هذه التقارير مرتبطة في موضوعاتها أو مصطلحاتها بأية بيانات أو تصريحات تصدر من أية جهة أخرى حكومية أو غير حكومية.

أما عن جانب المسائل القانونية التي أشار المقال إليها فإن الوحدة تغتنم ما ورد فيه من استفسارات قانونية لطرح الإجابة عنها أمام كل من يعنيه الاهتمام بتلك الوقائع.

وإذ أورد المقال النص الحرفي للمادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهنية، فإن طلب الاستفسار عن التفريق بين التعذيب ومجرد سوء المعاملة يبين من مسمى الاتفاقية ذاتها وعنوانها أنها صادرة لمناهضة التعذيب وكذا غيره من ضروب المعاملة القاسية، بما يشير إلى أن الاتفاقية تناولت كلا النوعين من الجرائم، فأشارت إلى التعذيب من مادتها الأولى ثم أشارت إلى غيره وما دونه من ضروب المعاملة القاسية في المادة 16 منها.

ولتوضيح ذلك يتعين شرح أركان جريمة التعذيب وفق ما أوردته الاتفاقية بأنه تستلزم لتوافر التعذيب تحقق الأركان الآتية:

1) ركن مادي: وهو يتكون من العناصر الآتية:

a. فعل الاعتداء.

b. شكل الاعتداء: بأن يرتكبه الجاني بنفسه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه.

c. ونتيجة معينة تحدث من جراء هذا الاعتداء تتمثل في ألم أو عذاب شديد.

d. ومحل يقع عليه فعل الاعتداء بأن يكون جسداً أو شعوراً لإنسان حي.

e. وعلاقة سببية بأن يكون الألم أو العذاب الشديد أو أثره قد تحقق على الضحية بسبب فعل الاعتداء حتى ولو وقع هذا الاعتداء على شخص آخر غيره.

2) ركن معنوي: يشترط لقيام التعذيب أن يكون لدى الجاني قصد خاص أو نية خاصة، فلا يكفي مجرد توافر القصد العام المكون من مجرد علم وإرادة، بل يتعين أيضاً أن يكون الاعتداء قد وقع بقصد غرض معين من الأغراض التي تم ذكرها على سبيل الحصر وهي على النحو الآتي:

a. بغرض الحصول على معلومات أو اعترافات.

b. بغرض توقيع عقوبة بسبب فعل ارتكبه الضحية.

c. بغرض التخويف أو الإرغام.

d. بغرض التمييز أياً كان نوعه.

3) ركن مفترض: يتمثل في وجوب توافر صفة معينة لدى الجاني بأن يكون موظفاً رسمياً في الدولة أو شخصاً يتصرف بصفة رسمية.

4) ركن عام: وهو ألا يكون هذا الاعتداء مستحقاً على من وقع عليه سواء بموجب أحكام القانون أو تنفيذاً لحكم قضائي أو تأديبي واجب النفاذ.

وقد أثيرت بعض الآراء الخلافية في تقدير درجة الشدة المطلوبة في وصف الألم، وفي تقدير درجة التخويف أو الإرغام.

وقد جاء التشريع الوطني مؤكداً على تلك المعاني والأركان والعناصر القانونية ذاتها عن جريمة التعذيب على النحو الذي أورده في المادتين 208 مكرر، 232 من قانون العقوبات، فضلاً عن أنه أضاف بعض الإيضاحات التي تمثلت في الآتي:

أ‌) استخدام كلمة معاناة بدلاً من كلمة عذاب.

ب‌) أضاف شرطاً في الضحية بأن يكون محتجزاً لدى الجاني أو تحت سيطرته.

ت‌) تأثيم فعل مجرد التهديد بالاعتداء.

ث‌) حذف فعل السكوت على الاعتداء من أشكال فعل الاعتداء.

ويبين من ذلك إيجابية التشريع الوطني في التعامل مع هذه الجريمة من عدة نقاط تمثلت في الآتي:

أ‌) استخدام وصف الألم المعنوي بدلاً من العقلي باعتبار أن الألم المعنوي أشمل وأعم.

ب‌) تأثيم فعل التهديد بعقوبة فعل الاعتداء ذاتها.

ت‌) عدم سريان أحكام التقادم بمضي المدة على هذه الجريمة.

ث‌) تأثيم الفعل سواء وقع من موظف عام وفق تعريفه الوارد في المادة 107 من قانون العقوبات أو من غيره.

ومن ثم يتضح من الشرح السابق معايير التفرقة بين جريمة التعذيب وجرائم سوء المعاملة الأخرى على النحو الآتي:

1) معيار شدة الألم أو المعاناة:

فإن وقع التعدي من الجاني محدثاً ألماً أو معاناة لم تصل إلى مرتبة الشدة فإن الفعل لا يشكل جريمة تعذيب بل مجرد جريمة من جرائم سوء المعاملة، ويرى البعض أن تقدير الشدة أمر موضوعي يقدره القاضي في كل حالة على حدة، ويرى البعض الآخر ومنهم المقرر الخاص برادلي أنه معيار قانوني يستدل عليه من شكل الاعتداء وهو ما تعتد به الوحدة الخاصة في أعمالها.

2) معيار المحل:

وهو الذي يوجب بأن يكون الضحية محتجزاً لدى الجاني أو تحت سيطرته، فإن لم يكن الضحية في هذا الموضع فلا تتحقق جريمة التعذيب بل مجرد جريمة من جرائم سوء المعاملة.

3) معيار القصد:

وهو ما يستوجب أن يكون الاعتداء وقع من الجاني بنية تحقيق غرض معين من الأغراض التي أوردها القانون على سبيل الحصر وهي للحصول على معلومات أو اعترافات، أو لتوقيع عقوبة، أو للإرغام أو التخويف، أو لغرض قائم على أي نوع من أنواع التمييز.

فإذا وقع الاعتداء لغرض أو بخلاف هذه الأغراض أو لمجرد الاعتداء فلا تتحقق جريمة التعذيب بل مجرد جريمة من جرائم سوء المعاملة.

وتجدر الإشارة إلى أن التشريعات الوطنية تضمنت تأثيماً لتلك الأفعال التي لا ترقى لمرتبة التعذيب، ومن أمثلتها ما ورد بالمادتين 209، 210 من قانون العقوبات عن العقوبة القاسية، والمواد 338 حتى 340 من قانون العقوبات عن الضرب البسيط والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، والمواد 27، 357، 358 من قانون العقوبات عن الأفعال الماسة بالحرية الشخصية، والمواد 346، 350، 351 من قانون العقوبات عن الأفعال الماسة بالعرض والحياء.

وكلا النوعين من هذه الجرائم سواء جريمة التعذيب أو ما دونه أو غيره من جرائم سوء المعاملة فإنها جميعاً تدخل في نطاق اختصاص عمل وحدة التحقيق الخاصة، وهي وفقاً لهذا التوصيف والتصنيف بين هذين النوعين من الجرائم تصدر تقاريرها الدورية، فإذا كان يبين من الشكوى أو البلاغ من ظاهر وقائعه أنها اشتملت على كل أركان وعناصر جريمة التعذيب فإنها ترد في التقرير وفق هذا الوصف، أما إذا اختل منها ركن أو عنصر مما سبق ذكره فإنها تصنف في التقرير بأنها مجرد سوء معاملة إلى أن يثبت من التحقيق ما يمكن أن يتم به تغيير الوصف القانوني لها، من دون النظر أو التأثر أو المسايرة لأية جهة أخرى.

وفي هذا الصدد فقد أحالت الوحدة 8 حالات إلى المحاكم المختصة نسبت لخمسة متهمين من أعضاء قوات الأمن العام فيها تهمة جناية استعمال القوة والتهديد لحمل متهمين على الاعتراف بجريمة وذلك لاكتمال الأركان التي تطلبها القانون لقيام جريمة استعمال التعذيب، كما أحالت الوحدة 33 متهماً من أعضاء قوات الأمن العام شملت 18 قضية بتهمة الاعتداء على سلامة جسم الغير المندرجة ضمن جرائم إساءة المعاملة.

وتؤكد الوحدة على استعدادها لتلقي أية استفسارات وترحب بأي شرح أو تعاون يرد لها من أي من المهتمين بتلك الوقائع سواء من النواحي القانونية أو التطبيقية بما يعين على إنجاز أعمالها وتحقيق الغرض منها.

وتهيب بكل ذي شأن حسن المتابعة والتواصل المستمر معها ونسأل الله التوفيق والسداد.

العدد 4301 - الإثنين 16 يونيو 2014م الموافق 18 شعبان 1435هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 14 | 11:20 ص

      السؤال

      لماذا تأجيل ثم رفض دخول مقرر التعذيب والمنظمات الحقوقية
      وخير الكلام ما قل ودل

    • زائر 13 | 10:16 ص

      بس وين الرد على سؤال

      كل هذا الرد ولم يتم الاجابة على سؤال ل هاني الفردان عن الناص القانوني لمصطلح "سوء المعاملة" في نص للتعريف التعذيب، ولا يوجد تعريف لسوء المعاملة، وبالتالي وحدة التحقيق من وين جابت هذا المصلح غير الوارد في القانون؟؟؟ وهو السؤال الذي لم يتم الجواب عليه

    • زائر 12 | 7:34 ص

      هاده

      هاده الكلام مايمشى علينه كل يوم عناصر الداخليه تستخدم التعذيب تهجم على البيوت وتعتقل الشباب وتنقلهم الى وكر التعذيب فى العدليه ويتمون فى التحقيقات كم يوم من التعذيب وبعدين ينقلونهم الى حوض الجاف لمادا تفعل الداخليه باولادنا هاده التعذيب يداخليه وحكومة ادا تريدون الشعب ان لايطالب بحقه اعطوه حقه وافرجوا عن جميع المعتقلين وتكون هناك حكومة منتخبه هاده هو شرط الشعب والله ياخد الحق

    • زائر 11 | 4:55 ص

      لف ودوران

      احد سياسات الخداع لدى اقسام العلاقات العامه هو
      الرد على على سؤال بسيط بثلاثة مجلادات !!!!

    • زائر 10 | 4:49 ص

      اول مرة

      لاول مرة اشوف رد بهالاحترافية من جهة حكومية
      يعطيكم العافية

    • زائر 9 | 4:33 ص

      تقرير بسيوني

      حزمة قوانين لا تطبق على الارض الا اذا كانت تصب لصالح السلطة الفردان طلب في مقالة تطبيق بعض وليس كل تقرير بسيوني لكن لا عين ترى ولا اذن تسمع ولا ولا ولا ولا فية امل يطبق شيئ من تقرير بسيوني

    • زائر 8 | 4:01 ص

      ما فهمت شي

      والله وانا أقراء ما فهمت شي الظاهر مسوي نسخ ولصق من القانون . الاستاذ هاني الفردان يسأل عن اذا كانت هناك شكواي وتعذيب وتجاوزات وين المعذبين احد مسجون منهم مثلا

    • زائر 7 | 2:14 ص

      مع الاسف

      كلنا نعرف من يعملون في وحده التحقيق الخاصه ،كانو من ضباط وافراد الداخليه تم تعينهم من قبل الحكومه لسبب ولو ان الانتهاكات حقق فيها من قبل افراد حياديين لكان الوضع مختلف ولم يفكر اي فرد سواء من الضباط او منتسبي الداخليه في انتزاع الاعترافات من المعتقلين مثلما يحدث في التحقيقات الجنائيه .

    • زائر 6 | 2:07 ص

      نعم

      هذا تقرير لو رد؟؟ياخي ردوا على الناس عدل ينقال لكم وثائق ومستندااات !!بروحه قراءة الرد بحد ذاته تعذيب نفسي

    • زائر 5 | 1:49 ص

      بعد التقدير لكم في توصيف الفعل

      كلام جميل ورد حلو بس القرار في توصيف التعذيب مع سوء المعاملة لكم واكثريات الشكاوي هي تعذيب يتم تحويلها لسوء معاملة وهنا مربط الفرس

    • زائر 3 | 1:29 ص

      كلام فاضي

      الحقيقة ان التعذيب الشديد يمارس وفي البحرين و ان تلعبو بلألفاض و هم على يقين من ذالك و محاولة تهوين الجرم بجملة ( انه مجرد سؤ معاملة)لا يغير من الواقع شيئ واذا كانو صادقين فليسمحو لمقرر الخاص بقضايا التعذيب من دخول البلد و التحقيق في قضيا التعذيب اما ان تقول الى السارق احلف !!!!

    • زائر 2 | 11:38 م

      يبدوا ما فهمتوا الموضوع صح ؟؟

      أرجعوا أقرأوا المقالة من جديد ينتهي ردكم في صخر
      أو فقط أقرأو الردود وبتتفحمون زين
      وش لكم تردون
      كفاية مافهمتون الكلام
      شكرا لأبن الأسود على مجهود الذي دائما أكثر من رائع

    • زائر 1 | 10:50 م

      غفت عيوني قبل لا أوصل للنص

      على الأقل عينوا لكم واحد شوي عنده أسلوب في الكتابة ...... هذا أسلوب؟ ... أنا ما علي منكم و لا من هاني الفردان .... أسلوبكم كلش حتى إيمانويل كانط و هيغل ما يكتبون جذي.

اقرأ ايضاً