العدد 4968 - الأربعاء 13 أبريل 2016م الموافق 06 رجب 1437هـ

أنظف عشر مدن في العالم!

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

نشر موقع إحدى القنوات الفضائية تصنيفاً خاصاً بالنظافة، واختار أنظف عشر مدن في العالم، لم يكن بينها مدينة عربية أو إسلامية واحدة.

لن نتوقف عند أسماء المدن، وإنّما عند أسماء البلدان، لنرى توزيعها الجغرافي، البعيد جداً عن نطاق العالمين العربي والإسلامي.

من ناحية التوزيع القاري، 6 دول تقع في أوروبا التي تضم حوالي 33 بلداً: لوكسمبورغ، سويسرا، ألمانيا، السويد، النمسا والنرويج. وهي دولٌ تتوزع على غرب وشمال أوروبا.

في آسيا، أكبر القارات وأكثرها ازدحاماً بالسكان والأديان، والتي تحتضن الشرق الأوسط الذي خرجت منه الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام، برزت دولتان فقط: اليابان وسنغافورة، الأولى خرجت من الحرب العالمية الثانية أنقاضاً وخرائب فأصبحت دولة صناعية كبرى، والثانية كانت جزيرة صغيرة فقيرة قبل ستين عاماً، فأصبحت من المراكز المالية الأكثر ازدهاراً في العالم، وحصلت على المرتبة الـ 11 على مؤشر «جودة الحياة» على مستوى العالم.

في القارة الأميركية، الشمالية والجنوبية معاً، على رغم وجود عشرات الدول، خرجت دولةٌ واحدةٌ فقط هي كندا - وليست الولايات المتحدة - وهي دولةٌ مترامية الأطراف قليلة السكان في أقصى الغرب، تتمدّد بين محيطين: الأطلسي والهادي، وتقع في الشمال، أما القارة الجنوبية فكلها خارج التغطية.

في أقصى الشرق، أستراليا، القارة البعيدة المعزولة التي لم تكتشف إلا قبل أقل من 250 عاماً، وكان أوائل المستوطنين فيها من المهاجرين الذين شكّل السجناء الجنائيون أغلبيتهم، لكنها أصبحت من الدول المتقدّمة المزدهرة التي يحكمها نظامٌ ديمقراطيٌ راسخٌ منذ أكثر من قرن، بينما تتعثر دولنا في تجاربها الديمقراطية الهشة، وتعيد إنتاج أنظمة القمع والاستبداد.

كل هذه الدول العشر، ليس بينها بلدٌ عربيٌ ولا إسلاميٌ واحدٌ، ولا يدرس طلابها أحاديث نبوية، تقول بالحرف الواحد: «النظافة من الإيمان»، ويعلّق هذا الحديث في فناء كل روضة ومدرسة ليقرأه الطلاب كل صباح.

مع احترامنا لمعتقدات وأديان الشعوب الأخرى، لم يكن هناك دينٌ اهتم بنظافة أتباعه، وحرص على توجيههم للالتزام بحذافيرها، مثلما فعل الدين السائد في هذه المنطقة. ففي منطقةٍ صحراويةٍ، قليلة الموارد، شحيحة المياه، اهتم الإسلام بالنظافة، وفرضَ الوضوءَ لكل صلاةٍ؛ والاغتسال من كل قذارة مادية أو معنوية. ورسم نبيّ هذه الأمة لها قواعد يومية، من آداب الجلوس إلى المائدة وقواعد الأكل بتروٍ، إلى تقليم الأظافر أسبوعياً، والاغتسال قبل الذهاب لصلاة الجمعة، واستحباب التعطّر لكل صلاة. ونهى عن الذهاب للمسجد كلّ من أكل طعاماً يخلّف رائحةً كريهةً تؤذي الآخرين كالثوم وما شابه من بقوليات. كان الدين الجديد يوجّه المؤمنين به، للاهتمام بكنس البيت، وتنظيفه ورشّه بالماء، في تلك البيئة الصحراوية القفراء.

كل هذه الدول العشر، دول غنية، وهي دول رفاه اجتماعي، فالنظافة مرتبطةٌ بالغنى، لكن الغنى وحده لا يكفي لأن تكون «دولة نظيفة»، ولا كل الشعوب الغنية نظيفة بالضرورة، وليس كذلك الفقراء.

النظافة ترتبط بالسلوك، والسلوك ثقافة، نتلقاها ونتشربها من أسرنا ومدارسنا ومحيطنا وأنظمتنا، وكما هو واضحٌ كم أننا بعيدون عن الثقافة التي نؤمن بها نظرياً، ونخالفها ونكفر بها عملياً في حياتنا اليومية، فمن بين خمس وخمسين دولة إسلامية، لم يخرج بينها بلد واحد على قائمة أنظف عشر مدن في العالم.

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 4968 - الأربعاء 13 أبريل 2016م الموافق 06 رجب 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 29 | 2:50 م

      تجربة شخصية

      في احدى مدارس البنات الابتدائية، في وقت الفسحة طلبت مدرسة تقوم بالمراقبة من احدى الطالبات التقاط ورقة.. ورقة واحدة فقط، من الارض و رميها في سلة المهملات.. في اليوم الثاني جاء ولي أمرها و لابس ثياب ضابط و احضرو المدرسة لمكتب المديرة و الطالبة ميودة يد ابوها. و قار يصارخ على المدرسة

    • زائر 28 | 12:42 م

      تريدان ترى النظافة بعينك شاهد فسحة المدارس لتدرك حجم المشكلة والاسرة هي الاساس

    • زائر 27 | 9:17 ص

      كيف تتخلف أو ترك بصمات للعالم المتورط في النفايات؟
      من المشاكل الكلية وليست من الجزئيات أو الجزئية! فالأوساخ والقمامة التي وصل تلوثها إلى الخلاق لدى بعض الناس. فالزباله أو القمامة أو المخلفات التي تركها ما يطلق عليهم شعب الله المختار أي اليهود من أوربا وسكنوا أو استوطنوا أرض ليست بأرضهم وإنما عاثوا فيها فساد وحتى النفايات أو مخلفات اليورانيوم أصبحت وأمست وأضحت مشكله عالميه واضحة وفاضحة للسوء التغذيه الراجعة . فهل اليوم الأفضل التخلص من اليهود أو/ أم التخلص من التجار لأنهم أساس القمامه؟

    • زائر 24 | 7:33 ص

      اليابان متطورين و محترمين و بدون الاسلام و كذلك الغرب و حتى الشرق بينما دولك التي تطبق الاسلام متخلفه يا زائر رقم ١٧

    • زائر 21 | 4:42 ص

      أن لم يكن لديك إحساس بأن هذا بلدك الذي تنتمي إليه فلن تهمك كثيراً نظافته
      إذا كنت تشعر بالخوف من سحب الجنسية و كنت تلرى أن موارد و مميزات البلد تذهب إلى غير مستحقيها من أجانب و ........,
      إذا كنت ترى أن الفساد الإداري و المالي و الأخلاقي منتشر
      إذا كنت تري السجون مفتوحة على مصراعيها و الوظائف مغلقة بوجهك .
      هذه بعض الأسباب التي لاتجعلك مهتم بما يحري لأنك مهمش و مقصى من مواقع القرار

    • زائر 20 | 4:13 ص

      رقم 9

      لكن التقارير الدوليه والمنظمات أصحاب الشأن وضعت مع الأسف ديرتك ثاني أوسخ ديره أخلاقيا (الدعاره طال عمرك ) وإذا ما تصدقهم روح في الويك إند شارع المعارض والجفير وتأكد وحتى نائب غي قاعة الشعب ومحسوب على السلف قال من يدير الفنادق في البلد مجموعة قوادين اش رأيك الحين.

    • زائر 19 | 4:09 ص

      عزيزي الكاتب
      لمعلوماتك فعلا ان هذي الدول ظاهرا نظيفة ومنظمة اكثر لكن لو جينه للنظافة الشخصية اسمح لي خلنة انكون واقعيين اغلب سكان تلك الدول لا يهتمون بالنظافة الشخصية خصوصا عند دخول الحمام وستخدام المناديل بدل الماء وغيرها من ازالة الشعر في الاماكن الغير مرغوبة وشكرا

    • زائر 22 زائر 19 | 5:00 ص

      اخي الكريم..فعلاً كلامك صحيح،لكن مايهمنا نحن هو النظافة العامة اما النظافة الشخصية فهي ملك لكل شخص ولانستطيع التدخل بها ولاتعنينا بالاساس

    • زائر 18 | 4:05 ص

      العادات

      اتوقف السيارة مثلا في اي موقف كان لشراء حاجة معينة ما ترجع للسيارة والا معفوسه من اللبان اللي يمضغونه الاسيويين كذا مره حصلت واذا رحت اتحاول اتنظف مكانه مايتنظف بسهوله

    • زائر 14 | 2:22 ص

      النظافة ليست من الإيمان. هذا ما لاحظته في بلدان العرب و بعض المسلمين!
      في البحرين هذا واقع نعيشه يوميا، فمشاهد من يفتح باب سيارته عند الإشارة الحمراء و يبصق (يتنخم أو يتفل) مألوفة في كل مكان. مشاهد من يرمي القمامة من نافذة سيارته هي مناظر عادية .. مشاهد من المتنزهين في الحدائق العامة، و هم يتركون فاضل ما تناولوه لوجبة العشاء أو الغذاء أبسط من أن يتوقف المرأ عندها.
      لا يمكن أن تعرف مدى التخلف الذي نعيشه إلا عندما تسافر إلى أوربا... هناك يحدث لكا ما يطلق عليه (الصدمة الحضارية).

    • زائر 13 | 2:17 ص

      انت تتكلم عن قناة اوربية يمكن تتبع اليهود او غيرهم تبي يتكلمون عن الدول الاسلامية والعربية مستحيل

    • زائر 12 | 1:52 ص

      التغيير يبدأ من الفرد..

      التغيير يبدأ من الفرد،ومن ثم الأسرة والبيت،ومن ثم البيئة الصغيرة المحيطة،المسألة ليست مسألة حكومات ولا أنظمة،ولو كانت تلك وسخة..
      القضية كما ذكر الكاتب هي قضية (سلوك وثقافة)،فنحن ندعي التديّن لكن الوساخة سلوك مناقض للتدين،حتى أننا جعلنا مساجدنا مثلاً تشبهنا في (عدم النظافة)!!

    • زائر 11 | 1:37 ص

      تحدث اعرف من أنت

      أقرأ التعليقات فأتيقن من إعاقة اخلاقية وثقافية تعاني منها الشعوب ....

    • زائر 10 | 1:24 ص

      للعطر رائحه جميله يستحسنها من يشمها ؛؛؛؛ فجعلوا اخلاقكم الاسلاميه مثل العطر ليستحسنها الغير :) .

    • زائر 9 | 1:02 ص

      أوسع مدينه أخلاقيا هي طهران

    • زائر 25 زائر 9 | 8:22 ص

      سنفور

      وهل طهران حازت عاى المرتبة 8في مدن الخطايا؟

    • زائر 8 | 12:26 ص

      احسنت!
      للاسف الشديد فإن مؤشر المسؤلية المجتمعية في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية متدن جدا. الكثير ينتقد بعض الأماكن القذرة و لكنهم يحملون مسؤلية النظافة على عاملي النظافة في الشارع و على الشغالة في البيت. عادي يخلون أولادهم يرمون الوسخ او يعفسون الأغراض و الشغالة تنظف وراهم

    • زائر 7 | 12:14 ص

      النظافة لا علاقه بينها و بين الدين النظافة شأن اجتماعي بحت اما اقحام الدين في هذه الأمور فهو خطأ كبير لن نتقدم و نتطور مثل بقية العالم الا اذا حصرنا الدين في أماكن العبادة فقط لا غير و منعنا رجال الكهنوت الذين هم اهم أسباب التخلف و الرجعية من التدخل في الشأن العام

    • زائر 17 زائر 7 | 3:31 ص

      ضدهم
      كلامك يدل على عقلك المتحجر .انت الرجعي والمتخلف
      لان الاسلام هو اساس كل شي واذا تبي التطور بهذه العقلية ما اقول لك الا بربقت .

    • زائر 23 زائر 17 | 7:03 ص

      الاسلام علاقه بين الانسان و ربه اما النظافة فهي بين الانسان و نفسه و الدين لا علاقه له بالموضوع و الدليل هو ان أقذر المدن و أقلعا نطاقه هي في الدول الاسلامية بينما المدن النظيفة هي في الدول غير المسلمة

    • زائر 26 زائر 17 | 8:26 ص

      الي الزائر رقم ١٧
      أتصور من المعلوم علميا بان العقل غير قادر علي تميز نفسه و تقييمه. اتمني ان يعلق القرّاء لتدرك من هو صاحب العقل المتحجر.

    • زائر 6 | 12:06 ص

      لكن هناك انجازات

      وبالتحديد على قائمة عشر مدن الخطيئة في العالم. انجاز كبير

    • زائر 5 | 11:47 م

      عزيزي الكاتب الكريم

      عزيزي فلنعمل بالعكس ( أوسخ عشر مدن في العالم ) لرأيت الغالبيه إن لم تكن كلها لدول عربيه وإسلاميه ، ولا أريد أذكر لك نموذج لأنهم كثر كثر جدا ولا أريد إزعاج شعوب العرب والمسلمين لأنهم عداوه مع كلمة الحق ومواجهته بالحقيقه ، حساس فوق اللزوم.

    • زائر 4 | 11:39 م

      مؤسف فعلا

      زادت الفجوه بين الاسلام والمسلمين رحمتك ياربي وياريت الامر كان على النظافه الماديه فقط

    • زائر 3 | 11:16 م

      يسعد لي صباحك بكل خير وبركة

      سيدنا العزيز النظافة سلوك وتربية ومنهج رسمه لنا الدين الحنيف ولكن دولنا العربية والاسﻻمية لما كانت بعيدة عن روح الاسﻻم ومنهج الاسﻻم الأصيل في كل جوانبه وجهاته ما عدنا نرى إلا رسم الاسﻻم فقط

    • زائر 2 | 10:50 م

      الإحساس بالنظافة أمر يتعلق بالوعي. المناخ له أثر كبير في وعي النظافة. عند السفر شمالا نري بأن النظافة تزيد كلما إقتربنا من المناطق الجبلية و الخضرا التي لا توجد فيها الغبار و الأتربة. اللا وعي يقبل أن يكون نظيفا عندما تكون البيئة غير نظيفة. لكن يمكن تحسين وضع النظافة بالتعليم. هذا ما نفتقده. كم من راكبي السيارات الفارهة نراهم يفتحون زجاج سياراتهم و يرمون المخلفات في الشارع؟ مع العلم بأنهم لربما خريجوا المعاهد الغربية. أرجوا عمل بحث و اعلان كم تصرف البلدية لجمع المخلفات المرمية بصورة غير صحيحة.

    • زائر 1 | 9:46 م

      الكاسر

      لو راح نتكلم عن ثقافة التجنيس والتأثير على هدة العادات السيئة في بلداننا بيطلع ليك واحد يقول لك ويش دخل التجنيس بختصار كل شخص يتأثر بالبيئة المحيطة بة اذا البيئة المحيطة نظيفة بيطلع نظيف

    • زائر 15 زائر 1 | 2:33 ص

      عذر اقبح من ذنب

      بعيوني قبل فترة شفت بحريني يسوق سيارته و يفلت قشور البرتقال من الدريشة على الشارع! و شدخل التجنيس في السالفة؟ التجنيس آفه ابتلى بها مجتمعنا و لكن ليست شماعة نعلق عليها كل اخطائنا. السبب يعود الى انعدام التقويم السليم و التربية السليمة في شريحة كبيرة من المجتمع البحريني الاصيل

اقرأ ايضاً