العدد 596 - الجمعة 23 أبريل 2004م الموافق 03 ربيع الاول 1425هـ

حتى لا تسيل دماء أكثر

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

جمعتني الصدفة بشاب سعودي لا يتجاوز العشرينات من عمره في مكة، تشعب فيه حوارنا، ولكنه انتهى إلى نتيجة خطيرة لا يمكن إلا أن تترجم بما هو عليه الوضع الآن في المملكة العربية السعودية.

إذ قال ذاك الشاب، ان من حق المسلم قتل كل من هو على غير دينه، متى ما سنحت له الفرصة بذلك، حتى وإن لم يؤت جريمة، مستشهدا بالآية الكريمة «اقتلوهم حيث ثقفتموهم» (191: البقرة)، ومع تردادي عليه السؤال «أيقتل من دون ذنب؟»، فكان جوابه أن «نعم» جزاء لكفره.

ليس من تعميم أن يكون الشاب نفسه ممثلا لشريحة عريضة من أقرانه، ولكنه أنموذج خطير لطريقة التعاطي مع «الآخر» الذي إن لم يتفق على وجهات النظر نفسها فلابد - ليس إقصاؤه فقط، بل - من تصفيته جسديا.

إن الوضع المؤسف الذي تمر به مدن عدة في السعودية اليوم، لم يأت إلا بانفلات معلمين ومتعلمين ظلوا يغذون أسباب تصفية «الآخر» وإغلاق منافذ الحياة عليه، وبات الأمر الآن يتحول من الأجنبي الكافر، إلى «المواطن الكافر» المتمثل في رجل الأمن، أو المساند للسلطة، وحتى كل من يدين عمليات القتل والترهيب التي انتقلت من الأطراف النائية إلى قلب المدن الفاعلة.

وفي المقابل، يصنف رجال الإعلام السعوديين أمر «الإرهابيين» على أنه «خط أحمر»، غير مسموح أبدا بالتعاطف معهم أو تسويغ ما يفعلون، وهذا أمر مفهوم، ولكن تجارب مشابهة لدول قاست من المتطرفين - الذين تقف الدنيا عندهم عند حدين لا ثالث لهما - أثبتت أن لا الحملات ولا المداهمة ولا التمشيط، وحدها تكفي لتفكيك خلايا الإرهاب والفكر المتطرف وسكب الماء على شعلتها، بل هو إدارة الحوار، الذي يطول مداه ربما ولكنه قادر - في النهاية إلى الوصول إلى ما تستطيع طلقات الرصاص الوصول إليه

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 596 - الجمعة 23 أبريل 2004م الموافق 03 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً