العدد 5311 - الأربعاء 22 مارس 2017م الموافق 23 جمادى الآخرة 1438هـ

اختلاف القوى الدولية في مفهوم الإرهاب... بين المصالح والمبادئ

سلمان سالم comments [at] alwasatnews.com

نائب برلماني سابق عن كتلة الوفاق

المراقبون السياسيون والمتخصصون الأمنيون في العالم ينظرون إلى أن اختلاف أميركا وروسيا والدول الأوروبية على مفهوم الإرهاب هو اختلاف على المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، ضمن دراساتها وبحوثها هي متفقة على ماهيته وخطورته وتداعياته المخيفة على الإنسانية جمعاء، ومتفقة على محاربته وإنهاء وجوده من العالم، ولكنها تختلف في الجهات الممارسة للإرهاب، الذي يجب على المجتمع الدولي محاربته واجتثاثه من كل بقاع العالم.

فأميركا وأوروبا ترى أن هناك إرهاباً حميداً وآخر خبيثاً، كمرض السرطان تماماً، فيه الحميد والخبيث، وترى أن الذي يجب استهدافه هو الخبيث وليس الحميد حسب تصنيفهم للمقاتلين في سورية، وتذهب إلى أكثر من هذا عندما تطالب بمساندة وحماية ودعم المقاتلين التي تسميهم بالمعتدلين، سياسيّاً وعسكريّاً، وتوفير لهم كل ما يحتاجونه من المال والسلاح والعلاج، وتقول أميركا خاصة إنها تساندهم وتدعمهم بكل الوسائل المتاحة لديها، لأنهم يقاتلون من أجل تحقيق الديمقراطية وإيجاد حياة أفضل لمواطنيهم، وروسيا تنظر بمنظار آخر تماماً، وتقول إن جميع من يحملون السلاح ويمارسون القتل والترهيب ويهددون حياة الشعوب ومصالح المجتمعات الإنسانية هم إرهابيون، ويجب مقاتلتهم وإنهاء تواجدهم في كل أماكن القتال والمواجهة.

فاتفاق القوتين العالميتين (أميركا وروسيا) على وقف العمليات العدائية في سورية، ثبت أنهما وافقتا وأبرمتاه ووقعتا عليه من أجل تسجيل نقاط سياسية على بعضهما البعض، فهما يعلمان علماً يقينيّاً أن اتفاق ما يسمى بوقف العمليات العدائية لن يصمد طويلاً، وكأنهما كانا ينتظران إخفاقه وليس نجاحه، ولهذا لم يعملا في الواقع على تهيئة الأجواء والظروف لإنجاحة، ولكنهما عملا على إفشاله بشتى الطرق، الكل يعلم أن العالم انقسم إلى محورين لا ثالث لهما، محور يؤيد النظرة السياسية الأميركية بكل تفاصيلها، ومحور يخالفها بشدة ويقف مع روسيا في نظرتها السياسية، فإنهاء الصراع أو خفضه إلى أدنى مستوى له، يعتمد بصورة مباشرة على تغيير نظرة القوتين العظميين لمصالحهما السياسية والعسكرية والجغرافية والتاريخية، وهذا لا يمكن أن يتحقق في الوقت الحاضر أو في المستقبل القريب والمنظور، وقد يصل الأمر إلى مستوى الاستحالة.

من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن الأطراف المتنازعة لا تعلم أنها ضحية المصالح الأميركية الروسية الأوروبية، وأن الكيان الصهيوني هو المستفيد الأكبر من نزاعها المرير الحاصل في وطننا العربي، الذي أدى لسقوط مئات الألوف من الرجال والنساء والشباب والأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وتدمير البنى التحتية للاقتصاد في الكثير من الدول العربية والإسلامية، فقتل الإعلاميين والأطباء والمفكرين والمثقفين والعلماء العرب والمسلمين، وآخر من امتدت له يد الغدر والإجرام الكاتب الأردني ناهض حتر، الذي قاوم الإرهاب بكتاباته الواعية سنوات طويلة، فالقاتل أصدر الحكم على حتر ونفذه مباشرة بإطلاقه ثلاث رصاصات غادرة على رأسه وأرداه قتيلاً، من دون أن يعرف من هو حتر ومن دون أن يراه وجهاً لوجه من قبل، رآه وتعرف عليه فقط عبر وسائل التواصل الاجتماعي وسمع عنه أنه أهان الذات الإلهية، ولم يعط لنفسه الفرصة للتعرف على حقيقة هذه التهمة.

فكل القتلة الذين يمارسون الإرهاب في وطننا العربي، يعلمون أن فعلهم الإجرامي وتكبيد أوطانهم خسائر بشرية فادحة في السنوات الأخيرة، لن يستفيد منهما إلا الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين الحبيبة، لأنه يتمنى إفراغ الوطن العربي والإسلامي من مفكريه الكبار، من أجل إنهاء الحروب المدمرة للإنسان وحضارته الإنسانية، يحتاج من كل أطراف النزاع التجرد من جميع المؤثرات الأيديولوجية والنفسية، وأن تتخذ قرارات شجاعة وحاسمة لوقف النزاعات العسكرية بينها، بعيداً عن إرادة القوى العظمى، وتكون قراراتها وإجراءاتها نابعة من إرادتها الذاتية.

لقد أثبتت الوقائع أن وقف نزيف الدماء العربية والإسلامية لن يحدث إلا بإرادة الأطراف المتنازعة، لا مجال للتأخير أو التسويف في إنهاء الحروب المدمرة، لأن أي تأخير أو تسويف في وقف الحروب، ليس في صالح أمتنا العربية والإسلامية، فالقوى العظمى تقوم بتصفية الحسابات بينها، وتحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية على حساب الشعوب العربية والإسلامية، فلهذا لم نجدها تقدم أي ضحية من عندها في هذه الحروب، فجميع من سقطوا ومازالوا يسقطون بين قتيل وجريح ومشرد هم من العرب والمسلمين، فأميركا وروسيا على وجه الخصوص لا يمكنهما القبول بأي حل ينهي بموجبه الإرهاب في البلدان العربية ما لم تتحقق كل مصالحهما، وعلى رغم أنهما تعلمان أن خيار الحل العسكري أصعب بكثير من الحل السياسي، إلا أننا نجدهما يصران على الذهاب إلى الحل الأصعب والأكثر تعقيداً.

نأمل أن يأتي اليوم قريباً، الذي تتوقف فيه المدافع والصواريخ والطائرات وكل الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة عن قصف المدنيين الأبرياء، من النساء والأطفال والشيوخ المغلوب على أمرهم، ويعم الأمن السلام في كل ربوع وطننا العربي والإسلامي، وتفتح أبواب التنمية المستدامة على مصراعيها للشباب العربي والمسلم، ليسهموا جميعاً بكل طاقاتهم وإمكانياتهم في تنمية وتطوير أوطانهم، بعيداً عن التمييز بكل أنواعه وأشكاله القبيحة.

إقرأ أيضا لـ "سلمان سالم"

العدد 5311 - الأربعاء 22 مارس 2017م الموافق 23 جمادى الآخرة 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 1:33 ص

      من يصلح لتقييم مصطلح الإرهاب؟
      هل الدول التي مارست الارهاب في حروبها تصلح لأن تشرعن لتعريف الارهاب؟

    • زائر 3 | 1:19 ص

      اذا من يقيم الإرهاب دولا كبريطانيا او أمريكا فقل على التقييم السلام. لأن هذه الدول قامت بأعمال وحروب وانتهاكات لحقوق الانسان ولها سجّل من اكبر السجلّات في العالم في مجال الانتهاكات

اقرأ ايضاً