العدد 726 - الثلثاء 31 أغسطس 2004م الموافق 15 رجب 1425هـ

غموض النظام السياسي البحريني

يوسف البنخليل comments [at] alwasatnews.com

وقائع كثيرة وأسئلة كثيرة مازالت بحاجة إلى إجابات من النخب السياسية في البحرين تتعلق بسمة أساسية في نظامنا السياسي. فمع مرور الوقت تظهر مواقف وممارسات غير واضحة الأهداف والمعالم من هذه النخب، وهي طبعاً تزيد من حالات الغموض التي تكتنف النظام السياسي، وتعكس شيئاً من التخبط والعشوائية في الممارسة.

فبعد ظهور الجمعيات السياسية مباشرة برزت مسألة (الاشتغال والانشغال)، ما أدى إلى حسمها لاحقاً بتعديلات قانونية صريحة، ثم برزت تطورات كثيرة داخل النظام أبرزها: مسألة التخبط والتعامل العشوائي الذي كان مميزاً في تداعيات مسألة العريضة الدستورية التي تبنتها جمعيات التحالف الرباعي، وها نحن الآن نعيش في الوقت الذي تمنع فيه السلطة التنفيذية الجمعيات السياسية والناشطين السياسيين من التدخل في الشئون الداخلية لدول الجوار الخليجي.

ليس القصد هنا محاسبة أو إلقاء اللوم على هذه القرارات التي تبدو في أحايين كثيرة ذات سند قانوني بسبب تخلف وضعف التشريعات المنظمة للعمل السياسي في البحرين، وإنما المقصد هو التعرف على مدى اهتمام سلطات الدولة والقوى المجتمعية وقناعتها بالانفتاح السياسي، ومدى حرصها على إثراء تجربة التحول الديمقراطي الذي تشهده البلاد منذ ما يزيد على العامين، كل ذلك عبر السماح لمؤسسات المجتمع المدني والمواطنين بالتعبير عن آرائهم بكل حرية وفق الضوابط المجتمعية المتعارف عليها والمصونة في الدستور والميثاق. وفي الوقت نفسه السماح لمزيد من الممارسة المسئولة والمنضبطة التي تثري العمل السياسي وتطوره بالتدريج.

فهذه القضية تثير إشكالاً مهماً وسؤالاً واضحاً وهو:

ما هي الجهود التي تسعى لها السلطتان التشريعية والتنفيذية لتطوير التجربة السياسية الراهنة؟ فالذي نشاهده بشكل أصبح روتينياً لا يعكس أدنى جهود لتطوير التجربة، وإنما يشير إلى وجود المزيد من المعوقات والتحديات أمام النظام السياسي البحريني عليه مواجهتها بإمكاناته ومعطياته الحالية والمتواضعة فعلاً.

من أبرز الأمثلة التي يمكن اختزالها بشكل معقول لشرح التحديات المتزايدة أمام التجربة السياسية ما تعانيه الجمعيات من ضعف كبير في الإمكانات، وتضييق مستمر من السلطتين التنفيذية والتشريعية. فالأولى يمكن متابعة ما تقوم به عن طريق وزارة العمل التي تعلن دوماً الالتزام بالقوانين والأنظمة في تعاملها مع الجمعيات، وتطرح هذا الادعاء بشكل انتقائي صرف يرتبط عادة بمواقيت معلومة لتحديد أهداف محددة، كما هو الحال بالنسبة إلى مسألة مقار الجمعيات، ومسألة العريضة، ومسألة الموافقة على إقامة الندوات والمؤتمرات العامة للجمعيات وغيرها.

أما السلطة التشريعية فإنها تقوم بدورٍ مباشرٍ لا يخدم تطوير التجربة السياسية، ومثال ذلك قانون الأحزاب السياسية، وندرة الاقتراحات برغبة والاقتراحات بقوانين من أجل تفعيل الحياة السياسية، وزيادة حقوق المواطنين على صعيد الممارسة. وإذا كان ثمة دور فإنه يأتي كرد فعل وليس في شكل مبادرة واضحة المعالم.

طبعاً لا يمكن توجيه النقد إلى سلطات الدولة فحسب، وإنما هناك مسئولية ملقاة على عاتق الجمعيات السياسية وعموم المواطنين الذين لم يساهموا بتطوير التجربة عبر ممارسة جميع حقوقهم السياسية في ظل الهامش الكبير المتاح للتعبير عن الرأي، وممارسة مختلف أشكال المشاركة السياسية، وخصوصاً أن أداء الجمعيات خلال الفترة الماضية كان ذا بعد ذاتي، واتسم في بعض الأوقات بالانتقائية، كما يحدث عندما تطالب الجمعيات بتطبيق القانون، ولكنها في مواضع أخرى تنسى ذلك بحجة ممارستها السياسية، وأنها قوى معارضة يجب أن تعبر عن آرائها وإن تباينت مع القانون. وإزاء هذا كله فقد آن الأوان لدراسة طبيعة النظام السياسي البحريني، وتحديد إشكالياته، وأولوياته، وإمكانات تطويره مستقبلاً، حتى لا تحدث حالٌ من الإحباط العام بسبب تراجع التجربة التي نعيشها اليوم جرّاء ممارسات غامضة

العدد 726 - الثلثاء 31 أغسطس 2004م الموافق 15 رجب 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً