العدد 4683 - الجمعة 03 يوليو 2015م الموافق 16 رمضان 1436هـ

«خصوصية الظلام!»

مالك عبدالله malik.abdulla [at] alwasatnews.com

.

الخصوصية لدينا لا نهاية لها، فكلما أرادت أي جهة أن تخفي أو تتهرب من أي أمر قالت «الخصوصية»، وأصبحت كالدرع الواقي لها للهروب من الشفافية وبالتالي احتمالية إخفاء ما لا يراد للناس أن تراه من مخالفات.

تعلن الدول عن البعثات الدراسية ومن حصل عليها بالنسبة المئوية لأن ذلك فخر للشخص الحاصل على البعثة وفخر لبلده وفخر للجهة التي منحته البعثة كونه مستحقاً لها وكونه متفوقاً وسيرفع اسم بلده في المحافل العلمية، إلا في البحرين فإنه يتم إخفاء الأسماء بحجة «الخصوصية»، ولا أحد يعلم ماذا يجري وراء الكواليس؟، هل فعلاً هذا الشخص مستحق للبعثة أم لا؟، هل هناك من هو أفضل منه ولم يحصل على البعثة أم لا؟، وأسئلة كثيرة يمكن أن تطرح إلا أن الإجابة عنها غائبة حتى إشعار آخر، والنتيجة شكاوى سنوياً من عدم حصول الكثير من المتفوقين على رغباتهم، وتشكيك في كل مكان في التوزيع العادل للبعثات، ولا يمكن لأحد أن يلوم المشكك كون كل شيء يحدث في «الظلام» ويتم دون أي شفافية.

وفي التوظيف تعلن الدول ومنها دول شقيقة في مجلس التعاون الخليجي أسماء المرشحين لشغل الوظائف الحكومية بشكل مستمر وبكل شفافية، لأن الأمر ليس به أي خصوصية بل هو الشفافية، لكن من يريد أن يخفي المعلومات عن الناس لأسباب باتت معروفة يبحث عن أسباب واهية ليتذرع بها. وفي النهاية الواقع لا يمكن إخفاؤه.

وينسحب الأمر على التجنيس، الذي أخذ ويأخذ مساحة كبيرة من المناقشة والجدل في الساحة البحرينية منذ سنوات دون أن يجد هذا الجدل أي طريق للحل أو للإجابة بشفافية عليه، إلا أن الواقع المعاش لا يحتاج لأي توضيح، ففي كل المرافق يمكن ملاحظة ذلك.

وبسبب «الخصوصية» التي لا حل لها لا يمكن رؤية من مُنحوا الجنسية البحرينية، مع أن الحصول على الجنسية يعتبر فخراً لمن حصل عليها وهي ليست سراً من الأسرار الخطيرة، ولكن التوقف عن نشر الأسماء كما في العقود الماضية كان للأسباب التي يعرفها الجميع، ولكن الوضع أصبح واضحاً وأصبحت المشكلات المترتبة على ذلك تكبر دون توقف.

ويصل الأمر إلى الأزمة الإسكانية التي تعاني منها البحرين هي الأخرى كما هي بقية المشكلات التي مازالت مستمرة دون أن تجد طريقها للحل، فلا التوزيعات يعرف نتيجتها، وهل من حصل على الوحدات الإسكانية هم المستحقون لها ولو وفق الشروط المحددة للمشروع؟، فضلاً عن الشروط العامة والأقدمية. كما أن الأمر يذهب لأبعد من ذلك، فهناك مجموعة من الوحدات تبنى مثلاً في مدينة حمد وليست مشروعات كبيرة فهي عدد صغير من الوحدات، ولا أحد يعلم هل هي تتبع وزارة الإسكان أم جهات خاصة؟، وإذا كانت تتبع جهات خاصة فكيف حصلت على الأراضي؟، وإذا كانت تتبع وزارة الإسكان فأين الإعلان عن المستحقين؟.

الأسئلة في ظل غياب الشفافية لا تتوقف وهي أسئلة مشروعة مادام كل شيء يتم في «الظلام»، كما أن ذلك مدعاة للمخالفات القانونية وزيادتها. وفي النهاية تكون النتيجة أن الخصوصية المقصودة هي «خصوصية الظلام».

إقرأ أيضا لـ "مالك عبدالله"

العدد 4683 - الجمعة 03 يوليو 2015م الموافق 16 رمضان 1436هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 2 | 6:52 ص

      انها الواسطة

      حتى لو المجموع 60 فى المئه سيحصلون على بعثة والمتفوقين مصيرهم السجن المسئلة باينه الله ياخد الحق

    • زائر 1 | 12:24 ص

      الظلام؟

      استادى:واذا مشينا ف الضوء كلفنا الكثير لأن الكهرباء ليست مجانا فما البديل يا استاد؟ سدد الله خطاك ونصر قلمك المذهب للوطن وابناء الوطن.

اقرأ ايضاً