العدد 697 - الإثنين 02 أغسطس 2004م الموافق 15 جمادى الآخرة 1425هـ

حدود الصبر العراقي

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

المتابعون للشأن العراقي الحديث ينقسمون دائماً بين من يضع كل سوء يحدث في العراق على الكفة الأميركية، ولا يصدق أن هناك غير الأميركيين وراء كل رصاصة أو شظية مجهولة المصدر، وذلك بسبب «مؤامرة» كونية تستهدف الشرق الأوسط، وفي هذا الرأي بعض الوجاهة. وبين ناقمين على «المقاومة» لأسباب لا تخفى، وبالتالي، يلبسونها كل خطيئة وذنب في العراق، وهذا الصنف أيضاً لا يصدق أن هناك من يقاوم المحتل، فكل المقاومة لديه هم من أذناب حزب البعث المنحل، وربما يصدق هذا الأمر جزئياً أيضاً، ولكن لنضف إليه بأن هناك من أعداء أميركا من رآها فرصة سانحة أن يكون لها جنود ومنشآت على أرض قريبة مفتوحة تسيطر عليها الفوضى، لذلك تسلل البعض من دول مجاورة وصولاً إلى «الميدان»، بما يحيط هذا الميدان من منشآت وطنية وما يمكن أن يسقط خلاله من أرواح مدنية لا ذنب لها، فلدى البعض اعتقاد أن هذه الأمور هي أثمان تدفع في سبيل مجاهدة الشر المطلق... وبين الطرفين لصوص وقطاع طرق وباحثون عن أدوار، ويائسون وقيادات هوجاء، اختزنهم نظام قمعي طويل، وأطلقوا فجأة في الشارع فصاروا لا يدرون من أين تبدأ الوليمة.

أياً ما كانت التفسيرات، إلا أن سلسلة التفجيرات والاغتيالات جميعها - بدءاً من تلك التي استهدفت العتبات الشيعية المقدسة، والمساجد السنية، مذهبياً، أو تلك التي ركزت على المناطقية في لعلعة الرصاص، وصولاً إلى حادث يوم أول من أمس بتقصد الكنائس في وقت واحد وفي أكثر من منطقة معاً - كلها إن وضعت على الطاولة، ستبين أن هدفها المشترك أن يدخل العراق حرباً أهلية، فشلت بين السنة والشيعة إلى الآن، وتم تجريبها في البصرة وبغداد ولم تؤت ثمارها، واليوم بين المسيحيين والمسلمين، ويظهر أن الهدف لم يتحقق أيضاً... والسؤال: أين سيكون الهدف المقبل؟ وإلى متى سيتحلى العراقيون بالحكمة؟

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 697 - الإثنين 02 أغسطس 2004م الموافق 15 جمادى الآخرة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً