العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ

«يوسف» وأصحاب القلوب الرحيمة

عبير إبراهيم abeer.ahmed [at] alwasatnews.com

إن من أصعب المواقف التي تمر على الإنسان أن يواجه بمن يتوسل منه الرحمة أو الشفقة أيا كان طابعها ودوافعها، فيجد نفسه عاجزا عن مد يد المساعدة... طبعاً لن تكون تلك الصعوبة إلا على من عرفت الرحمة طريقا إلى قلبه فعلاً، أما من انعدمت الرأفة فيه فلن يحرك ساكنا، هذا إن لم يزيد ذاك المتوسل ألما على آلامه بجرحه ببذيء الكلام!

تناولت صفحة «كشكول» قضايا توسل كثيرة وبمختلف التسميات ولأنواع شتى من الحاجات قد تنصب غالبيتها في الثلاثي البحريني المأسوي «سكن، عمل، علاج»، وإن كان هذا الثلاثي مرتبطا ببعضه، والواحد منه قد يجر إلى الآخر إلا أن المرء قد يعتريه قليل من صبر على الاثنين الأوليين ولكن الثالث، وخصوصا إن كان يعد فاصلا بين الموت والحياة لأناس عزيزين على القلوب، ولاسيما فلذة كبد في عمر الزهور الأمل يحدونا بتفتحها، إذ الدواء متوافر ولكن لكونه غالي الثمن عجزت يدنا القصيرة عن توفيره... فهنا لا مجال للصبر، ولتسقط عند ذرة الأمل في إنقاذه أعالي الأنوف وشطحات الكبرياء ولتفتح الوجوه على من ترفعت عن النظر إليه سابقا... وهنا يفتح المجال إلى الجبهة الأخرى، هل تستجيب لنداء التوسل؟ هل ترأف بحال هذا المسكين فتمد له يد المساعدة؟

على رغم أن صفحة «كشكول» استضافت ومازالت كماً ليس بقليل من المتوسلين لعلاج في الغالب يعود إلى فلذات أكبادهم، وكم كانت الاستجابة الضعيفة شوكا يزرع في قلوبنا قبل قلوب أولئك الذين مافتئوا يهاتفون الصحيفة كل يوم عل أن يزيد المبلغ ولو عشرة دنانير ولكن من دون فائدة... على رغم كل ذلك فإني لم أتمالك نفسي حين قرأت توسلات هذا الوالد الذي يعوقه مبلغ ثلاثة آلاف دينار فقط عن إنقاذ ابنه «يوسف» ذي السبع سنوات الذي يعاني من مرض في أذنه اليمنى!

لكن آلام «يوسف» وأبيه لا تتوقف عند حد مرض الأذن إذ إن الطبيب المشرف على علاجه والفحوصات والأشعة تؤكد حاجته إلى إجراء عملية في أسرع وقت ممكن بسبب تآكل العظيمات الداخلية لأذنه، الأمر الذي قد يعرضه لتشوه في المخ إن لم يسارع بإجراء العملية!

والد يوسف - كما هو حال الكثيرين غيره - من ذوي الدخل المحدود، ومبلغ الثلاثة آلاف دينار بالنسبة إليه يعد مبلغا ضخما بل ثروة من الصعب على أمثاله الحصول عليها... وهنا اجتمعت ثنائية «الولد والحاجة» لتحط بثقلها على رأس «أبي يوسف» فيخط أسطره ويبعثها كنداء موجه إلى ذوي القلوب الرحيمة في بلد عرفنا أنه زاخر بهم... نداء لإعانته على توفير مبلغ علاج ابنه الذي لا يتجاوز الثلاثة آلاف دينار!

«ثلاثة آلاف» هي ثروة للبعض، و«فسفسة حب» عند أناس آخرين... «ثلاثة آلاف» لا أظنها بعسيرة ولا تخل بموازنة شركة أو مؤسسة أو مصرف أو حتى وزارة تكتظ بمقارها البلاد حتى صارت تنافس الناس في مساكنهم وأراضيهم!... «ثلاثة آلاف دينار» لن تعدم السبيل لتدبيره مشاركة إن هي بخلت في منحه دفعة واحدة... ولا أعلم إن كانت القلوب الرحيمة لا يملكها إلا الفقراء الذين لا يغفو للعاجز منهم جفن بعد سماعه توسلات آخر إلا بعد مساندته ولو بالدرهم المتوافر لديه لسد رمق عياله... ويبقى لنا أمل في تجارنا وأصحاب المقام الرفيع والجيوب التي تكتنز بما يفوق الثلاثة آلاف دينار بكثير ليكونوا فعلا أصحاب القلوب الرحيمة ويبادروا بإنقاذ «يوسف» وغير «يوسف»

إقرأ أيضا لـ "عبير إبراهيم"

العدد 844 - الإثنين 27 ديسمبر 2004م الموافق 15 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً