العدد 858 - الإثنين 10 يناير 2005م الموافق 29 ذي القعدة 1425هـ

حرب اللافتات

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

قبل نحو شهر، كنت ألقي ورقة في جمعية "العمل" ذكرت فيها جانبا من المشاكسات والمناكفات الطائفية، ومن بينها قيام جمعيات دينية طائفية بتعليق لافتات تدعو إلى ذكر الله والاستغفار، وأخرى إلى الصلاة على محمد وآله، وكل منها له أشكال واضحة المعالم، وأنحيت حينها ببعض اللائمة على جمعية راحت تعلو بلافتاتها لافتات جمعية أخرى من مذهب مغاير.

"حرب اللافتات" الانتمائية صارت اليوم مملة جدا في المحرق، وخصوصا في المحرق، إذ يكفي أن تمر على الشوارع لتلحظ المبارزة باللافتات، هذا يعلو تارة، وذاك يعلو أخرى، وهناك تنويعات وألوان وصياغات صارت معروفة مصادرها، معلومة برامجها، ومكشوفة أهدافها، فليس الأمر تمجيد الذات الإلهية وتذكير الغافلين أو "الصلوات"، ولكن في الأيام القليلة الماضية، أخذت تتعاظم حتى لا يكاد يخلو عمود بالقرب من إشارة مرور أو دوار من أكثر من إشارة تنبيه تقول: "أنا لي لافتة... إذا أنا موجود". ولولا أنه من غير المستحب - في مثل هذه الموضوعات الحساسة - إلقاء اللوم على جهة ما بالمغالاة والاستفزاز، لما ترددت عن التصريح - بدلا من التحوط والتلميح - عن اللاعبين بالنار. في البحرين مدن وقرى ومناطق تتبادل فيها الطائفتان السكنى بكثافة، فلم نر الجهة الأكثر وجودا في أي منها تضع معشار ما تضعه اليوم من لافتات تتقاتل على أعمدة الإضاءة كما هو الشأن في المحرق. فالمتتبع ليكاد يرى يوما يطفح الكيل بالكاظمين الغيظ الآن، فيعمدون إلى إزالة أو تشويه لوحات أطراف أخرى، لا لعيب فيها ولا لخطأ المكتوب، ولكن لأن الأمر تعدى ذلك بكثير، وصار مسألة وجود ونفوذ، وعندها سيكثر البكاء والندب والإشارة بالأصابع المتهمة. إنها دعوة لكي يلملم الطرفان أذيال أثواب مدوها برعونة ويكادان أن يلامسا خطوطا حمراء في تنافس لا يليق، واستعراض غير جذاب، حتى لا يصد الناس عن تكبير الله وتسبيحه أو الصلاة على محمد وآله

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 858 - الإثنين 10 يناير 2005م الموافق 29 ذي القعدة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً