العدد 893 - الإثنين 14 فبراير 2005م الموافق 05 محرم 1426هـ

العودة إلى مربع التفخيخ

غسان الشهابي comments [at] alwasatnews.com

مرت الحرب الأهلية اللبنانية في السنوات الخمس عشرة التي استمرت عليها، بمراحل متعددة، وأطوار كثيرة، ومن ضمن تطوراتها أتت مسألة التفخيخ والتفجيرات التي حصدت من الأرواح البريئة ربما أكثر مما حصدت من المستهدفين فعليا. العودة إلى هذا الأسلوب الذي ذهب ضحيته رئيس الوزراء اللبناني السابق ورجل الأعمال المعروف رفيق الحريري، يفتح الباب للتساؤل عن التصفيات السياسية التي يمكن أن تجري بين الفرقاء حين يختلفون على مسألة ما، وهو الأسلوب القديم الذي لا يمكن أن يعيش بعض الساسة والمتنفذين العرب بدونه، لأنهم يشعرون بأن مجرد وجود شخص يعارض أفكارهم على قيد الحياة يعتبر مصدر إزعاج، وأن القضية لا تنتهي إلا بإنهاء "الشخص" وليس "الفكرة"، فالحريري الذي رفض مسألة "اللعب" في الدستور والتمديد، عاد للموافقة على مضض، واستقال، وفي مقابلة إذاعية للزعيم الدرزي وليد جنبلاط قبل حوالي شهر قال إن تهديدات مستترة تترى عليه للتحرش فيه وجره إلى المواجهة التي يسهل بعدها اغتياله، وأن لديه حراسا بسيطة، ولكن "الله هو الحافظ" كما قال، أي أنه كان يتنبأ بتصفيته جسديا، وربما الحريري أولى حبات سبحة التصفيات والتفخيخ.

الحرب الأهلية اللبنانية بدأت في فبراير/ شباط ،1975 برصاصة أطلقت على الزعيم الشعبي معروف سعد، وبعد عقد ونصف من الزمان تعب اللبنانيون من أصوات الرصاص والقذائف والمدافع، وقرروا الرجوع إلى العقل والمنطق والتعايش، كما تعب ممولو الحرب، وبدأ نظام عالمي جديد يرسم ملامح سير الأمور، فلم تعد الدول بمعزل عن التدخل والذرائع كثيرة، وليس القرار الدولي 1559 إلا حلقة من سلسلة ذرائع ستتكشف مع الأيام، فهل يكون فبراير 2005 - أي بعد ثلاثين عاما بالضبط من انطلاق الشرارة الأولى في تلك الحرب - مدخلا لحرب أخرى يكون لبنان ساحتها، والذراع لضرب دول أخرى؟

إقرأ أيضا لـ "غسان الشهابي"

العدد 893 - الإثنين 14 فبراير 2005م الموافق 05 محرم 1426هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً