العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ

جلطة الروح

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

في الوقت الذي لا نتردد من وصف «الغرب» - هكذا في المطلق - بأنه منحلٌ وكافر ومبتذل، وأنه غارق في الشهوانيات والبراغماتية حتى أذنيه، وفي الوقت الذي نتسابق في التبرؤ من الإعجاب به، لا تحركنا الخطوب ولا تهز قصباتنا الملمات، وكأن الروح «تجلطت» فينا إلى حد لم نعد نبالي معه بأي شيء قد يحصل أو يحل بمن حولنا.

في العام الماضي، وفي مثل هذه الأيام تقريباً، ضرب زلزال مدمر مدينة بام الإيرانية فمحاها من الوجود، وعندما انقشع الغبار تبين للناس أن حوالي 50 ألفاً قد راحوا ضحية هذا الزلزال المدمر، فهذه الآلاف لم تحرك كثيراً الضمير الإنساني البحريني (ولا العربي والإسلامي كذلك) لا من ناحية البعد الجغرافي ولا الرابط الديني أوالعرقي أيضاً، فيما عدا «رفع العتب» الرسمي بإرسال أطنان الإغاثة المعتادة من قبل الجهات الموكول إليها هذا العمل.

مأساة إقليم دارفور، كأنها تجري على كوكب آخر، إن وجدتَ من يهتم لما يجري هناك، فلن تجد أحداً يسأل أين يتبرع، أو كيف يمكنه أن يمد يد العون، وترك الباب لمنظمات الإغاثة العالمية لكي تتبرع بجهودها وأموالها بل وأرواحها أيضاً في سبيل إنقاذ الموقف هناك، وما أن تستغرب من هذا النكوص العربي الإسلامي، والنصرة الغربية «الصليبية» حتى يأتي من يقول بأن هدف هذه المنظمات «تنصير» المسلمين في السودان وليس من أجل الإنسانية، فليكن، ولكن هذه المنظمات تنقذ الناس من الهلاك، أيهما أجدى نفعاً: مسلم امتصه الجوع حتى مات، أم «متنصر» ينضح بالحياة؟ تركنا الأمر برمته للآخرين، بما فيهم «إسرائيل» التي تبرعت للاجئي دارفور، وجلسنا نمتدح العجز.

وبالأمس، صك زلزال آسيا وجوهنا من جديد، فلبس آلاف المتطوعين عُدد السفر من كل الدنيا، من الغرب الشهواني، من الحياة المادية التي نلعنها، وأخذت قوافل المنقذين والمسعفين تتقاطر على الدول المتضررة، بينما يتخذ البعض منا ما يشاهده على التلفزيون من مناظر مأسوية جزءاً من «تلفزيون الواقع».

البعض يبرر الأمر لكثرة ما شهدناه من مآس، وهذا تبرير العاجز الكسول، ولكن الأمر أبعد غوراً في رهافة تعاطينا مع الشئون الإنسانية العامة

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً