العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ

أعلام في التسامح والسلام... منظمة التسامح والسلام الكويتية

سليم مصطفى بودبوس slim.boudabous [at] alwasatnews.com

-

لقد بات من شبه المؤكد أن قرار الجمعية العامة في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2006 بعنوان «محاربة ازدراء الأديان» ليس كافياً ولا مجدياً لتكريس ثقافة التسامح والتعايش بين الأديان والمذاهب والطوائف والأقليات العرقية داخل دولة واحدة أو حتى في دول متجاورة يتصف نسيجها الاجتماعيّ بالتعدد الديني والمذهبيّ. ذلك أنّ هذه القرارات كثيراً ما ضُرِبَ بها عرض الحائط واستُبيحت أعراض الناس وأموالهم بدافع ديني أو مذهبي أو ما شابه.

كما أنّ ما شهده مطلع الألفية الثالثة من تلاحق فكري واسع بين العلماء للتقريب بين المذاهب الإسلامية من خلال المؤتمرات والندوات مثل مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية الذي انعقد في البحرين العام 2003، ومؤتمر المنظمة الإسلامية للعلوم والثقافة (مؤتمر القمة الإسلامية العاشر بماليزيا سنة 2003)، ومؤتمر الدوحة (2007) الذي كان تحت شعار «دور التقريب في الوحدة العلمية» وغيرها... رغم جهودها المحمودة لم تمنع من انفجار العديد من المناطق واتخاذ الوازع الديني والمذهبي والطائفي دافعاً لتأجيج هذه الصراعات والحروب.

وعليه فقد صارت الحاجة ملحّة وضرورية إلى جهود أخرى موازية تكرّس ثقافة السلام وترعى أصحاب النوايا الحسنة وتقدّم لهم الدعم في دولهم في شتى مناطق العالم. وهنا يبرز نجم مؤسسة السلام والتسامح العالمية لتكون بجهودها وجهود من يقفون وراءها، أحد أبرز أعلام التسامح في العالم، وخصوصاً في عالمنا العربي، حيث تحتضن العديد من الدول فروعاً لهذه المنظمة، وأخصّ بالذكر منظمة التسامح والسلام الكويتية؛ إذْ تمّ اختيار الكويت لتكون أرض التسامح للعام 2015، وقد احتضنت بالمناسبة في نهاية شهر مارس/ آذار الماضي «ملتقى التسامح والسلام» تحت شعار «كويت التسامح والسلام»، وقد أشادت الرئيس الفخري للمنظمة ورئيس الجمعية الكويتية للأسرة المثالية الشيخة فريحة الأحمد الجابر الصباح، في الحفل الختاميّ، بالدور البارز الذي تلعبه منظمة التسامح والسلام بالتعاون مع دولة الكويت في تكريس التسامح ونبذ العنف، نظراً لعميق إيمانها بحق البشرية في التعايش السلميّ وضرورة جمع كل الدول تحت راية الإنسانية والسلام والمحبة.

والمقصود بمفهوم ثقافة التسامح من وجهة نظر مؤسسة التسامح الكويتية، الاحترام والقبول والتقدير والتعزيز بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير، ذلك ما عبّرت عنه الشيخة فريحة الأحمد، بل واعتبرته «واجباً أخلاقياً واجتماعياً وسياسياً وقانونياً يمثل الفضيلة التي تيسّر المحبة».

وتعمل هذه المنظمة بمختلف فروعها على الوصول إلى صيغة تكفل الأمن والأمان لكل الشعوب والدول، دون أن يكون هذا على حساب طرف آخر، كما تسعى جاهدةً إلى أن يكون هناك تعاون عالمي لتأمين الإنسانية (أفراداً وجماعات) من أخطار الإرهاب وما يرتبط به من تهديد وابتزاز.

ومن أبرز أهداف منظمة التسامح والسلام تحقيق قدر كبير من التقارب بين الأديان والقوميات، واعتبار ما يجمعها من قيم نبيلة وأهداف سامية يشكلان رؤى الحاضر وتوقعات المستقبل. كما أن من الآمال المحمولة على هذه المنظمة المساهمة في التطبيق الصادق لمبدأ «معاملة الآخرين كما نحب أن يعاملوننا»، وهو مبدأٌ يقع في قلب كل الديانات، ومن شأنه أن يحدث تغييراً جذرياً في العالم إذا عمل به الجميع. ويعتبر المفكّر والباحث عبدالحسين فكري من دولة الكويت، أنّ عالمنا يكابد تغييرات سريعة تقرّبه أكثر وأكثر نحو مفهوم «القرية العالمية»؛ إذْ «الحضارات والشعوب التي عاشت أغلب حقب التاريخ في معزل عن بعضها البعض قد صارت الآن تتعامل وجهاً لوجه على أساس يوميّ». لذلك لابدّ من القبول بالآخر وعدم إقصائه، ومعاملته معاملةً تليق بإنسانيته مهما اختلف عن الآخرين.

كما أنّ من المبادئ التي تقوم على تكريسها منظمة التسامح والسلام، التربية على الحوار واحترام التنوع الثقافي باعتبارهما من أبرز الوسائل لتأسيس مستقبل مشترك يضمّ الجميع بشكل أكثر اطمئناناً وتضامناً، كما تَعتبِر التنوع الثقافي والتعدد الحضاري دافعاً إيجابياً للتفاعل والتبادل لا عائقاً دونهما.

ونظراً لما نرى في العالم اليوم من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإنّ الحاجة تتعاظم إلى بعث هياكل دولية برعاية أممية على غرار منظمة التسامح والسلام العالمية؛ حيث إنّ المجتمع الدولي مدعو إلى عمل محكم ومتماسك لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنباً إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

إنّ كابوس الإرهاب الذي بات يهدد الجميع في العديد من دول العالم وخصوصاً في بعض الدول العربية، قد استغلّ التعدد الديني والمذهبي والطائفي والعرقي في المنطقة ليدفع بها إلى أتون الحرب ويحوّلها إلى بؤر للتوتر. هذا المتغيّر الجديد في المنطقة وفي العالم عموماً، يدفع إلى مزيد التشجيع على مثل هذه المبادرات والمنظمات الراعية للتسامح والسلام نظراً لقدرتها على التغلغل بين أفراد المجتمع من أجل تصحيح المفاهيم الخاطئة التي تتخذها الجماعات الإرهابية المتطرفة وسيلةً لتبرير أعمال القتل والتخريب والفساد وترويع الآمنين.

إقرأ أيضا لـ "سليم مصطفى بودبوس"

العدد 4630 - الإثنين 11 مايو 2015م الموافق 22 رجب 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 6:02 ص

      لا بد من خطط وطنية وإرادة سياسية

      وقع التلاعب بالشباب والتغرير بهم في صراعات سياسية حقيرة جعلتهم ضحايا
      أتمنى ان يقع وضع خطة وطنية في كل دولة لاسترداد شبابها المغر ربهم وإدماجهم في المجتمع من جديد

    • زائر 2 | 4:17 ص

      كلام سليم يا استاذ سليم

      ونظراً لما نرى في العالم اليوم من تعصب راسخ وتفرقة قائمة على الدين أو العقيدة، فإنّ الحاجة تتعاظم إلى بعث هياكل دولية برعاية أممية على غرار منظمة التسامح والسلام العالمية؛ حيث إنّ المجتمع الدولي مدعو إلى عمل محكم ومتماسك لخلق مناخ يستطيع فيه الأفراد ذوي العقائد المختلفة أن يعيشوا، جنباً إلى جنب، حياة خالية من العنف والتفرقة العنصرية.

اقرأ ايضاً