العدد 4437 - الخميس 30 أكتوبر 2014م الموافق 06 محرم 1436هـ

كلمة صحية في موسم عاشوراء

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

يستقطب شهر محرم من كل عام حشوداً بشرية كبيرة في أجواء عبادية وعقائدية تسترعي التنظيم والإعداد المسبق في سبيل تعزيز والمحافظة على الصحة العامة ورسم الإطار العام لبرامج الوقاية والعلاج إن استدعى الأمر من قبل أقطاب الرعاية الصحية سواء الحكومية منها ومرافق القطاع الصحي الخاص. ولقد ترجمت وزارة الصحة من جهتها تلك المهمة فى تسخير الطاقات البشرية من أطباء وممرضين وكوادر إدارية مؤهلة من أجل تقديم الخدم الصحية في الميدان وأبقت دور الرعاية من مراكز صحية ومستشفيات، كما هي دوماً، فى استعداد لإكمال وبذل الرعاية الصحية متى ما استدعت الحاجة.

إن الجهود هنا وعملية الرعاية الصحية في مثل هذه المناسبات مسئولية مشتركة تقع على عاتق جهات وإدارات الصحة العامة على اختلاف تبعياتها الإدارية من جهة إضافة إلى الدور المجتمعى الذي يمثله الفرد مع اختلاف أدواره سواء مشاركاً فى مواكب العزاء أو مساهماً عينياً فى توفير الأطعمة والمشروبات أو فى موقع اتخاذ القرار من كوادر مسئولة فى تنظيم العزاء والمواكب، حيث تمثل مناسبة عاشوراء مساحة مهمة وتمرين واقعى سنوى لقياس فاعلية أداء أجهزتنا الصحية على مستوى المجتمع وفرصة حقيقية لصقل مهارات الكوادر الصحية فى مجال الاستجابة للحاجات الصحية الطارئة والناشئة من التجمعات البشرية الكبيرة فى وقت ومساحة صغيرين قد لا تقوى على تحمل أعباءه مصادر رعايتنا الصحية المعتادة، وهو المفهوم والممارسة التى بنيت عليها كل مبادئ ممارسة طب الكوارث والحشود البشرية ضمن تخصص طب الطوارئ.

دعنا هنا نتطرق إلى دور الفرد فى ترجمة وتفعيل الشراكة مع مؤسسات ودور الرعاية الصحية بشكل عام ولنتخذ من موسم عاشوراء مثالاً عملياً، ولنا فى ذلك الاستعراض مستويان اثنان. أولهما مبدأ الوقاية خير من العلاج وهو يشمل كل ما يمكن عمله من تدابير صحية ووقائية وقررات فردية أو جماعية فى التخطيط والإعداد والمشاركة فى هذه الشعائر الدينية من ذلك معرفة وتجنب الوسائل المحتملة لنقل وانتشار الأمراض مثل الاهتمام بغسل الأيدى قبل وبعد تناول الطعام والحرص على تناول المأكولات المعدة والمحفوظة والمقدمة باتباع معايير صحة وسلامة الغذاء التى تضعها أقسام صحة الأغذية بإدارة الصحة العامة، كما ويجب الالتفات إلى مصدر آخر وهو تجنب المخاطة المباشرة والتعرض للدم فى أيام التطبير الذى هو ناقل رئيس للأمراض المعدية خصوصاً لمن لديهم جروح مفتوحة، ويمثل الهواء مصدر ناقل آخر لنوع من الميكروبات التى تتخذه وسيلة لنقل العدوى والمرض من شخص لآخر، فإن استدعى الأمر والظروف البيئية المحيطة يجب لبس الكمامات الواقية لمنع انتشار العدوى أو نشرها لمن يعانون من نزلات تنفسية، على المستوى الآخر على الفرد الاستجابة الفاعلة لكل ما يقد يطرأ من عارض صحي أثناء المشاركة فى إحياء هذة المناسبة، تلك الاستجابة ممكن أن تكون صورة تدخل مباشر فى بذل رعاية صحية وإسعافات أولية، إن كان ملماً بمبادئ ومهارات الإسعافات الأولية، أو المساعدة فى أخذ المريض أو المصاب إلى أقرب مرفق صحي أو مستشفى متى ما سمحت حالة المريض الصحية نقله مع التشديد على ضرورة الانتباه إلى عدم المبادرة في نقل الشخص المصاب جراء حوادث السقوط وغيرها وترك ذلك للكوادر الصحية والطبية المؤهلة مثل خدمات الإسعاف والطوارئ الطبية، لما قد تنطوي عليه عملية التدخل هذه من عواقب صحية قد تؤثر سلباً على حياة وسلامة المريض أو المصاب، حيث ينصح فى تلك الظروف بطلب المساعدة عن طريق الاتصال بخدمات الاسعاف.

لذا نحن هنا ومن المنطلق ذاته ندعو إلى تفعيل الدور المجتمعى فى إعداد طاقات بشرية مدربة على مبادئ الإسعافات الأولية ومبادئ الإنقاذ وتضمين تلك القدرات ضمن الكوادر الموكل لها مهمة الإعداد وتنظيم مواكب العزاء ما يعدّ مثالاً بارزاً للشركة الصحية المسئولة والواعدة.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4437 - الخميس 30 أكتوبر 2014م الموافق 06 محرم 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً