العدد 754 - الثلثاء 28 سبتمبر 2004م الموافق 13 شعبان 1425هـ

عندما يفتح الإسرائيليون النار في قلب دمشق

فايز سارة comments [at] alwasatnews.com

.

للمرة الاولى، تقتحم المخابرات الإسرائيلية قلب العاصمة السورية، وتغتال أحد كوادر حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين «حماس» بتفجير سيارته، وقد أضافت الى خطوتها تلك اعلان مسئوليتها عن تلك العملية علناً ومن دون مواربة في واحدة من الاعترافات الإسرائيلية القليلة في تاريخ عمليات المخابرات الإسرائيلية.

ان أهم ما يحيط بالعملية الإسرائيلية، يظهر في التوقف عند بيئتها، إذ جاءت متزامنة مع ضغوط كبيرة على سورية، تستند في حيثياتها وتفاصيليها الى الموقف السوري مما يحدث في العراق وفلسطين، وما شهده لبنان في موضوع الاستحقاق الرئاسي، إذ جرى استغلال الموقف السوري منه لاطلاق حملة أميركية - فرنسية، اثمرت إصدار قرار مجلس الأمن الدولي 1559، والذي يوشك أن يتحول الى حملة ضغط دولي على سورية.

كما ان العملية الاسرائيلية، جاءت بعد سلسلة مزدوجة من التهديدات الإسرائيلية، كان حدها الاول موجهاً ضد سورية بدعوى علاقاتها مع حزب الله اللبناني والمنظمات الفلسطينية، التي تتهمها «إسرائيل» بـ «الارهاب»، والحد الثاني موجه ضد القيادات الفلسطينية خارج الاراضي المحتلة، وخصوصاً المقيمين في سورية بدعوى مسئوليتهم في التخطيط للعمليات التي يقوم بها الفلسطينيون في الداخل ضد «إسرائيل».

وترافق ما سبق مع رفض إسرائيلي وعدم مبالاة أميركية ازاء دعوات عدة صدرت بهدف استئناف مفاوضات التسوية بين سورية و«إسرائيل»، الامر الذي يعني استبعاداً إسرائيلياً - أميركياً لخيار التفاوض، وتأكيد استبعاد قوة السياسة لصالح سياسة القوة، التي يمكن القول انها تجسيد لسلوك اليمين الاميركي المحافظ برئاسة بوش واليمين الإسرائيلي الحاكم برئاسة شارون.

واذا كان من معنى للعملية الإسرائيلية من حيث تنفيذها والاعلان عن تبنيها، فان ذلك يعني أمرين أساسيين، أولهما تأكيد ان «إسرائيل» جادة في التهديدات التي اطلقتها بملاحقة قيادات وكوادر المنظمات الفلسطينية خارج الاراضي المحتلة في اطار استراتيجيتها المعلنة لتصفية القيادات والكوادر الفلسطينية في الداخل والخارج، ولاسيما تلك التي تقول «إسرائيل» انها تواصل الحرب على «إسرائيل».

والامر الثاني، ان العملية الإسرائيلية، تنقل الصراع الإسرائيلي مع سورية من طابعه السياسي والعسكري وفق ما هو معروف الى صراع بين الاجهزة الامنية، وهو تطور غير مسبوق من حيث جعل القيادات الفلسطينية اهدافاً للصراع وجعل الاراضي السورية ميداناً له، وكلاهما لم يكن يحصل في السابق في إطار الصراع السوري - الإسرائيلي.

وبطبيعة الحال، فان العملية الإسرائيلية، تطرح تحديات سياسية وعسكرية وامنية على سورية، وعلى القيادات والتنظيمات الفلسطينية الموجودة فيها، لكن من المبكر التنبؤ بما يمكن لسورية وللقيادات الفلسطينية فيها القيام به من خطوات لمواجهة الخرق الأمني الإسرائيلي وحصار نتائجه في الداخل السوري وتداعياته على العلاقات السورية مع الجماعات والقيادات الفلسطينية الموجودة في سورية، وخصوصاً ان دمشق اعتادت ولاسباب متعددة، ان تكون مقراً للكثير من القيادات الفلسطينية، وهو أمر لا يتصل فقط بالموقف السياسي الذي تتخذه دمشق من القضية الفلسطينية والصراع العربي- الإسرائيلي، بل يتصل بوجود نحو نصف مليون فلسطيني في سورية، غالبيتهم في دمشق، يشكلون بعد فلسطينيي الاردن ثاني أكبر تجمع للفلسطينيين في الشتات، وهو تجمع من الصعب ان يكون بعيداً عما يحيط بالواقع الفلسطيني من تطورات وتحديات، لا تستطيع معها دمشق ان تجعل الفلسطينيين فيها خارج الحوادث والتطورات، كما لا يمكنها الفصل بين الوجود الفلسطيني وقياداته فيها، وهو أمر بدا واضحاً في ردها على الضغوط السياسية المتواصلة وخصوصاً الاميركية منها بشأن وجود القيادات الفلسطينية فيها، ولعل من غير المتوقع حصول تغيير كبير في الموقف السوري في هذا المجال بعد اغتيال عزالدين الشيخ خليل

العدد 754 - الثلثاء 28 سبتمبر 2004م الموافق 13 شعبان 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً