العدد 4933 - الأربعاء 09 مارس 2016م الموافق 30 جمادى الأولى 1437هـ

حديقة «افتراضية» أخرى في سند!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

بالصدفة تماماً اكتشفنا قبل أسبوعين، وجود شيء كانوا يسمونه «حديقةً» في قرية كرزكان، إحدى القرى الواقعة على الساحل الغربي لجزيرة البحرين.

هذه القرى تعيش على هامش التنمية البلدية، وخارج الاهتمام الرسمي، وشهدت بعض التغيير وتنفيذ بعض المشاريع المحدودة، بعد دخول أبنائها في الانتخابات البلدية خلال العقد الماضي، وبعد الهزّة السياسية في 2011، خرجت مرةً أخرى من دائرة التغطية، لتعيش في الظلّ كما كانت من قبل.

حين كتبنا في «الوسط» عن تلك «الحديقة»، وأرفقناها بالصور، علّق بعض الأهالي بأن هناك حديقةً أخرى في القرية، أنشئت بجهود أهلية بحتة. وهو أمرٌ جميلٌ من جانب الأهالي الذين يتحمّلون جزءًا من الأعباء لإصلاح محيطهم وتجميل بيئتهم، إلا أنه من الطرف الآخر، دليلٌ على تقصير الدولة رغم ما تتمتع به من إمكانيات مالية وبشرية؛ وعدم توزيع مشاريع التنمية على كامل الأرض بصورةٍ متوازنةٍ.

قبل أسابيع أيضاً كتبنا عن ساحل كرباباد، وهو من المنافذ القليلة المعدودة المتبقية للناس، للوصول إلى البحر، بعدما تحوّلت أغلب السواحل إلى أملاك خاصة. وبعد يومين، بادر بعض الأهالي إلى تنظيف ساحلهم، وإزالة الأحجار والأوساخ والمخلّفات، حتى يكون مكاناً لائقاً للبشر. وكم كان جميلاً أن أعمار المشاركين في هذه الحملة تتوزع بين الصبية ذات الخمس سنوات، والرجل الذي تجاوز الخمسين عاماً. وهو جهدٌ مشكورٌ، ونموذجٌ حيٌّ على الغيرة الوطنية، وهو ما يدعو للحديث أيضاً عن رواد الساحل، الذين يأتون من مناطق مختلفة. وحريٌّ بكل واحدٍ منا أن يحافظ على نظافة هذا الساحل العام، فلا يلقي بالمخلفات والأوساخ ليأتي غيره ليلتقطها، سواء كان عامل بلدية أو متطوعاً من الأهالي. ولنذكّر مرةً أخرى بواجب المحافظة على هذا المال العام، من التلف والتخريب، فكلّكم راعٍ وكلكم مسئول عن محيط بيته وشارعه ومنطقته ووطنه.

في سياق هذا التفاعل الحيّ، نشرت «الوسط» على موقعها الإلكتروني أمس، صوراً لـ «حديقة» أخرى، ونحن نستخدم هذه التسمية العرفية نزولاً عند تسمية أهالي قرية «سند»، الذين دعوا الصحيفة للاطلاع عليها. وقبل النشر بعث لي الزميل المصوّر بلقطة فيديو، لا تزيد مدّتها على 35 ثانية فقط، لكنها كانت كافيةً لكشف كامل مساحة «الحديقة» الافتراضية.

هذه «الحديقة» لا تحتوي على غير أرجوحتين، كالحتين، متآكلتين، تصدران صريراً مزعجاً عندما يعتليها الأطفال. وتقع الأرجوحتان الصدئتان على طرفي «الحديقة»، بينما ينتصب مجسّمٌ حديديٌ فارغٌ مثل الهيكل العظمي في وسطها، ولا تدري هل كان مجسّماً لقبّةٍ، أو خيمةٍ، أو لعبةٍ حلزونيةٍ ما. أما من ناحية المساحة، فتبدو في الفيديو أكبر قليلاً من شقيقتها «حديقة» كرزكان، لكنها خاليةٌ تماماً من أيّ مسحةٍ خضراء، ما عدا بعض الشجيرات على أحد طرفيها.

هذه المساحة المهملة من الأرض التي يسمّونها تجاوزاً «حديقة»، يحيط بها سورٌ مهترئ، من الشبك البلاستيكي الأخضر الممزّق في بعض أطرافه، فهو لا يحمي ولا يحيط. أما أرضها فكلها من التراب الخالص، ليس فيها بوصة واحدة مزروعة بالعشب، فإذا ما وقع أي طفل من الأرجوحة فمردّه الاصطدام بالأرض الصلبة. هذه الصور ذكّرتني بالمساحات التي كنا نلعب فيها الكرة، حينما كنا في مثل سن هؤلاء الصبية، في عقد السبعينيات. وكان اللعب يستمر يومياً طوال العام، عدا الأيام التي يهطل فيها المطر فتتحوّل إلى مستنقعات، فنبادر أحياناً إلى تجفيفها بأنفسنا، وحين يتجاوز حجم المستنقعات قدراتنا نتركها لتجفّ بعد عدة أيام.

هذه هي حال القرى المهملة اليوم، التي لم تختلف أوضاعها كثيراً عمّا كانت عليه منذ عقود.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4933 - الأربعاء 09 مارس 2016م الموافق 30 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 4:10 م

      سترة

      سترة بعد كان فيه حدائق لكن البلدين سرحت خلت الحدائق بدون حراس و دمرت وصرت خربة

    • زائر 12 | 3:39 ص

      عزيزى الكاتب ماذا ستفعل انت لو كنت صاحب القرار وتخاف على المال العام هل ستقوم ببناء حديقه وشارع وبعد كل فتره يتم حرق الاطارات وتدميرها بحجه التظاهر السلمى.

    • زائر 14 زائر 12 | 7:29 ص

      لو كنت صاحب القرار لنفذت طلبات أهالي هذه المناطق منذ 1971 .

    • زائر 15 زائر 12 | 12:35 م

      هذه حجة في حاجة

      والا شنو دخل هذا بهذا؟ اوضاع هذه القرى هكذا كانت قبل التظاهرات السلمية وبقيت مثل ما كانت. والسيد قارن بنفسه من السبعينات الى الان لم يتغير اوضاع هذه القرى.

    • زائر 10 | 2:13 ص

      في الدول الأخرى اذا ضاقت على المواطن يخلد للمنزهات والحدائق ومضامير المشي لكي يفرغوا ما بهم من هموم وينسوا عناء الحياة وتعبها.
      لكن على ما يبدو ان المواطن البحريني كتب عليه ان يبقى محصورا مع همومه حتى تعجّل عليه وترسله لقبره سريعا

    • زائر 9 | 1:55 ص

      نحن في سماهيج والدير حتى الهواء الذي كنا نتفسه سابقا حرمنا منه

      لا سواحل لا حدائق وعود بلا عمل ، لا يمكن غلق اعيننا ننظر من حولنا واذا مناطق خضراء حتى بعض الزوايا اصبحت كراسي وخضرة ونخيل وارجوحات وملاعب خضراء مسيجه ونحن واطفالنا محرومون لا ملجأ لهم ، كتبنا وطالبنا اكثر من مرة .... هذه مطالب بلدية وحاجات مجتمعية اهلية لماذا لا تنصفون اطفالنا... والله هذا حالنا .

    • زائر 7 | 1:32 ص

      هذه هي حال القرى المهملة اليوم، التي لم تختلف أوضاعها كثيراً عمّا كانت عليه منذ عقود.
      هذه هي المشكلة وهذا هو لب المأساة.

    • زائر 5 | 10:32 م

      قرى كثيرة لاحديقة فيها عذاري السهلتان ابوقوة وشارع البدبيع وقراه .

    • زائر 4 | 9:57 م

      كرزكان الخضراء يطالها التصحر القسري . اراضي زراعية يهمين عليها و تعدم نخيلها و اشجارها أو تعرض للتعطيش الى ان تتحول لأجداث و تباع قسائم .

    • زائر 3 | 9:53 م

      وانا احد جيران حديقة سند ، اود ان اضيف الى علمكم بأن هذه الحديقة اصبحت مرتعا للهو المراهقين حيث يجتمع فيها بعض الشباب من الاخلاق الفاسدة يتناولون فيها الكلامات البذيئة الخادشة للحياء و بعض الاحيان يستخدمون هذه الحديقة في الطرب و الغناء و الاصوات المرتفعة المزعجة للجيران ، و احيانا في لعب الورق و لا استبعد لعب القمار ايضا . أين المسؤلين عن هذه الاماكن العامة ؟

    • زائر 6 زائر 3 | 12:32 ص

      يا جاري

      نعم .. يتجمعون فيها المراهقين في زاوية من زوايا الحديقه ومزعجين ومنحرفين الألفاظ الذي يتلفظون بها تدل على ذلك

    • زائر 2 | 9:30 م

      سيد انت مو طريقك لعملك في الوسط يصادف أحيان ان تمر على قرية ابو صيبع ؟
      طيب وأبوصيبع متى تصير عندنا حديقة ومضمار للمشي وملاعب لكرة القدم وغيرها من الرياضة,
      قرية خالية من كل الخدمات الرياضية ولا اشوف احد يطالعنا ما ادري ليش

    • زائر 1 | 9:13 م

      جنة أبني القنوع

      هذي اللي تسمى بالحديقة يا سيد قريبة من البيت وابني بعد حل واجباته رأسا لها وياما تعور فيها حتى مرة قال لي ليش ما ينظفونها ويعدلونها لنا أكو في حدايق ثانية في أماكن ثانية نظيفة وحلوة ؟؟؟
      والجواب متروك لأصحاب الشأن ..

اقرأ ايضاً