العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ

حديثي لم يكن من فراغ

عبدالله العباسي comments [at] alwasatnews.com

اعتقد أن علينا تصحيح المثل الخليجي المعروف «يا بدو ناصحكم في النار» إلى «يا مسئولين ناصحكم في النار» إذ من الواضح أن أي مواطن أو صحافي يكتب كلمة من منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العامة يعتبر خارجا على القانون، ويرى بعض المسئولين أنه تطاول على ذات ليس من حق أحد التطاول عليها، فبدل أن يرسل المسئول إليه رسالة شكر لعمله الطيب يطالب موظفيه بمحاولة الإساءة إليه، رحم الله زمان الخلفاء الراشدين حين قال أحدهم على رؤوس الأشهاد «إن رأيتموني على حق فأعينوني وإن رأيتموني على باطل فسددوني». إن صمت الصحافة - من خلال قوانين مطبوعات جائرة تجاوزها الزمن - وراء الخراب الذي بلغته بلدان عربية كثيرة.

أنا لم أقل ما يحرج المسئولين في قطاع المسرح وما يستحق هذه الضجة. إن كل ما ذكرته هو أن مملكة صغيرة كالبحرين ذات إمكانات محدودة للغاية من الإسراف أن يتم فيها بناء صالة عرض مسرحي مركزي للتباهي تبلغ كلفتها سبعة ملايين دينار لتقوم الفرق الخليجية أو العربية للعرض فيها لمدة أسبوع أو أسبوعين في السنة بينما نجد الفنانين من أعضاء الفرق من دون صالات.

إن الإسراف بصرف الملايين من أموال دولة متواضعة الإمكانات وشعب فقير يعيش أوضاعا غير عادية هو نوع من السرقة، إذ ليس من الضروري أن يدخل المبلغ في جيوب المسئولين بل إن استهلاك الموجود في غير موضعه سرقة في حد ذاته.

المعروف أن الجهات المسئولة عن المشروعات بعثت لجنة من البحرين العام 2001م إلى كل من الإمارات والكويت والسعودية ثم إلى ألمانيا وفرنسا للاطلاع على أحدث صالات العرض المسرحي ثم أعطت تصورها لدور الهندسة الكبرى البحرينية لتقييم المبلغ فوجدت دور الهندسة أن الصالة بالفخامة التي رأوها وبقاعة تضم 700 متفرج لن تزيد كلفتها على 3 ملايين دينار، وتم الاتفاق على العمل في حدود هذا المبلغ، فما الذي جعله يقفز إلى 7 ملايين؟

المعروف أن أفخم القصور والمتاحف بحسب رأي عدد من المهندسين الكبار لا يزيد بناء سعر المتر المربع فيها على 300 دينار، فحين يتحول المتر إلى 600 دينار، فإن من حق الصحافي أن يسأل: لماذا؟ إن كل الوثائق الدقيقة التي معي تكشف التجاوزات، لكني لا أود الخوض في ذلك لأني لست في حلبة صراع إلا أن همي كصحافي ومواطن مخلص أن أقول كلمة الحق إلا إذا استدعى الأمر الدخول في مواجهة، أرجو ألا يفرض علي وعلى زملائي من الصحافيين ذلك لأن مكاتب بعض المسئولين من (كزاز) إن لم نقل من ورق فعليهم ألا يقذفوا أي حجر من صوبهم

العدد 493 - الأحد 11 يناير 2004م الموافق 18 ذي القعدة 1424هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً