العدد 4936 - السبت 12 مارس 2016م الموافق 03 جمادى الآخرة 1437هـ

عبدالأمير الشاخوري

جميل المحاري jameel.almahari [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

مساء الأحد الماضي (6 مارس/ آذار 2016) فقدت البحرين أحد أبنائها المخلصين، فقد نعى الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين المناضل النقابي الكبير، كما نعت جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي عضو المكتب السياسي عبدالأمير الشاخوري، الذي وافاه الأجل المحتوم خلال فعاليات المؤتمر العام الثالث لاتحاد العمال.

كان خبراً مفجعاً تداولته مجموعات التواصل الإجتماعي، وكأن الجميع غير مصدّق، أو لا يريد أن يصدق.

من الصعب أن يقول أحدٌ ما أنه كان صديقاً لعبدالأميرالشاخوري، إذ كان الفقيد يحظى بالعديد من الأصدقاء، وبشبكةٍ واسعةٍ من المعارف تمتد لتصل جميع مدن وقرى البحرين، فلا توجد قرية وإن كانت صغيرة، ولا توجد مؤسسة رسمية أو أهلية ليس للفقيد معارف أو أصدقاء فيها، ومع ذلك كانت علاقتي بأمير التي امتدت منذ الطفولة وحتى آخر لحظة من حياته مميّزةً جداً، ويمكن أن تكون هذه العلاقة هي التي رسمت أهم ملامح حياتي بالكامل.

كان الفقيد «أبوأحمد» هو من جذبني للحركة الوطنية الديمقراطية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إذ كان حينها عضواً نشطاً في اتحاد الشباب الديمقراطي البحراني «أشدب» الذراع الشبابية لجبهة التحرير الوطني البحرانية، وبذلك أصبحت عضواً في «أشدب»، كما أنه هو من عرض عليّ وشجعني لإكمال دراستي الجامعية في إحدى الدول الاشتراكية، حيث كانت جبهة التحرير تحصل على مقاعد دراسية جامعية من الدول الاشتراكية، وتوزّعها على الراغبين في إكمال دراستهم الجامعية من أبناء الطبقة العاملة في البحرين.

وعلى رغم أنه كان يرغب بشدةٍ في متابعة دراسته الجامعية، وقد قدّم بالفعل أوراقه وطلبه إلى المسئولين الحزبيين في تلك الفترة، حيث تقدّمنا أنا وهو وصديق ثالث بطلبنا في الفترة نفسها، حيث حصل صديقنا الثالث على بعثة دراسية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية، وحصلت أنا على بعثة للاتحاد السوفياتي، فيما رأى الرفاق في الجبهة أنه لا يمكن الإستغناء عن عبدالأمير في البحرين بسبب نشاطه، وكثرة معارفه وقدرته الكبيرة على ضمّ أعضاء جدد في التنظيم.

كان أمير يرى أصدقاءه وأبناء قريته والقرى المجاورة يسافرون لمتابعة دراستهم في الخارج، وربما كان هو من يوصل أوراقهم للرفاق في التنظيم في حين بقى هو في الداخل لمتابعة عمله النضالي. كان من الممكن أن يجعل مثل هذا الأمر «أمير» أن يترك العمل السياسي والنضالي، ولكن على العكس من ذلك فإنه واصل عمله في التنظيم بكل نكران للذات وذلك من أجل البحرين وأبنائها.

أمير كان يفخر بشكل كبير بوالده الحاج أحمد مهدي (رحمه الله)، ذلك الإنسان البسيط الأميّ الذي لا يعرف القراءة أو الكتابة، ولكنه على رغم ذلك كان من المناضلين الأوائل في القرى التي كانت في ذلك الوقت معزولةً تماماً. كان قادة العمل الوطني في خمسينيات وستينيات القرن الماضي يعتمدون عليه في تخبئة المطابع التي كانوا يطبعون عليها المنشورات السياسية، كما كانوا يعهدون إليه بمهمة توزيع المنشورات في القرى المجاورة. فخره الكبير بوالده دفعه لأن يتبع خطاه في العمل الوطني.

كتب أحد أصدقائه معلقاً على خبر وفاته المنشور على موقع «الوسط» الإلكتروني: «في المقبرة رأيت كل ألوان وأطياف الشعب البحريني، من السني إلى الشيعي، ومن الليبرالي والإسلامي والشيوعي، وحتى الجالية الهندية... كنتَ حقاً تجسّد الوطن في تعاملك وأخلاقياتك، وتعامل الجميع بإنسانيتك المملوءة بالحب حتى ولو كنت تختلف معهم وعنهم. تقابلنا دائماً بالثغر الباسم وبالتحايا الحارة. تعلّمنا منك التواصل مع الناس بمختلف أجناسهم وأطيافهم والعيش معهم وخدمتهم».

أخي أمير شكراً لأنك كنت جزءًا من حياتي... فالحياة لن يكون لها ذلك الطعم الجميل من دونك.

إقرأ أيضا لـ "جميل المحاري"

العدد 4936 - السبت 12 مارس 2016م الموافق 03 جمادى الآخرة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 8 | 2:57 م

      مجرد سؤال

      وليش ليش ما اتطب المنبر

    • زائر 7 | 11:56 ص

      رحمك الله يا أبا أحمد

    • زائر 6 | 12:34 ص

      رحمة الله و أسكنه فسيح جناة و إنا لله و إنا إلية راجعون

    • زائر 5 | 12:31 ص

      نعم كان أمير رمزا و طنيا بما يحمله من نقاء القلب ، صفات أهل البحرين الطيبين ، ما لم تذكره يا جميل أيضا من أنه كان له الفضل في أن تواصل زوجته أم أحمد دراستها في الخارج و تخرجت من جمهورية مصر بعد أن كانت تدرس في محو الأمية ، أي رجل كنت يا أبا أحمد ، كنا نلتقيه باسما كعادته وودعنا باكرا ولا زال يأمل في وطنا لا يرجف فيه الأمل ، عرفته منذ الطفولة ، بقت ذكرياته بقايا صور جميلة لا تفارق مخيلتي ، لك الرحمة و المغفرة ، و البركة في ابناءه من بعده أحمد و آدم و الإثنين الآخرين،

    • زائر 4 | 12:25 ص

      حبيبي يا أبو أحمد
      رحمك الله وأسكنك الفسيح من جناته كنت دوما مبتسما وحتى على المغتسل

    • زائر 3 | 11:51 م

      رحمه الله فقد كان دماثة خلقه خلقت حوله مجموعة من الأصدقاء والمحبين ودين علينا ان نبرز خلق هذا الرجل وطيبته واحترامه للناس كبيرا وصغيرا.
      تغمده الله بواسع رحمته

    • زائر 2 | 11:20 م

      الله يرحمه برحمته الواسعة ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان

    • زائر 1 | 10:29 م

      شكرًا ايه المناضل الشريف انت وامثالك هم صِمَام أمان هذا البلد الى رحمه الله ياابااحمد

اقرأ ايضاً