العدد 617 - الجمعة 14 مايو 2004م الموافق 24 ربيع الاول 1425هـ

«الوحدة» و«التقارب» وما إليهما

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

تتكرر بين الحين والآخر، دعوات للوحدة الإسلامية، أو التقارب بين المذهبين الرئيسيين في البحرين، وتبدأ خطوات في هذا السياق، وسرعان ما تخبو ويعود الأمر إلى ما كان عليه، وذلك لأن هذه الدعوات تنطلق غالبا من أطر راهنة غير ممأسسة، فهناك تاريخ ضخم لا يُمل من نبشه، وهناك مواقف دينية - سياسية على مر العقود حدثت يتحملها أبناء اليوم من دون إرادة منهم ولا تدبير، تنسلخ من سياقاتها المتعددة، وتلبس بهذا الفريق أو ذاك، وتحمّل بعد ذلك للمذهب وأتباعه. ولذلك «يجب» أن تترك المسألة العقائدية للقناعات الشخصية، بدلا من المجاملات الرقيقة الأغلفة، التي تتهتك من أقل ملامسة خصوصا عند المنعطفات المهمة في المسيرة الوطنية.

لقد جربنا أنواعا من «التقارب» والتنسيق، ولكن سرعان ما لجأ كلٌ إلى مذهبه عندما احتدمت الأمور، وصار المحرك المذهبي أكثر مضاء، وانكفأت العلاقات أسوأ مما كانت عليه، فما يقدمه فريق ينبذه الفريق الآخر، على سبيل «التحوّط»، بالتساوي وبالتبادل أيضا، حتى صارت الشكوك تحيط بأي لقاء مشترك، ولو أردنا أن نحصي هذه الوقائع لما أعيانا التاريخ، ولا خذلتنا القصص المكتوب منها والمنقول.

إن خشية كل فريق مذهبي أن يقدم «تنازلات» للآخر، وبالتالي «الذوبان» فيه وفقده للخصوصية، يعد واحدا من أهم هذه العوامل، التي تدعمها في غير مرة حوادث «اختطاف» لبعض المشروعات وانفراد بها، ومحاولة تجييرها لما يسمى بـ «الأجندات الخاصة»، والمشكلة الأكبر أن «أرشيف» الفريقين من خطب وبيانات وندوات... إلخ يعجان بما لا يمكن معه أن يطمئن أي منهما للنوايا المجردة. إن عددا من «الرموز» من الطرفين لا يمكنه الدخول في مشروعات التقارب لثقل مواقف وتصريحات سلفت، وعدم الثقة في أن هذه المشروعات متغلغلة في نفسه. فلا بد من ترك المجال لتتشكل شريحة هاجسها وطنٌ يسع الجميع

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 617 - الجمعة 14 مايو 2004م الموافق 24 ربيع الاول 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً