العدد 5187 - الجمعة 18 نوفمبر 2016م الموافق 18 صفر 1438هـ

أين العرب والمسلمون من منع الأذان في فلسطين؟

رضي السماك

كاتب بحريني

بعد ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 المصرية، وفي واقعة حدثت العام 2012 لعلها الأولى في تاريخ البرلمان المصري منذ تأسيسه قبل نحو قرن ونصف، وبينما كان مجلس الشعب المُنتخب الجديد منعقداً، وفي أوج انهماكه بمناقشة قضايا جادة، تفاجأ الأعضاء بقيام النائب السلفي المتشدد ممدوح إسماعيل برفع أذان العصر من دون إذن مسبق من رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني (من الإخوان المسلمين)، الأمر الذي أثار غيظ الأخير، وحاول أن يثنيه عن ذلك دون جدوى، فما كان منه إلا أن نهره بعد إتمامه الأذان «هناك مسجد في الخارج تستطيع أن تؤذّن فيه، وهذه القاعة مخصصة للحديث والمناقشة، ولست أكثر منا إسلاماً ولست أكثر حرصاً على الصلاة منا».

وفي الأسبوع الماضي قام النائب العربي في البرلمان الإسرائيلي «الكنيست» أحمد الطيبي بعد أن طلب الكلمة، وتوجه إلى منصة مخاطبة النواب برفع أذان الصلاة أمام همهمة واستنكار واحتجاج النوّاب الصهاينة، ثم اقتفى أثره النائب العربي طالب أبوعرّار الذي رفعه بصوت جهوري، وبطريقة مرتلة روحانية رائعة، مما زاد من حنق النواب اليهود الإسرائيليين وتعالت أصواتهم الاحتجاجية. والراجح أن النائبين الفلسطينيين إنما استوحيا فكرة رفع الأذان داخل البرلمان من واقعة البرلمان المصري الآنفة الذكر؛ لكن ما أشد الفارق بين رفع الأذان في كلتا الحالتين، ففي الأولى كان رفع الأذان مزايدة تعبّر عن تخلف سياسي، وغلو ديني، وتدني الوعي بأبسط مقتضيات العمل البرلماني، وهو ما أوضحه رئيس البرلمان الممثل لأشهر وأقدم الحركات الإسلامية في مصر والعالم العربي، أما في الثانية فقد جاء رفعه في مكانه الصحيح تماماً، كتعبير احتجاجي ديني وطني ضد صلافة العدو الإسرائيلي العنصرية بمحاولة سن قانون لإسكات الأذان عبر مُكبرات الصوت بحجة «ضوضائه» وتأثيره على الأذن وسكينة الجوار!

إنه من المؤلم حقاً أن يتم تمادي العدو الإسرائيلي إلى هذا الحد من استفزازه الصارخ لمشاعر الفلسطينيين المسلمين، بمنعهم من تأدية واجب من واجباتهم الدينية المقدسة بمنع الأذان بعد مرور أكثر من ألف وأربعمئة عام على رفعه لأول مرة في فلسطين العربية في القدس، إثر الفتح العربي الإسلامي لها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، حيث كانت أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الرسول (ص)، من دون أن يثير ذلك أي احتجاج أو ثورة عارمة لدى العرب والمسلمين في العالم، كالتي حدثت ضد الرسوم الكاريكاتيرية لرسام الكاريكاتير في إحدى الصحف الدنمركية قبل سنوات، وكالتي حدثت بعد ذلك ضد صحيفة «شارلي إيبدو» الفرنسية.

لقد كانت القضية الفلسطينية هي المحرّك والدافع الأول لتنادي العرب لتأسيس جامعة الدول العربية خلال مؤتمر لهم مطلع أربعينيات القرن الماضي في مصر، كما كانت القضية الفلسطينية المحرّك الأساسي لتأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي إثر تنادي الدول العربية والإسلامية لهذه الغاية، بُعيد إقدام متطرف يهودي على محاولة إحراق المسجد الأقصى صيف 1969، فأين كلتا المنظمتين اليوم من هذا الحدث الجلل الآن؟ بل أين غيرة كل الدول العربية والإسلامية من هذا الحدث ذاته؟ ومن المفارقات الساخرة أن يرضخ «الكنيست الإسرائيلي» قبل أيام قليلة لتجميد «قانون إسكات الأذان» مؤقتاً ليس بفضل جهود نضالية فلسطينية موحدة خارقة، ولا بفضل احتجاجات قوية للعرب والمسلمين في العالم، ولا لدور كبير لعبته المنظمات الحقوقية العالمية المدافعة عن حرية العقيدة والضمير، ولا لأي دور لقوى وأحزاب المعارضة والموالاة الإسلامية في دولنا العربية، بل بفضل طعن وزير يهودي متشدد (وزير الصحة يعقوب ليتسمان)، ولم يكن طعنه هذا من أجل عيون العرب والمسلمين؛ بل لمخاوف اعترته بأن يشمل القانون مستقبلاً حظر صوت الصفارات الدينية اليهودية المؤذِنة ببدء يوم السبت لدى اليهود... وما ذلك كله سوى تعبير عن أعظم رزية من رزايا المذلة والهوان، التي عليها العرب والمسلمون كافة منذ شروق دهرهم الإسلامي المديد قبل أزيد من ألف وأربعمئة سنة!

إقرأ أيضا لـ "رضي السماك"

العدد 5187 - الجمعة 18 نوفمبر 2016م الموافق 18 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 2:58 م

      يعنى حبكت على الاذان فقط !! قتل وارهاب وتدمير وتشريد وسجن تعسفى وظلم واغتصاب اراضى وووووو من قبل الكيان الغاصب الصهيوني...... بناء المستوطنات واغتصاب ارض فلسطين من النهر الى البحر ويش بقا ؟؟ لا عروبة ولا اسلام

    • زائر 13 | 5:04 ص

      أمر مؤسف فعلا

    • زائر 11 | 4:55 ص

      واين العرب والمسلمون هم باختصار وراء مصالحهم فقط لانهم نسوا شيئ اسمه الاسلام والدين

    • زائر 14 زائر 11 | 5:17 ص

      ياريت مصالح شعوبهم !

    • زائر 7 | 3:59 ص

      كالمثل الشعبي المتداود (عمك أصمخ)

    • زائر 3 | 12:12 ص

      العرب ويش راح يسوون مع حليفهم الجديد؟
      اقول لك ماذا سيصنعون : سوف يوجدون مبررا للصهاينة فهذا الشقيق الجديد لا يجب ان ينال منه احد
      حتى وصفهم بالصهاينة سوف تمنع قريبا

    • زائر 2 | 11:33 م

      500/5

    • زائر 1 | 10:52 م

      وهل يعتقد الكاتب انه من الممكن ان العرب يعملوا شيئا لفلسطين ؟ تذكر لي الوالدة رحمها الله ان والدها كان يردد بحسره شعار يا فلسطين لا تخافي كلنا تحت اللحافي منذ الخمسينيات

    • زائر 4 زائر 1 | 12:21 ص

      انشاء الله محور الممانعه بيدافع عن فلسطين والامه الاسلاميه بعد التحرير فى اليمن والعراق وسوريا .

    • زائر 9 زائر 1 | 4:07 ص

      لن أقول لا توجد وحدة بين العرب ولكن المؤسف انه لا توجد وحدة بين الفلسطينيين أنفسهم ، فكيف لهم مجابهة هذا العدو وهم على شقاق!

اقرأ ايضاً