العدد 662 - الإثنين 28 يونيو 2004م الموافق 10 جمادى الأولى 1425هـ

سطوة العدسات

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

الخبر الذي نقلته «الوسط» قبل أيام قليلة عن قيام بعض الخليجيين بتصوير مواقع «حساسة» في البلد، والتي على إثره تم إلقاء القبض عليهم، ومن بعد ذلك «اكتشف» أنهم يصورون للذكرى، يفتح الباب أمام عقلية قديمة في التعاطي مع اختراع التصوير الذي مضى عليه نحو مئة وخمسين عاما.

وذلك أن التصوير بحد ذاته مباح للجميع، ولا ندري أين هذه المناطق «الحساسة» من جسم الوطن، إذا كانت تراها الأعين ليل نهار، وتمر أمامها غدوة ورواحا، وليس مكتوبا عليها «ممنوع التصوير» سواء بحق أو بغير حق.

في الماضي، كان مجرد تصوير مواكب العزاء يعتبر خرقا للخصوصية، فترى المصور مختبئا في مكان قصي، ويلتقط صورا وكأنه يختلس النظر إلى حرمات الناس، مع أن المواكب تمخر الشوارع لأيام متتالية، وله الويلات إن «قبض» عليه متلبسا بالتصوير، واليوم صارت الكاميرا مرحبا بها في أي موكب.

بالأمس أيضا، أن تصور مبنى حكوميا يعني أن تجد الشرطي واضعا يدا ثقيلة على كتفك مطالبا بإذن التصوير، وإن لم تكن تملك إذنا - وهذا ما يحدث غالبا - عليه أن يتصل بالضابط، والضابط يتصل بمن هو أعلى منه، وإذا سمح لك بالتصوير فذلك بحسب زاوية معينة، أو لا يسمح لك بالتصوير إلا بعد المرور بالكثير من الأبواب، والتي تنتهي بأن «تلعن» اليوم الذي فكرت أن تصور فيه مبنى من أحجار وزجاج يقع على الشارع العام أمام مرأى من الناس.

إن كانت هناك خشية من «تجسس»، فمن البلاهة أن يستخدم الجاسوس الطرق القديمة في التقاط ما يشكل له صيدا ثمينا بكاميرا عادية في وضح النهار... فإذا أصبحت الجيوش وما تمتلكه من عدد وعتاد ورجال، تنشر اليوم على الإنترنت وفي المجلات المتخصصة حتى أصبحت كل قوات العالم تقريبا مكشوفة للجميع، فهل عاد هناك سر لتخشى منه عدسات الكاميرات؟

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 662 - الإثنين 28 يونيو 2004م الموافق 10 جمادى الأولى 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً