العدد 885 - الأحد 06 فبراير 2005م الموافق 26 ذي الحجة 1425هـ

"اشتك عليه... عنده"!

أحمد البوسطة comments [at] alwasatnews.com

المعادلة إذا باتت هكذا: الصحافيون الذين يواجهون مشكلة حقوقية أو انتهاكا من رئيس تحريرهم أو إدارتهم في صحيفتهم عليهم التوجه إلى رئيس جمعيتهم - التي جل أعضائها من مؤسسته - ليشتكوا عليه عنده، فهو الخصم والحكم في آن، و"اللي يعجبه يعجبه"، واللي ما يعجبه يشرب من ماء البحر، أو يذهب إلى الجحيم إن شاء! بدايات تأسيس جمعية الصحافيين البحرينية، مازالت مخزونة في الذاكرة، يومها كان النقاش يدور حول "خطورة جمع أرباب العمل بالعاملين في نقابة واحدة"، وكان الانقسام واضحا بين فريقين: فريق مؤيد لهذا الجمع ويراه "برستيج اجتماعي" لدخول الكبار كحاضن دفاعي للمستضعفين، وآخر معارض له بحكم تضارب المصالح بين العامل وصاحب سلطة القرار في المؤسسة، وبعد مداولات طويلة وقف اثنان فقط في جانب "المعارض" لهذا الجمع؛ هما رئيس تحرير صحيفة "أخبار الخليج" أنور عبدالرحمن الذي نورنا بعمل النقابات في بريطانيا وأميركا، وكاتب هذه السطور، بينما على الضفة الأخرى ساندت الغالبية المطلقة قرار "الجمع" بالتصويت الديمقراطي، وبأريحية فازت الغالبية على الأقلية بـ "إشارة نفاق وتملق وظيفي" رفع رئيس التحرير آنذاك، ورئيس الجمعية فيما بعد، الوزير السابق حديثا، يده طالبا هذا التصويت والاستعجال في حسم الموضوع، وجرى ما جرى، والبقية تعرفونها حتى بروز نقابة الصحافيين "تحت التأسيس" لتصحيح الخطأ، والتي اختلفت مع الجمعية على هذه المسألة المبدئية في الأساس ونقطة أخرى تتعلق بـ "مقاسات" العضوية للصحافيين.

سر الجمع الصحافي أثناء الترشيحات لانتخابات مجلس الإدارة الجديد لجمعية الصحافيين، نبأ ورود اسم الزميل جواد عبدالوهاب مرشحا لرئاسة الجمعية وخلو "الترشيحات الأولى" من المسئولين الإداريين وأصحاب الأسهم في المؤسسات الصحافية بالبلاد وتفاءلنا خيرا، غير أن هذه الآمال سرعان ما تبددت في غفلة من الزمن في اللحظات الأخيرة ليسود المنطق القديم ذاته، وتسود العقلية القديمة ذاتها ويرجع الصحافيون إلى المربع الأول، فينسحب عبدالوهاب الذي كنا نامل أن يساهم في "توحيد الجسم الصحافي" لأن مصالحه تتوافق ومصالح زملائه في النقابة، ويحل محله عيسى الشايجي بعد طول مكابرة و"على مضض" كما يبدو، لنبدأ لعبة جديدة تعرف من عنوانها؛ وهي استمرار الهيمنة الرسمية على العمل الصحافي والنقابي في البحرين وعدم التفريط بها لكائن من كان. أما شعار المرحلة في الدول التي اختارت الإصلاح والتغيير ومواكبة العصر منهجا وهو: "تحرير الصحافة من تدخلات الدول"؛ فبات في خبر كان وعليه السلام!

وعندما نتساءل عن حقيقة أسباب خروج عبدالوهاب من المنافسة الشريفة كمرشح لرئاسة الجمعية والملابسات التي طرأت على هذا الخروج بعد أن نشر اسمه في الصحف المحلية وما تلاه، نتساءل أيضا عن خروج الصحافة من المنافسة الإعلامية وتراجعها عن أداء دورها أو قيامها بما يستوجبه تنمية المجتمع المدني ومنظماته وترسيخ قيم الديمقراطية فيه، فإنه يستوقفنا عنوانان هما: هيمنة الدولة على وسائل الإعلام ومنظماته الحقوقية، ومن ثم ترسانة القوانين المقيدة لحرية الرأي والتعبير؛ وهنا نطرح سؤالا آخر: ألا يستحق الصحافيون البحرينيون نقابة تقوم بدور رئيسي في الدفاع عنهم وعن حرية الرأي والتعبير والحريات بشكل عام، وتؤكد لهم دائما، فعلا لا قولا فحسب، أن "الخبز والحرية قضية واحدة"؟

هل يستكثر المسئولون على الصحافيين البحرينيين وجود "نقابة أو جمعية" تصحح المعادلة الخاطئة والقائلة: "تفعل الحكومات ما تشاء وتكتب الصحافة ما تريده الحكومة!"، لتصبح: "تكتب الصحافة ما تشاء وتسمع الحكومة ما تريده الصحافة"، أم أن الصحافيين سيظلون إلى الأبد في موضع شك وريبة كلما حاولوا وضع أصابعهم على "زر" جرس الإنذار قبل أن يستفحل الخطر؟

ومثلما يقال دائما: "يجب على الصحافة ألا تنام مع الحكومات في فراش واحد"، فإن للسيد هادي المدرسي في كتابه "طرق مختصرة إلى المجد" مقولة رائعة عن الصحافة تقول: "عندما تكون الصحافة مجرد امتداد لظل السلطان، فهي لن تختلف عن مفرزة شرطته أو مركز مخابراته"

العدد 885 - الأحد 06 فبراير 2005م الموافق 26 ذي الحجة 1425هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً