العدد 4896 - الإثنين 01 فبراير 2016م الموافق 22 ربيع الثاني 1437هـ

باحثة بحرينية: الإجراءات التقشفية باتت تطرق الأبواب بإلحاح شديد

البحرين وعُمان الأكثر عرضة للتعديل نحو الانخفاض المحتمل لتصنيفاتهما السيادية...

قالت الباحثة البحرينية في مجال الاقتصاد وأسعار الطاقة حنان ناصر: «إن الإجراءات التقشفية باتت تطرق الأبواب بإلحاح شديد، ليس فقط كنتيجة لنزول سعر النفط، بل بسبب توقع بقاء الأسعار في مستوى متدنٍ لسنوات مقبلة تقدر بخمس سنوات على الأقل».

وأوضحت ناصر أن «‏الهبوط الحاد والمستمر لأسعار النفط يؤجج مخاوف الدول المنتجة له حول العالم على ميزانياتها وسياساتها المالية. ولذلك، يتضح بشدة تنامي القلق بشأن الحركة السعرية الهبوطية المتواصلة للخام إذ تزايدت المخاوف على أبواب دول الخليج العربي بطريقة أكثر إلحاحاً في ظل اعتماد ميزانياتها على النفط الخام لتمويل الجزء الأكبر من الموازنات العامة لتلك الدول».

وبخصوص ما يجري من تطورات تتعلق بانخفاض أسعار النفط وتأثير ذلك على ميزانيات الدول المنتِجَة له، قالت ناصر: «استناداً للتقارير الصادرة عن المركز الأميركي لمعلومات الطاقة (EIA)، فقد تدهور سعر النفط الخام في ديسمبر/ كانون الأول 2015، إلى أدنى مستوياته منذ شهر يونيو/ حزيران 2004 اذ اُغلِق على 38 دولاراً للبرميل. وقد صرح مُنتجو دول الأوبك في اجتماعهم الأخير (4 ديسمبر الماضي) أنهم ماضون في خطط الدفاع عن حصتهم في السوق العالمي على الرغم من أن الانخفاض مستمر وتراكم احتياطات النفط العالمية باتت كبيرة، اذ شكل الأخير عاملاً رئيسياً في هبوط الأسعار منذ منتصف العام 2014».

وأوضحت أن «تقديرات الطاقة تشير إلى أن مقدار المخزونات قد ارتفع الى ما يقدر بنحو 1,9 مليون برميل يومياً في العام 2015، ملقياً بظلاله على سعر البرميل الذي بدأ واستمر بالنزول. ‏علاوة على ذلك فإن ‏زيادة المخزونات الأميركية باتت تؤثر على الأسعار مُحبطةً كل محاولات التعافي، إذ أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء الماضي بأن مخزونات الخام ارتفعت إلى 7.11 مليون برميل متخطيةً توقعات المحللين الاقتصاديين بزيادة قدرها 2.7 مليون برميل. من جهة أخرى فإن تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الدول الناشئة مثل الصين والهند وخصوصاً في قطاعات الصناعة يعمل بشكل فعّال في عرقلة محاولات رفع سعر النفط في العام الحالي بصورة سريعة».

وأشارت إلى أنه «حسب المحللين فإن تراجع النمو الاقتصادي الصيني هو أدنى تراجع منذ 25 سنة. والدراسات تشير إلى أن ذلك التراجع سيصل إلى 6.9 في المئة. ولأن الصين هي المحرِّك الأساس للنمو الاقتصادي العالمي وفي التجارة الدولية ومستهلكاً نهماً للمواد الأولية، كما يصف ذلك جوليان جيروه، فإن العالم حتماً يتأثر في كل نواحيه الاقتصادية، وهو ما شاهدناه عندما انهارت البورصات العالمية بعد التراجع الذي حصل في البورصات الصينية، ولذلك، فإن من الطبيعي أن يساور القلق معظم الدول المصدرة للنفط وخصوصاً تلك التي تعتمد على الإيرادات النفطية بشكل رئيسي لرصد ميزانياتها كدول الخليج العربي. إذ شَكَّل النفط الخام ما يقارب 64 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الكويت في العام المالي الماضي، فيما احتلت دولة قطر المرتبة الثانية في تلك القائمة حيث بلغت نسبة القطاع النفطي من الناتج المحلى نحو 54 في المئة. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الثالثة بين تلك الدول حيث هيمن القطاع النفطي على 49 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وحلت المملكة العربية السعودية في المرتبة الرابعة بين تلك القائمة بنسبة 47 في المئة، فيما جاءت الإمارات في المرتبة الخامسة من حيث إسهام القطاع النفطي بنسبة بلغت 33 في المئة، وحلت البحرين في المركز الأخير في القائمة بنسبة 28 في المئة».

ونوهت ناصر إلى أن «دول الخليج بشكل عام لا تستطيع تحمل آثار تدهور أسعار النفط، فهي لم تنجح في ذلك تاريخياً إذ عجزت عن الموازنة في أوقات كثيرة كتلك الأزمة التي مرت بها أسعار النفط في عامي 1998 و1999. حيث تشير بيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2004 إلى أن عجز الموازنة في المملكة العربية السعودية قد بلغ 8.8 في المئة و6 في المئة على التوالي، أما في الكويت فقد بلغ العجز المالي لنفس العامين نحو 4.6 في المئة و13.5 في المئة، وفي الإمارات نحو 16.1 و14.5 في المئة».

وتابعت «أما في الأزمة الحالية، فقد حذر تقرير صندوق النقد الدولي (IMF) من أن دول الخليج العربي، ستستهلك احتياطاتها النقدية خلال 5 سنوات مع انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها حتى الآن، وستمر بمرحلة عصيبة خلال المرحلة القليلة المقبلة، وأشار الصندوق في تقريره الى أن الاحتياطات المالية السعودية تقدر بنحو 700 مليار دولار، لكنها تتعرض للتآكل المتسارع بسبب استهلاكه بوتيرة متسارعة حيث تم استهلاك 70 مليار دولار خلال ستة أشهر في العام الماضي 2015».

وبخصوص البحرين، أشارت ناصر إلى أن «توقعات مسبقة أشارت إلى أن العجز المالي لسنتي 2015 و2016 سيكون 3 مليارات دينار بحريني، اذا وصل سعر النفط إلى 60 دولارا لكل برميل. ولكن نزول سعر البرنت الخام إلى ما دون الـ 30 دولارا للبرميل الواحد، رفع من مقدار العجز المالي إلى 5 مليارات دينار بحريني لحد الآن».

وخلصت إلى أن «الإجراءات التقشفية باتت تطرق الأبواب بإلحاح شديد ليس فقط كنتيجة لنزول سعر النفط، بل بسبب توقع بقاء الأسعار في مستوى متدنٍ لسنوات مقبلة تقدر بخمس سنوات على الأقل. ولا يتمثل ذلك في زيادة أسعار النفط المحلية والتي بلغت 60 في المئة فقط، بل سيكون التأثير واضحاً في معدلات الانفاق العام وإلغاء الدعم الحكومي لعدد كبير من السلع والخدمات، وربما اللجوء إلى الاحتياطيات المالية أو حتى تسييل أصول مملوكة للدولة بالخارج. وبما أن انخفاض أسعار النفط يؤثر بوضوح في الأرصدة المالية العامة والحساب الخارجي وكذلك تباطؤ النمو الاقتصادي في دول الخليج العربي، فان التأثير قد يصل أيضاً إلى جودة الائتمان السيادي بدرجات متفاوتة على هذه الدول، إلا أن البحرين وعُمان هما الأكثر عرضة للتعديل نحو الانخفاض المحتمل لتصنيفاتهما السيادية بسبب تراجع إنتاج النفط فيهما. علاوة على ذلك، فان تراجع أسعار النفط لن تكون له تداعيات على ميزانيات الدولة فقط، بل ستتجاوز ذلك إلى ملايين العمالة الأجنبية الوافدة التي تعمل فيها، إذ إن التحويلات المالية لهذه العمالة تعتبر مصدر دخل للدولة المصدرة لها كالهند وباكستان وبنغلادش ومصر».

العدد 4896 - الإثنين 01 فبراير 2016م الموافق 22 ربيع الثاني 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 10 | 1:40 م

      black

      يعطيش العافيه بنت بلادي.فوق هذا التحليل والحكومة جنست ألالاف .هذا الي رجعنا لورى.جان حتى الي توه خاطب عنده بيت اسكان

    • زائر 8 | 10:07 ص

      بوعلي

      ..مختصر المفيد تقليل صادرات السعودية وفنزويلا والجزائر وليبيا 5% لكل دولة شوفو اشلون بيرتفع النفظ ..

    • زائر 7 | 8:09 ص

      !!

      اعطونا عنوان ..ضروري ..

    • زائر 6 | 7:56 ص

      الصراحة

      صراحة تحليل ممتاز وامبين عليه متعوب عليه خصوصا أن جميع المؤشرات تشير إلى ذلك. الله يخليك ويحفظك من عيون الحساد

    • زائر 5 | 6:54 ص

      معقولة البحرين النفط يمثل ظ¢ظ¨ بالمئة بس من الناتج المحلي، اتمنى هذا الشي صحيح !!!!

    • زائر 2 | 1:58 ص

      اي تقشف

      ماعندنا شي والله العظيم الحكومه عاصرتنه عدل

    • زائر 4 زائر 2 | 6:44 ص

      ..

      توج تدرين
      صراحه
      إنجاز

    • زائر 1 | 11:00 م

      والله صباح الله خير لج مستقبل عدل بس بعيد عن تقشف

اقرأ ايضاً