العدد 4452 - الجمعة 14 نوفمبر 2014م الموافق 21 محرم 1436هـ

المريض بين المراكز الصحية والمستشفيات

محمد حسين أمان

طبيب ومدرس إكلينكي، باحث في طب الطوارئ

لماذا نشهد التزاحم والزيادة المطردة في أعداد المرضى بشكل عام؟ لماذا لا تكاد العيادات المسائية في المراكز الصحية كافة تتنفس الصعداء من حجم ما تعاينه من مرضى، حتى نشهد قسم الحوادث والطوارىء يزخر بالكم الكبير من أعداد أخرى من المرضى علماً أن المراكز الصحية وقسم الحوادث والطوارىء يعملون تقريباً على مدار اليوم؟ ما هي الأسباب التي تقف وراء زيادة عدد المرضى على مدار اليوم؟ كيف لنا أن نخرج بتقييم وافٍ يضع الأمور في نصابها سعياً إلى تحسين جودة ومخرجات مواردنا وإمكاناتنا الصحية وصولاً لخدمة أكفأ وأسلم لمرضانا؟

تلك وأكثر منها، تساؤلات جديرة بالاعتبار في تحليلنا لظاهرة الازدحام على طلب الخدمة والرعاية الصحية، حيث هناك الكثير من الموارد والإمكانات الصحية التي قامت، وستبقى، الحكومة ممثلة في وزارة الصحة في توفيرها للمواطن والمقيم على حدا سواء، وهي رعاية في مجملها مجاناً للمواطن وبتكلفة لا تكاد تذكر لغيره من المرضى انطلاقاً من المسئولية الإنسانية والمهنية التي تضطلع بها الجهات الصحية وإدارات الصحة العامة كافة، هذا من جهة ومن ناحية أخرى عند بحثنا عن مكامن وأساس تنامي ظاهرة ازدحام المرضى على مرافق الرعاية الصحية الأولية والثانوية، ليس لنا أن ننسى مورداً وعاملاً هاماً وهو الأساس في تقديم أي رعاية طبية وصحية، وهو ضرورة الالتفات إلى سلامة المريض في خضم التزاحم الكبير من المرضى والمراجعين.

إن إحدى دعامات بناء أو تقويم أي نظام صحي، الارتكاز على بنية بحثية وتحليلية واسعة وممنهجة تتخذ من بناء قواعد بيانات إحصائية تعكس الواقع القائم والمعطيات التي تدير وتوجه جميع المستفيدين من الرعاية الصحية والطبية من مرضى وشركاء التنمية الصحية من دور تنمية اجتماعية وشركات تأمين وغيرها، ولنا في ذلك الهدف أن ننظر إلى يوم نرى فيه جهة حكوية أو أهلية أو خاصة تقوم على وضع هذه اللبنة الأولى للريادة والجودة في تقديم خدمة صحية أفضل.

إن ما لدينا من بنية تحتية حالياً يتمثل في ما سخرت وزارة الصحة من إمكانات لتعزيز الصحة ولكنها تبقى دائماً في حاجة ماسة إلى الفرد والمجتمع حتى تتمكن من أداء رسالتها والقيام بواجبها على الوجه الأكمل، تحتاج إلى الفرد فى تفهمه واستيعابه لما تطرحه من برامج توعوية تعزز الصحة العامة وتحتاج إلى الفرد الذي يحمل المسئولية الصحية المجتمعية في معرفة ما يحتاج من رعاية صحية ومتى يحتاجها وكيف يحصل عليها.

إن ارتباط الرعاية الطبية والصحية، بطبيعة الحال، بحياة الإنسان اليومية تجعل هذه الخدمة من الأهمية بمكان أن نضع نصب أعيننا سبل بناء مجتمع صحي على أسس من الوعي والتخطيط والاستراتيجيات الواعدة التي تحقق هذا الهدف بما لدينا من موارد، وهذا يلقي على عاتقنا، من كوادر طبية وتمريضية وإدارية ولوجستية المسئولية الأهم فى الانطلاق والبناء، مسئولية تستشعر مكوناً آخر من أسباب النجاح والتميز في تقديم الخدمة والرعاية الصحية وهو عنصر بناء الثقة والمصداقية بين المريض والطبيب والمريض والمستشفى والمريض وصانعي القرار الصحي، ولا بد هنا من ضرورة الانطلاق من انتهاج التشريع الصحي محركاً أساسياً في ترجمة السياسات الصحية العامة وضمان حصول المريض أياً كان مستواه الاقتصادي والاجتماعي على رعاية صحية ذات جودة تمكنه من الإسهام في دفع عجلة التنمية وتخلق لنا أجيالاً تنتهج العطاء سبيلاً والرقي بالمجتمع غاية وهدفاً.

مبدئياً، لنتخذ من المسئولية الفردية منطلقاً للقيام بدورنا في الإسهام في تحجيم والحد من ظاهرة تنامي المرضى على مرافق العلاج عن طريق فهمنا واستيعابنا لطبيعة ودور المراكز الصحية وأقسام الطوارىء، متى ما كنا مرضى ننشد الشفاء وعلى الصعيد ذاته يتعدى واجبنا في الفهم والاستيعاب إن كنا كوادر طبية وصحية عهد إليها مسئولية الرعاية والعلاج حيث لنا دور بارز وفاعل عن طريق بناء مهاراتنا المهنية وقدراتنا الاكلينيكية في بذل الرعاية الصحية النوعية ضمن إطار مراكز الرعاية الصحية الأولية قدر الإمكان، ونقصد بها المراكز الصحية التي تزخر بالكم الكبير من الكفاءات المدربة على فن وممارسة الرعاية والتطبيب والتي هي أقرب ما يكون إلى المجتمع فرداً وأسراً من مصادر ومرافق تقديم الرعاية الصحية الثانوية من مستشفيات وأقسام طوارىء.

إقرأ أيضا لـ "محمد حسين أمان"

العدد 4452 - الجمعة 14 نوفمبر 2014م الموافق 21 محرم 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً