العدد 4436 - الأربعاء 29 أكتوبر 2014م الموافق 05 محرم 1436هـ

أخلاقيات عاشوراء الحسين (ع) في الإعلام العربي والإسلامي

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

إذا كانت الأمة الإسلامية قد أجمعت على أن الذي حدث في كربلاء الإباء في يوم العاشر من محرم الحرام عام 61 هـ، هو وقوف ضد الإرادة الإلهية المتمثلة في الإمام الحسين (ع)، الذي جاء تعيينه إماماً للأمة بكل وضوح من قبل الله جلت عظمته، وبلّغه رسول الله (ص) الذي لا ينطق عن الهوى، بقوله: الحسن والحسين إمامان إن قاما أو قعدا». وإذا كان كل علماء الأمة بمختلف مدارسهم الفقهية والعقائدية المعتمدة يقرّون بصحة حديث رسول الله (ص) في حفيديه (ع)، وأنه قال في سبطه الحسين (ع): «الحسين سفينة النجاة من ركبها نجا»، وقال فيه (ع) وهو لم يتجاوز الخمس سنوات من عمره «حسين مني وأنا من حسين»، وكأنه (ص) يريد أن يقول للأمة الإسلامية أن الامتداد الحقيقي في تبليغ وحماية الرسالة الإسلامية بلا منازع هو الإمام الحسين (ع)؛ وأن الوقوف ضده وعرقلة مسيرته هو إثم عظيم، في الوقت الذي يصر الرسول (ص) على تبيان مكانة الإمام الحسين الإلهية في كل المحافل التي يتواجد فيها، يقول لنا في الوقت ذاته لابد لكم أن تتهيأوا وتهيّئوا أبناءكم على حب الحسين (ع) والسير على خطاه الخّير والمبارك من رب الخلائق أجمعين، لتحقيق الإرادة الإلهية بين الناس، لأن بحبه واتباع خطاه فيه الصلاح والخير الوفير لكم ولأعقابكم، فهو الدليل إلى الحياة السعيدة الهانئة الخالية من الحقد والكراهية والبغضاء، وهو الضمان الحقيقي من الفرقة والتشتت، وهو المصدر لقوتكم وتماسككم، وهو الكفيل الذي لا يفرط في مصالحكم.

والأمة تجمع أيضاًً على أن ليس لأحد الحق في التقدم على قرار وتقرير رسول الله (ص) في أي أمر، فالذي حدث في واقعة كربلاء الدامية للإمام الحسين (ع) ولأهل بيته البررة ولأصحابه الكرام الأجلاء (رض) بكل حيثياتها وتفاصيلها الدقيقة وملابساتها غير الشرعية، قالت الأمة في هذا الشأن المؤلم، بعلمائها ومثقفيها ومفكريها ومؤرخيها المعتبرين في كل زمان ومكان، إن ما حدث في كربلاء لسبط وريحانة رسول الله (ص) هو خرق صارخ لكل النواميس الأخلاقية والأدبية والإنسانية والإسلامية، ومخالف للفطرة الإنسانية السليمة، وعصيان واضح للإدارة الإلهية ولكل التعاليم النبوية الشريفة، ولم يقبلوا أي مبررات من مرتكبي هذا الفعل المأساوي، لأنهم تعمّدوا في وقف مشروع الإمام الحسين (ع) الكبير، الذي يهدف لتحقيق الإصلاح الشامل في أمة جده المصطفى (ص) لكل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والأمنية، وإنهاء الفساد المالي والأخلاقي ومحاسبة المفسدين دون تمييز، والمحافظة على المال العام ومقدرات الأمة الإسلامية، والعمل على استغلالها في تنمية وتطوير البلاد في كل مناحيها الحياتية والمعيشية.

ومن أسباب خلود الثورة الحسينية، وجودها في وجدان ومشاعر الأمة الإسلامية رغم تغييب أهدافها وملابساتها الحقيقية ونتائجها المأساوية المتعمد من غالبية الإعلام العربي والإسلامي. هي القيم والمبادئ الراقية التي يحملها سيد شباب أهل الجنة، الحسين الشهيد (ع)، وأكثر من كل هذا وذاك نجد أن بعض وسائل الإعلام تعمل بمؤثرات نفسية سلبية ما يجعلها تتحسس بصورة مفرطة عند الحديث عن واقعة عاشوراء الحسين (ع)، لأخذ العبرة من كل مفاصلها القاسية، والتنديد المستمر بكل أنواع الإرهاب والعنف الذي يصدر من أية جهة، والعمل على المطالبة بتوفير الأمن والسلامة لكل الناس، والمحافظة على ممتلكاتهم الخاصة والعامة من أي تجاوزات غير مبررة.

فالحسين (ع) إذا ما سمح له الإعلام العربي والإسلامي بالتواجد في برامجها وفعالياتها الثقافية والفكرية، سيكون له انعكاسات إيجابية في المجتمعات الإسلامية والإنسانية جمعاء، على كل المستويات الثقافية والفكرية والنفسية والمعنوية، ويفتح آفاقاً معرفية واسعة ومتنوعة للشباب خصوصاً لما نراه في الكثير من المناطق العربية والإسلامية والغربية من تقديم برامج وفعاليات متميزة ثقافياً وفكرياً في ذكرى مأساة كربلاء، ما يجعلنا نأمل أن يعيش كل الشباب العربي والمسلم أخلاقيات الإمام الحسين (ع) التي لا تستثني أحداً من البشر من عطاءاتها الخيّرة، لأنها وجدت من أجل أن تستوعب كل البشرية بمختلف أعراقها وطوائفها ومذاهبها ومشاربها الفكرية والثقافية، لإسعادها وتطوير حياتها والسمو بأخلاقها وسلوكياتها، وترسيخ علاقاتها الإنسانية التي بالتمسك بها تصعب على كل من يريد لها الشر والفشل والتفرق.

لقد أخطأ كثيراً من يعتقد أن الحسين الشهيد (ع) وجد لطائفة معينة، فالحسين (ع) هو المشروع الإصلاحي الإلهي لكل الإنسانية.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 4436 - الأربعاء 29 أكتوبر 2014م الموافق 05 محرم 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 7 | 5:31 ص

      من كان منكم

      من كان منكم يعبد محمد فمحمد قد مات و من كان منكم يعبد الله فالله حي لا يموت لا تقديس للأفراد ابداً

    • زائر 8 زائر 7 | 6:14 ص

      محد يعبد غير الله ويسكم حقد على آل البيت

      حبنا لآل البيت باق في قلوبنا للأبد رضيتم أم أبيتم وحبهم يجري في عروقنا كمجرى الدم وبعدين أنت شنو سالفتك في أهل البيت عليهم السلام هم أجدادنا واحنا أحرار نحبهم كما نشاء إنت اطلع منها ومالك شغل وليش كل هذا الحقد على آل البيت لا حول ولا قوة إلا بالله

    • زائر 10 زائر 7 | 8:12 ص

      افهم ان شاء الله

      ما ذكر التاريخ القديم والمعاصر ان احد عبد النبي صلى الله عليه وآله وهذه احدى كرامات النبي ص هذه العبارة ليست حديث نبوي هي صادرة من نفس منهج ان النبي ليهجر وحسبنا كتاب الله وهي في سياق الصد عن اتباع النبي ص وفي لحن العبارة تجد الجفاء والعياذ بالله بمناداة خير الخلق بمحمد وعدم الصلاة عليه وآله.
      ففهم ان شاء الله

    • زائر 3 | 2:25 ص

      مصيبة الامة

      مصيبة الامة هي أننا لا نطبق هذه الآية " تلك امة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسألون عما كانوا يعملون" الحياة و الدنيا تتقدم و نحن المسلمون ما نزال عالقين في احداث انتهت و مات كل من له يد فيها

    • زائر 4 زائر 3 | 4:03 ص

      إذا أحداث كربلاء انتهت يعني سير الأنبياء في نظرك أيضاً انتهت

      استغفر الله العظيم ما هذا الكلام الذي يدل على حقد طائفي بغيض على آل بيت محمد صلى الله عليه واآل بيته الطيبين الطاهرين لا والله ثورة الحسين لم ولن تنتهي أبدا وإذا في نظرك هذه الثورة انتهت إذن في نظرك أيضاً سير الأنبياء عليهم السلام أيضاً انتهت ولكن لا لوم عليك ولا يهمنا رأيك البغيض

    • زائر 5 زائر 3 | 4:53 ص

      الفرق بين الإعتبار والسؤال

      هناك فرق كبير بين الإستفادة من إيجابيات الماضي والسؤال عن أفعاله السلبية ،من يقرأ الماضي بعقل منفتح للإستفادة من إيجابياته وتجنب سلبياته، لن يتخبط في حاضره ومستقبله

    • زائر 6 زائر 3 | 4:58 ص

      شنو دخل سير الأنبياء ؟

      شنو دخل سير الأنبياء في الموضوع ؟ لا أتذكر ان هناك نبي بعد محمد (ص)

    • زائر 9 زائر 3 | 6:42 ص

      افهم ان شاء الله

      ليست سيرة النبي ص كباقي الاحداث التاريخية سيرة النبي وقول النبي وفعل النبي من الدين
      وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى
      فاذا قال النبي ص حسين مني وانا من حسين
      الحسن والحسين امامان
      باجماع المسلمين صدرت هذه الاحاديث وغيرها من النبي الاكرم ص في حق الحسين ع
      فلا نقاش في اتباع الحسين ع واتخاذ كل حركاته وسكناته حجة
      ففهم ان شاء الله

    • زائر 2 | 1:07 ص

      مصيبة كربلاء تهون علينا كل المصائب

      لا يخلو أحد منا من التعرض للمصائب في حياته اليومية ولكن عندما نتذكر مصائب أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وجميع الأئمة عليهم السلام من قتل وسجن وبالذات فاجعة كربلاء التي هزت ضمائر الشرفاء في مختلف أنحاء العالم حتى المسيحيين منهم عندما نتذكر كل ذلك تهون علينا كل المصائب ونحمد الله على كل شيئ وثورة الحسين عليه السلام ستبقى خالدة للأبد ومأجورين

اقرأ ايضاً