العدد 831 - الثلثاء 14 ديسمبر 2004م الموافق 02 ذي القعدة 1425هـ

رأس المال البشري

منصور الجمري editor [at] alwasatnews.com

رئيس التحرير

في العادة، عندما يتحدث أحد ما عن «رأس المال» ينطلق التفكير نحو المال والنقد، ولكن «رأس المال البشري» أمر يختلف جوهريا عن كل ذلك، وأصبح الآن سر النجاح لأية أمة. ففي أمس الاول اختتم المؤتمر العالمي للمصارف الاسلامية أعماله في المنامة، وكانت احدى النقاط التي تكررت عن سبب قوة البحرين هي ان 75 في المئة من العاملين في القطاع المصرفي بحرينيون، وهؤلاء هم «رأس المال البشري» الذي تبحث عنه الصناعات الاستراتيجية.

واليوم تختتم أعمل المؤتمر الدولي الثاني للتدريب وتنمية الموارد البشرية في المنامة الذي استمر ثلاثة أيام وغطى موضوعات متنوعة عن الموارد البشرية (رأس المال البشري) وكيفية رعايتها وتنميتها وتطويرها الى مستويات تمكننا من قيادة حركة التنمية في بلادنا.

عملية تنمية رأس المال البشري تحتاج الى تعليم وتدريب، وتحتاج الى رعاية صحية، لان «العقل السليم في الجسم السليم». والأهم من ذلك ان يكون التعليم والتدريب مستمرين على مدى حياة الإنسان. الاقتصاد المعرفي الذي يقود العالم يصر على هذا المفهوم ويطبقه على جميع الناس، بمختلف أعمارهم ومستوياتهم، وهو المفهوم نفسه الذي طرحه الرسول (ص) قبل أربعة عشر قرنا «اطلبوا العلم من المهد الى اللحد».

وعليه، فإن النبذات الشخصية للمهندسين والأطباء والاختصاصيين في كثير من البلدان المتقدمة تحتوي على قسم خاص يذكر فيه الشخص الدورات التدريبية التي حضرها، بل ان تسجيل المهندسين وغيرهم من الاختصاصيين بصفة «مهندس قانوني» مثلا، اصبح مرتبطا الآن باثبات ان المهندس يحضر دورات تدريبية بصورة مستمرة على مدار السنة.

سابقا كان الشخص الذي يحصل على شهادة الثانوية يعتبر متعلما، اما اليوم فحتى شهادة البكالوريوس لم تعد تكفي لكي يصبح المرء قادرا على القيام بمهماته في اقتصاد ينمو اساسا على مقدار المعرفة التي يمتلكها الانسان (رأس المال البشري).

والبحرين استطاعت ان تحقق نجاحات مشهودة في القطاعات التي يطلق عليها مسمى الاقتصاد المعرفي، مثل القطاع المالي، وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. والقطاع المصرفي بقي قويا لان «رأس المال البشري» قوي في البحرين في هذا المجال، ولذلك تعززت الخدمات المالية على رغم كل الظروف التي مرت بها البحرين والمنطقة. وهذا يرشدنا الى ان نتجه الى تنمية الموارد البشرية على أساس استراتيجي يستهدف خلق قدرات متطورة في قطاعات نستهدفها بالذات.

الحديث الذي دار في البحرين كان عن «اصلاح سوق العمل»، وأشار مجلس التنمية الاقتصادية الى انه بصدد طرح رؤية للاقتصاد البحريني في المستقبل، وان يطرح رؤية أخرى حول التعليم والتدريب. ان الامل ان تنتشر لدينا ثقافة تطوير «رأس المال البشري»، وان يكون تطوير الموارد البشرية «واجباً عينياً» على الجميع وان نسترشد بالنجاحات المتوافرة أمامنا لكي نعممها في جميع المجالات ضمن خطة وطنية استراتيجية نأمل ألا يطول انتظارها أكثر مما انتظرنا حتى الآن

إقرأ أيضا لـ "منصور الجمري"

العدد 831 - الثلثاء 14 ديسمبر 2004م الموافق 02 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً