العدد 487 - الإثنين 05 يناير 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1424هـ

صورة العام 2004: الشرق الأوسط

إلياس حنا comments [at] alwasatnews.com

كاتب لبناني، عميد ركن متقاعد

ماذا يجري في الشرق الاوسط؟ ولماذا هذا التركيز، فيه وعليه وعنه؟ هل لاتزال تصحّ التسمية التي أطلقت عليه سابقا، بأنه ملتقى ومصدر الحضارات، مصدر الاديان السماويّة التوحيديّة، ونقطة التقاء القارات جغرافيّا، ومركز ثقل الطاقة في العالم؟ طبعا، وإلا فما معنى هذا الحشد السياسي والعسكري فيه؟ وبهذا التوصيف، نعود إلى ما ذكرناه في حلقة سابقة من هذه السلسلة عن أهميّة الموقع. ولكن الجديد المستجدّ في الشرق الاوسط، في أنه أصبح مركز ثقل الصراع العالمي بعد سقوط الدب الروسي. وعندما نقول ساحة الصراع العالمي فإننا نقصد بالتأكيد، الحرب الاميركيّة على العالم وعلى الارهاب. وإذا ما اتخذت الحرب الاميركية على العالم شكلا يتنوع ويتبدّل ما بين، الضغط عبر الاقتصاد، والتهديد باستعمال القوّة، وذلك بطرق غير مباشرة.

فإنها، أي الحرب الاميركيّة، تبدو حربا معلنة ومباشرة على منطقة الشرق الاوسط. وهي حرب معلنة اقتصاديا، عسكريا، اجتماعيّا وحضاريا. وهي حرب دمويّة، استعمل فيها حتى الآن، أحدث ما توصّلت إليه اميركا في مجال التحديث العسكري. وهي ليست محدودة في الزمان والمكان. ويعود هذا الامر إلى التبدّل المستمر في تحديد وتجديد الأهداف الاميركيّة. فمن هدف تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل. إلى مشروع إعادة رسم صورة المنطقة، عبر نشر الديمقراطيّة. تبدو الصورة وكأن اميركا تخوض حربا مستمرّة، من أجل سلام لا يأتي إلا على رؤوس الرماح، ليصبح هذا السلم سلما عقابيّا Punitive Peace. وفي هكذا أنواع من السلم المفروض، عوّدنا التاريخ ان يكون هذا السلم مرحلة مؤقتة من الحرب المستمرّة، كما يعتقد لينين. وليس كما يعتقد الاميركيون، في ان الحرب تشكل الوضع الشاذ، بينما يشكل السلم الحال الطبيعي. إنها حرب عسكريّة عنفيّة، تهدف آخر ما تهدف إلى تغيير السلوك، كما إلى تغيير ما في القلوب والعقول، وهنا مكمن الخطر على الهويّة. وإلا فما معنى الشعار الاميركي الكبير عن العقول والقلوب، والسعي إلى كسبها؟Hearts and Minds.

ماذا عن القرار الليبي؟

يتضمّن القرار الليبي في جوهره، كل الامور التي تريد تحقيقها الولايات المتحدة الاميركيّة. فليبيا متّهمة بأنها دولة إرهابيّة. وهي كانت اعترفت بتفجير الطائرة فوق لوكربي، ووافقت على دفع التعويضات لأهالي الضحايا. وهي، وبحسب الدبلوماسي الاميركي في وزارة الخارجيّة جون بولتون، تعتبر ملحقة بدول محور الشرّ، لانها تسعى للحصول على أسلحة الدمار الشامل. وزعيمها وبحسب الرئيس الاميركي السابق رونالد ريغان، يشكّل قمّة الشر. وهو، أي الرئيس ريغان كان حاول معاقبة الرئيس الليبي، وحتى اغتياله، وذلك عبر قصف خيمته وبعض الاهداف الليبية المتفرّقة. ويذكّرنا هذا الوضع بما كان قد حصل بين البلدين في العام 1794. ففي ذلك الوقت هاجمت البحريّة الاميركيّة طرابلس الغرب، كما حاولت القيام بانقلاب عبر تمويل داخلي للمناهضين للحكم في ذلك الوقت.

باختصار، إن التصرّف الليبي الحالي، والمكاسب التي حقّقتها اميركا، وخصوصا الرئيس بوش عبر عقيدته الاستباقيّة، ستكون السلوك المتبّع من قبل اميركا، تجاه كل دول المنطقة. أي، سيتركّز الاهتمام الاميركي على البعدين المتعلقين، بالإرهاب، كما بأسلحة الدمار الشامل.

كيف يمكن فهم وتحليل السلوك الليبي الأخير؟

يمكن للكثير من المحلّلين أن ينتقدوا القرار الليبي فيما خصّ التخلّي عن اسلحة الدمار الشامل. وهو، أي القرار قد يُوضع في عدّة خانات وتصنيفات. فماذا عنها؟

- خانة الامن القومي العربي: يُطلق البعض على الرئيس معمّر القذّافي صفة الخيانة للقوميّة العربيّة. فهو ومنذ تولّيه الحكم، أراد ان يتابع مسيرة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر. أراد ان يكون زعيما للعرب. وهو حاول التدخّل في الكثير من شئون الدول العربية الداخليّة. تدخّل في مصر ولبنان مثلا. ولاتزال قضيّة الامام موسى الصدر عالقة معه. وهو تدخّل في الدول المحيطة به. وهو أراد ان يلعب لعبة القوى الكبرى، بمقوّمات دولة غنيّة بالنفط، ولكن ضعيفة عسكريّا. وهو أراد ان يستحصل على أسلحة الدمار الشامل، فقط لان العدو القومي للعرب، يملك هذا السلاح. ولكن ما حاجة سلاح في مراحل تصنيعه الاولى، مع استحالة استعماله ضد العدو؟ وما الحاجة إليه حاليّا، بعد ان ذهبت أهم دولة في العالم العربي، مصر، للصلح مع العدو اللدود؟ فلماذا «مسك السلّم بالعرض»، تحت غطاء قومي لم يعد يهتمّ له أحد؟

- خانة العقلانيّة: وقد يقول البعض، ان الرئيس مُعمّر القذّافي كان حلّل التغيّرات على الساحة العالميّة، وخصوصا الشرق أوسطيّة. ووعى ان الدول الكبرى، كفرنسا والمانيا، عاجزة عن معاندة اميركا، وان خير دليل على ذلك هو ما حصل مع العراق. فلماذا سيكون هو المعاند؟ أليس ثمن المعاندة كبيرا جدا مقابل الارباح الممكنة، هذا إذا كانت هناك من أرباح؟ حتى أن المشروع النووي الليبي، لايزال في مراحله الاولى، وهذا ما صرّح به محمد البرادعي رئيس لجنة الطاقة الدوليّة. وإن الاستمرار في المشروع، يحتّم المزيد من الأبحاث، والخبرات والمال. هذا عدا، ضرورة الحصول على المواد الاوليّة، والعتاد اللازم. فهل هذا ممكن حاليا بعد 11 سبتمبر/ أيلول؟ طبعا كلاّ. فالولايات المتحدة الاميركية، تضع العالم كلّه تحت مجهرها، وخصوصا ليبيا. وهي مستعدّة للعمل العسكري إذا ما رأت ان امنها مهدّد. كذلك الامر، فإن هذا المشروع الكبير يتطلّب الاموال الطائلة، لصنعه ولصيانته في المراحل اللاحقة؟ فلماذا صرف الاموال على سلاح لا يستعمل أبدا؟ ولماذا صرف الاموال وليبيا تعاني من ضائقة ماليّة كبيرة؟ ولماذا السعي لهذا السلاح، والعدو يملك حوالي 200 رأس نووي، وهو قادر على إطلاقها من أبعاد ثلاثة، البر، البحر، والجو؟ إذا، أليس أفضل لليبيا أن تبيع اميركا مشروعا مستحيلا، وتقبض الاثمان الطائلة، اهمها العودة إلى المجتمع الدولي، وتأمين ديمومة النظام الليبي، مع العقيد او مع ابنه؟ أليس من الافضل محاربة اميركا استباقيّا، عبر الانصياع لأهدافها قبل ان يبرز النسر الاميركي مخالبه؟ طبعا أفضل، لان الامر يتعلّق بما تعوّدنا عليه مع العقيد معمّر. فموقفه هو عقيد المواقف، والعكس يعني خيانة العقيد لما هو عليه، وما يحويه عقله من مفاجآت، نُصعق بها في المستقبل.

إذا، يكون الموقف الليبي الموقف الاساسي لما تشهده منطقة الشرق الاوسط. أي، الولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهّة، وأسلحة الدمار الشامل، والارهاب من جهّة ثانية. فماذا عن صورة المنطقة؟

من الاكيد ان الاستراتيجيّة الاميركيّة ستُخاض في العام 2004، على محورين أساسيّين، ولكن لتصبّ في تحقيق ما ذكرناه أعلاه، فماذا عن المحورين:

المحور الاوّل: محور الدول التي لاتزال معارضة للمشروع الاميركي. تندرج سورية، لبنان، المملكة العربية السعوديّة وإيران في هذه الخانة. يُضاف إليه طبعا الرئيس الفلسطيني أبوعمّار.

المحور الثاني: وهو المحور المؤلّف من الدول التي انخرطت في المشروع الاميركي بشكل كامل. منها من هو أساسي، كتركيا و«إسرائيل» ومصر. ومنها من هو ثانوي، كالاردن، والكثير من دول الخليج. ولكل دولة منها، وخصوصا الاساسيّة دور مهم يطلب منها. ستكون «إسرائيل» وسيلة التهويل والتهديد لاميركا في المنطقة بالاتجاهين، السوري والايراني. وستساعد على الصعيد الاستخباراتي والعملاني، كتدريب وإعطاء الخبرات للقوات الاميركية في العراق. ستؤمّن تركيّا المجنبة الغربيّة لدول المحور الاول. وهي متعاونة مع «إسرائيل» على ضرب الارهاب. وهي ذات دور مزدوج، تجاه سورية، وتجاه العراق. بالاتجاه السوري هي عامل ضغط بالتعاون مع «إسرائيل». وهي عامل استقرار بالاتجاه العراقي. أما مصر فهي ستشكلّ الوسيلة الدبلوماسيّة للاميركيّين. فبحكم قربها من القضيّة الفلسطينيّة، وصلحها مع «إسرائيل»، هي قادرة على العمل بالاتجاهين إذ غيرها غير قادر. ولكنها طبعا تريد توسيع نفوذها حتى يصل إلى منطقة الخليج، كي لا تترك هذه المنطقة تحت النفوذ الايراني في حال حصل تقارب أميركي - إيراني.

إذا التركيز الاميركي الاساسي في العام 2004 سيكون على المحور الممتد من «إسرائيل»، حيث الفلسطينيّين، إلى سورية، العراق وحتى إيران. يشكّل هذا المحور القلب العربي الاستراتيجي. ويضمّ هذا المحور المملكة العربية السعوديّة. ولكن الفارق بين دول هذا المحور والسعوديّة، في ان المملكة ستهتم هي بكل ما هو داخلي لحفظ امنها القومي. أما الدول الباقية، فستتّخذ منها اميركا موقفا معاديا، في حال رفضت هذه الدول تلبية الطلبات الاميركيّة.

- العراق: سيستمرّ السعي الاميركي الحثيث لفرض الاستقرار والامن في العراق. فهو أصبح يشكّل الولاية الواحدة والخمسين، وذلك لانه مركز اهتمام الولايات المتحدة، فيه حوالي 150 ألف جندي، له موازنته الخاصة، له خطابه السياسي الخاص، ونقاشه الداخلي بين الحزبين. وبسببه أصبحت لدينا شعارات، وعقائد جديدة. هو قسّم العالم، بين من هو مع اميركا، ومن هو ضدّ سياستها. أظهر الوضع العراقي الانقسام العالمي وبيّن عمق الخلافات بين الحلفاء. أصبح امن الولايات المتحدة، مرتبطا بما يجري في العراق. وأصبح العراق يشكّل الحرب الخاصة للرئيس بوش الابن. ستسعى اميركا في العام 2004 إلى نقل السلطة إلى العراقيين. ولكن الاسئلة الكثيرة تكون على الشكل التالي: يبقى نجاح الأمر مرهونا بالدستور المرتقب. والدستور المرتقب، هو ايضا مرهون بكيفيّة الاتفاق على النظام السياسي المستقبلي، وكيف ستكون عليه الانتخابات؟ ومن سيحكم العراق وبأيّة طريقة؟ وما دور السنّة فيه، وخصوصا بعد القبض على الرئيس العراقي؟ وكيف سينضم السنّة إلى المشروع السياسي، وما حصّتهم؟ وكيف سيحاكم الرئيس صدّام، ومن سيحاكمه؟ وكيف سيكون عليه الوضع في حال أتى الحكم القضائي بالاعدام؟ وكيف سيكون الموقف التركي في حال اتى شكل النظام السياسي العراقي غير مناسب لتركيا؟ طبعا، سيكون العام 2004 عام القرار فيما خص العراق.

- إيران: لا يمكن لاميركا تجاهل الاهميّة الايرانيّة في المنطقة. فإيران دولة اقليميّة كبرى. وهي تقع جغرافيّا بين أهم مشروعين اميركيّين هما: المشروع الاول، هو المشروع الافغاني، وكل دول وسط آسيا. أما المشروع الثاني، فهو المشروع الاهم والمتعلّق بالعراق. لا يمكن لاميركا تجاهل إيران، كما لا يمكن لها ضربها عسكريّا. وهي بحاجة إليها في افغانستان والعراق في الوقت نفسه. من هنا يشكلّ العام 2004، مرحلة أخذ وردّ بين الاثنتين، حتى الوصول إلى تسوية ترضي إيران كدولة اقليمية كبرى، وترضي اميركا ولكن من دون ان يظهر الأمر وكأن إيران تنازلت عن ثوابتها القوميّة والاسلاميّة.

- إسرائيل: ستستمرّ «إسرائيل» في تجاهل القرارات الدوليّة. كما ستسعى إلى تثبيت أمر واقع لا يمكن تغييره. وسيستمر شارون في التفرّد في قراراته السياسية، والتي تنطلق من المفاهيم الامنيّة بشكل صرف. سيفكّر شارون سياسيّا، انطلاقا من السيناريو السيّئ. أي كل شيء يدور في عقله من منطلق امنيّ. وعلينا دائما ان نتوقّع منه ما يناسب أمن «إسرائيل». كما لا يجب ان نتوقّع مثلا عزمه على التخلّي عن هضبة الجولان. سيظلّ يُحرج الرئيس بوش، لأن هذا الاخير سيعايش مرحلة إعادة انتخابه. وقد نرى مغامرات كثيرة لشارون، في الدول المحيطة، وخصوصا سورية ولبنان. لا يجب ان نتوقّع ان يقبل شارون بفتح باب الحوار مع الرئيس الفسطيني، حتى ولو كان هذا الاخير منتخبا من شعبه. سيستمرّ شارون بضرب المنظمات الفلسطينيّة تحت شعار محاربة الارهاب. كذلك الامر، سيستمر شارون بالضغط على لبنان فيما خصّ حزب الله.

- لبنان: يحوي لبنان كل عناصر الازمات في المنطقة. هناك اللاجئون، وحزب الله. وسيكون العام 2004 عام الحديث عن اللاجئين، وخصوصا إذا كان هناك من مشروع نهائي يُعدّ لحلّ القضيّة الفلسطينيّة. لبنان متهم بأنه يأوي الارهاب الذي تحاربه اميركا. سيكون العام 2004، عام الصراع السياسي الداخلي وبامتياز، وفي كل ما يتعلّق بالانتخابات الرئاسيّة. هذا مع العلم ان اللبنانيين يعرفون بالتأكيد ان قرار الانتخابات هو ليس بيدهم. ولكن لا تضرّ التحضيرات لذلك. سيكون لبنان مرتبطا بشكل مباشر بما سيطرأ في العراق. وسيظل الللبنانيّون يراهنون على السيناريوهات المحتملة للمشروع الاميركي في المنطقة. فمنهم من سيراهن على الفشل الاميركي، ومنهم على النجاح، والبعض الآخر يراهن على «الستاتيكو». لذلك سنرى توزّع نوعيّة الخطاب السياسي اللبناني على هذه السيناريوهات الثلاثة. باختصار، لبنان في البرّاد بانتظار ما يحصل في المنطقة. ولكن لا يضير الحكام فيه من محاولة بناء للدولة بانتظار ما يأتي.

- سورية: تبدو سورية الأكثر قلقا في العام 2004. فعلى رغم مساعدة الاميركيين في أكثر من مناسبة. فهي لاتزال تحت المجهر الاميركي العدائي. فقد استصدر الرئيس بوش قانونا لمحاسبتها. وهي متهمة بأنها تأوي الارهاب. ومتهمة بأنها من كانت وراء مساعدة النظام العراقي السابق، للحصول على أسلحة. وهي مطالبة بالخروج من لبنان على رغم ان الحكومة اللبنانية تريد بقاءها. وهي قلقة لانها تريد معرفة وضع المنطقة بعد ان تقبل التعاون بالعمق مع الاميركيين بشأن العراق، وعن القضيّة الفسطينيّة. تريد سورية ان تعرف دورها في مرحلة ما بعد العراق. وكيف سيكون عليه الدور الاسرائيلي. وهي لا تقبل بأقل من دور أساسي لتلك المرحلة. فهل سورية قادرة على الممانعة، ولأية درجة؟ بالتأكيد سيكون العام 2004 عام الضغط على سورية من قبل اميركا و«إسرائيل». وسيكون السلوك الليبي والذي تحدثنا عنه آنفا، المثال أو السلوك المطلوب من كل الدول في المنطقة وخصوصا سورية. ولكن الخطر الاكبر، هو عندما تحاول اميركا ضرب مقولة كيسنجر والتي تقوم على المبدأ الآتي: «لا حرب في منطقة الشرق الاوسط من دون مصر، ولا سلام دون سورية». فهل ما نراه في المنطقة، من خلال التصرّف الاميركي أو تصرّف بعض الدول العربيّة وخصوصا مصر، يقوم على ضرب القسم الثاني من المبدأ المذكور؟ وهل سنرى سلاما من دون سورية؟ إن العمل جار لتطويق سورية وتقليل خياراتها. وإن اميركا و«إسرائيل»، وبعض العرب يسعون إلى تشليح سورية أوراق القوّة من يدها. وهي تسعى ايضا إلى المحافظة على هذه الاوراق، وجمع المزيد منها إذا امكن. لبنان هو احدى هذه الاوراق، والخطّ الاوروبي هو مصدر آخر لاوراق سورية. الوضع خطر جدّا في المنطقة، لكن العقلانيّة السوريّة كبيرة جدّا، وهي حتما ستعرف سبيل الخروج من دائرة الضغط. ويبقى الامر بأي ثمن.

- فلسطين: ستستمرّ معاناة الشعب الفلسطيني في العام 2004. فهم يعانون من مأزق كبير وكبير جدّا. فلا يمكن لأي قيادي فلسطيني ان يتنازل عن الامور الاساسيّة. فاتفاق اوسلو كان وُقّع من قبل القياديين الاساسيين، ولكنه لم يتناول الامور التي كانت سبب الصراع، كالقدس واللاجئين، لذلك فشل. أخيرا سُرّب اتفاق من جنيف. ولكنه مشروع ورقة عمل موضوعة من قبل غير القياديين الاساسيّين، مع انها تناولت المحرّمات الفلسطينيّة. تبرّأ منها الكل ورُفضت. حتى أن باب الحوار ليس مفتوحا لفريقين يريدان إنهاء الصراع. فـ «إسرائيل» واميركا، لا تريدان التفاوض مع شخصيات سياسيّة فلسطينيّة منتخبة. والشخصيات المنتخبة، تسيطر على الساحة الفلسطينية ويمكن لها إفشال أية سلطة بديلة. لذلك يبدو الوضع متأزّما في ظلّ الحائط السياسي المسدود. وهنا يأتي دور مصر لفتح كوّة في هذا الحائط. فهل أن الجهود المصريّة، مع نجاح اميركي محتمل في العام 2004 في العراق، مع الصدمة الليبيّة وما يأتي به العام 2004 من مفاجآت جديدة، كلها عوامل ستسهّل القبول الفلسطيني بالتخلّي عن المحرّمات وإسقاطها؟ فلننتظر

العدد 487 - الإثنين 05 يناير 2004م الموافق 12 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً