العدد 4723 - الأربعاء 12 أغسطس 2015م الموافق 27 شوال 1436هـ

العلماء ينتهون من كشف الأسرار الجينية للاخطبوط

نجح العلماء في فك شفرة الأسرار الجينية لواحد من عجائب كوكب الأرض التي تعيش تحت الماء، إنه الأخطبوط صاحب الأذرع الثمانية التي تتراص عليها ممصات ذات مظهر ينتمي لعوالم أخرى فيما ينعم بحيز كبير للمخ يجعله واحدا من أذكى الحيوانات اللافقارية في العالم.

وأماط الباحثون أمس الأربعاء (12 أغسطس/ آب 2015) اللثام عن أول طاقم وراثي كامل (جينوم) للأخطبوط أو أي من أنواع الرخويات التي تضم أيضاً أنواع الحبار (السبيط) وغيرها من طائفة الرأسقدميات.

وقالت كارولين ألبرتين خريجة علوم الأحياء بجامعة شيكاغو التي شاركت في هذه الدراسة التي نشرتها دورية (نيتشر) "الأخطبوط والرأسقدميات الأخرى مخلوقات عجيبة بالفعل". وأضافت "أنها تستطيع التمويه ببشرة يمكنها تغيير لونها وقوامها في غمضة عين. لديها ثمانية أذرع ذات قدرة على الإمساك بالأشياء والالتفاف عليها وبها ممصات تتراص على الأذرع وتستخدم في الاقتناص والمناورة وحتى -مما يثير الدهشة- تذوق الأشياء فضلاً عن وجود عيون تشبه الكاميرا ومخ كبير به العديد من التفاصيل يجعل منها كائنات مفترسة نشطة تتميز بمظاهر سلوكية معقدة".

ورصد الباحثون التسلسل الجيني (الجينوم) الخاص بأخطبوط كاليفورنيا ذي البقعتين -واسمه العلمي (أوكتوباس بايماكولويدس)- وهو نوع صغير نسبياً بني اللون يميل إلى الرمادي وله بقعتان قزحية الألوان يغلب عليها اللون الأزرق تقعان على جانبي الرأس. ويعيش هذا النوع قبالة الساحل الجنوبي لكاليفورنيا.

ويتميز جينوم الاخطبوط بكبر حجمه على نحو يقارب جينوم الإنسان وهو أكبر كثيراً من جينوم اللافقاريات الأخرى التي تم رصد تسلسلها الجيني مثل الذباب والحلزون والمحار (الجندوفلي).

ومن بين نحو 33 ألف جين ما يقرب من 3500 جين لا توجد في أي من أنواع الحيوانات الأخرى الكثير منها جينات تختص بنوع الاخطبوط من دون غيره وتتعلق بنشاط المخ ووظائف الممصات وشبكية العين والقدرة على التمويه والتخفي.

ويختلف ترتيب الجينات على الجينوم عن اللافقاريات الأخرى ويتميز الطاقم الوراثي له بزيادة عدد مجموعة من الجينات التي تتحكم في نمو الخلايا العصبية التي كان يعتقد من قبل أنه لا يتضخم عددها إلا لدى الفقاريات.

والاخطبوط من اللاحمات التي تمزق جسم الفريسة بالاستعانة بزوائد صلبة ويمكنه استخدام السم في اصطياد فرائسه. وبإمكان الأخطبوط أيضاً تعويض أطرافه المبتورة مع القدرة على أن ينفث حبراً غامق اللون لإبعاد منافسيه من المفترسات.

والرأسقدميات من الرتب العتيقة التي ظهرت قبل أكثر من نصف مليار عام وظهر أول اخطبوط منذ نحو 270 مليون سنة ويصل عددها إلى نحو 300 نوع. وقال علوم الأحياء والأعصاب بجامعة شيكاغو، يان وانغ خريج وهو أحد المشاركين في الدراسة "يمكننا الآن استكشاف الآليات الجزيئية للنمو الفريد للاخطبوط وسلوكه العجيب مع تفهم أفضل لمسار النشوء والارتقاء لديه".

وقال أستاذ الوراثة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، دانييل روخسار إن أبحاث الجينوم تمضي قدماً لأنواع أخرى من الرأسقدميات منها أنواع الحبار الضخمة.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً