العدد 616 - الخميس 13 مايو 2004م الموافق 23 ربيع الاول 1425هـ

الناس... وراء ما يعتقدون

هنادي منصور comments [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

الثقافة النمطية في أي مجتمع نابعة من معتقدات سائدة داخل كيان وهيكل البيئة الاجتماعية، إذن أنا أفكر وفق ما اعتقد وأظن وما أحمله من مخزون معرفي.

الصبغة الإسلامية في مجتمعاتنا على سبيل المثال، هي ركن أساسي نابع من رافدي الإسلام الكبيرين: القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والناس يسيرون وفق ما تبينه لنا آيات الذكر الحكيم، وما أحل الله لنا وما حرم علينا، ونحن نعيش في بيئة إسلامية تسير وتستهدي وفق مبادئ دينية بحتة، وما نؤمن به ونطبقه من قيم الصدق والعدالة والأمانة لأنها إسلامية بالدرجة الأولى.

ونحن نعمل وفق ما نؤمن به من دون ترددٍ أو شكّ، بل تكون الغلبة لليقين في العمل المحسوب أجره عند رب العالمين، الذي يضاعف فعل الخير بألف حسنة، ويجازي بها المسلم على سلوكه المحمود، وهو ما شير إليه القول الرباني في كتابة العزيز الحكيم: «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره » (الزلزلة 7 - 8).

لذلك فإن أي اتجاه يأخذ منحى ومنهجا يتعارض مع مبادئ الإسلام يكون وفق هذه الثقافة النمطية خارج عن المألوف، أو ضمن فئة هامشية ربما لأن أفراد عناصرها - وإن كانوا نشطين - إلا ان فعاليتهم في تحريك الرأي العام تبقى ضئيلة، والغلبة تكون لمن يمسك زمام المبادرة منطلقا من القاعدة الشعبية الجماهيرية.

ونحن نعيش في عالم تضج فيه الأصوات والآراء، لأنها تنبع من روافد مختلفة، وكلٌ يعمل ويتوجه في مسار معين وفقا لقناعاته، وربما تفرض فئة معينة صغيرة رأيها، بما يتنافر مع رأي الغالبية والجماعة التي هي في الأول والأخير من تملك القرار النهائي في بلورة رأي موحد وفق ما يصطلح عليه «قادة الرأي العام»، الذي يقود نحو فكر منهجي يرسم سياسة واستراتيجية معينة في بيئةٍ ما، حسبما تنظر إليه السبيل الأفضل لاختيار هذا النهج من دون غيره، وذلك لعدة أسباب، بعضها ربما لأنها هي الوحيدة التي تعمل وتغلب مصلحة الجماعة على حساباتها الشخصية، ولها مواقف وطنية سابقة أثبتت فعالياتها حسن السيرة والسلوك الذي اعترف به الشعب لتلك الفئة، أو لأنها هي الوحيدة التي تعمل بحسب رغباته وتطلعاته المتكررة عبر سنين من الكبت، فشعبية تلك الفئة تستمد من مكانة مقدسة عند أنصارها.

وخير دليل على ذلك وإن كانت في فحواها تتضمن غايات بينية أكثر عند أهل السياسة، ومراقبي شأنها هي المبادرة الأميركية «الشرق الأوسط الكبير»، التي تنطلق من معيار يتوافق حسبما تزعمه من أصول إسلامية قائمة على العدالة والمساواة والديمقراطية، لبث وترويج الدعاية عبر «الإعلان الغربي» وفق ما تصنفه بأنه «تحرك أميركي يخدم مصلحة الشعوب الشرق الأوسط»، لتكون ساحته العالم الإسلامي الممتد من أفغانستان شرقا إلى المغرب غربا وبث روح الإصلاحات الخارجية.

وتمهّد واشنطن من ذلك إلى طمس الهوية العربية، لكن بأساليب تكتيكية توازي مطالب الشعوب العربية، المتعطشة لأبرز ملامح وثقافة الإسلام المبنية على أسس الشورى، كونه ركيزة أساسية تقوي علاقة الشعوب بالحكومات، ولكن بمفهوم «عولمي» يحقق طموح أميركا تحت مسميات «الديمقراطية»، والانتخابات والتعددية مع استقلالية السلطة التشريعية إضافة إلى مشاركة المرأة في الحياة السياسية والمجتمع المدني. جميع هذه الغايات صحيحة ولكن الأعمال لابد أن تقيّم وفق منظور مبادئنا «الإسلامية» التي تقوم على منهاج «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وهو قول رسولنا الكريم محمد (ص)

العدد 616 - الخميس 13 مايو 2004م الموافق 23 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً