العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ

القطان: حفظ الآيات العشر الأولى من سورة الكهف سبب للعصمة من فتنة الدجال

الشيخ عدنان القطان
الشيخ عدنان القطان

الجفير - محرر الشئون المحلية 

19 فبراير 2016

قال إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، الشيخ عدنان القطان، إن حفظ الآيات العشر الأولى من سورة الكهف أو قراءة الآيات العشر الأخيرة منها، سبب للعصمة من أكبر فتنة في البشرية، وهي الفتنة بالدجال، مؤكداً أن كل ذلك ثابت في أحاديث صحيحة، ولم يرد مثل ذلك في غيرها من السور والآيات.

وفي خطبته، يوم أمس الجمعة (19 فبراير/ شباط 2016)، استعرض القطان القصص والعبر التي وردت في سورة الكهف، مبيناً أنها «امتازت عن غيرها من السور بميزات عدة، وجاء فيها من الفضل والأجر ما لم يأت في غيرها، وإن كانت بعض السور أفضل منها كسورتي الفاتحة والإخلاص. وسورة الكهف هي سورة يوم الجمعة؛ لأن المسلمين يقرأونها فيه؛ اتباعاً لهدي نبيهم (ص)، وتحرياً للفضل، وطلباً للنور الذي يضيء لقارئها ما بينه وبين الجمعتين».

وقال: «إن سورة الكهف قد عرضت لأربع قِصص فيها من العظة والعبرة ما فيها، وهي قصة أصحاب الكهف التي سميت السورة بها، وقصة صاحب الجنتين، وقصة موسى مع الخضر (عليهما السلام)، وقصة ذي القرنين (رحمه الله تعالى)، وكل واحدة من هذه القصص الأربع قد عالجت فتنة من كبريات الفتن التي يسقط فيها كثير من الناس، فلا غرو أن تكون آيات منها سبباً للعصمة من أكبر الفتن وهي فتنة الدجال».

وأضاف «إننا نتلو في هذه السورة قصة أصحاب الكهف، وهم فتية آمنوا بربهم في وسط أناس مشركين، وعلموا من حق الله تعالى عليهم ما علموا في قوم جاهلين؛ فكان ذلك سبباً لفتنتهم في دينهم، فلم يستسلموا، ولم يتبعوا قومهم في ضلالهم، ولا وافقوهم على كفرهم؛ بل أعلنوا توحيدهم لله تعالى، كما أعلنوا براءتهم مما يعبد أهلوهم وعشيرتهم، ثم أتبعوا القول بالعمل فتبرأوا من المشركين واعتزلوهم، وآووا إلى كهف ليعبدوا الله وحده لا شريك له، وليفروا من الفتنة في الدين، فكان جزاؤهم في الدنيا تلك الكرامة العظيمة التي نالتهم وهم في كهفهم، فنجوا بها من الكفار وكيدهم، وكانت كرامة الله تعالى لهم آية تتلى على مر العصور».

وذكر أن «المال فتنة من أكبر الفتن التي افتتن الناس بها قديماً وحديثاً، وزادت الفتنة به في هذا العصر بسبب سيادة النظم الرأسمالية على أسواق المال والأعمال في العالم؛ إذ حولته في عقول أتباعها من وسيلة يُنتفع بها إلى غاية تلغى في سبيلها كل المبادئ والقيم والأخلاق. ونجد علاج هذه الفتنة في قصة صاحب الجنتين الذي أنعم الله تعالى عليه بما وصف في تلك السورة لكنه افتتن بذلك، ونسي أمر الساعة، وتكبر على الناس بماله، فكان ثمرة افتتانه بماله، ونتيجة علوه على الناس بسببه أن أذهب الله تعالى زهرة جنته، وجعلها خراباً يباباً».

ورأى القطان أن «من فتن هذا العصر: الفتنة بما فتح الله تعالى على البشرية من أنواع العلوم والمعارف التي قادت كثيراً من الناس إلى الكفر بالله تعالى، وتكذيب آياته، والإلحاد في أسمائه وصفاته؛ فزعم المفتونون بهذه العلوم والمعارف أن الإنسان هو مركز الكون، ومحور الوجود، وأنه سيطر على الطبيعة، وأنه لا وجود إلا للمادة، في إلحاد صارخ، وإلغاء لعالم الغيب، وإنكار للآخرة، بل زعم بعض ملاحدة هذا العصر أن الإنسان سيسيطر على الموت، وسيكتشف بلسم الحياة. لقد فتنوا أشد الفتنة بالعلوم العصرية، وبسببها عبدوا الدنيا، وتركوا النظر في الموت وما بعده فنسوا الآخرة».

وأشار إلى أن «الإنسان قد يفتن بالعلوم الشرعية فلا ينتفع بها قلبه، ولا تزيد إيمانه، ولا تقوده إلى ما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال، وذلك حين يغترُّ العالِم بعلمه، ويستعلي به على غيره، ويجعله مطية لدنياه، فيُحرّف الكلم عن مواضعه ليرضي الأهواء، وينصر الباطل على الحق، ويعتد برأيه ولو كان مخالفاً للنصوص والإجماع».

وبيّن أن «علاج هذه الفتنة العظيمة في قصة موسى مع الخضر (عليهما السلام)؛ فنبي الله موسى (عليه السلام)، كليم الله جل جلاله، وهو من أولي العزم، وقد فضل على أكثر الرسل (عليهم السلام)، وأيده الله تعالى بالمعجزات، وأظهر على يديه الآيات، ودحر به السحرة وعلومهم، ومع ذلك كله لم يتكبر بما أعطاه الله تعالى من أنواع العلوم والمعارف، وما أجرى على يديه من الآيات والمعجزات، بل تواضع لله تعالى، ورحل يطلب العلم على يد الخضر (عليه السلام)».

واعتبر أن «أعظم الفتن التي يضعف أمامها أكثر البشر فتنة السلطان الغالب، والقوة القاهرة، التي تقود إلى البطش والظلم والأثرة، ونجد علاج هذه الفتنة الكبيرة في القصة الرابعة من هذه السورة العظيمة، وهي قصة ذي القرنين، الذي ملك مشارق الأرض ومغاربها، ودانت له الدول والممالك، وآتاه الله تعالى من كل شيء سبباً، ومع ذلك لم يتجبر بسلطانه، ولا استعلى على الناس بقوته؛ بل سخَّر ذلك في إحقاق الحق، وإزهاق الباطل، وإقامة العدل، ورفع الظلم، ونصر المظلوم. وثبَّت إيمانه وعدله، وصلاحه وإصلاحه في قوم ظهر عليهم فملك مدينتهم، وذلت له رقابهم، وخيره الله تعالى فيهم، فحكم فيهم بحكم الشريعة، وظهر تسخيره لسلطانه وقوته فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من رفع الظلم، ونصرة المستضعفين، في قوم من الترك شكوا إليه إغارة يأجوج ومأجوج عليهم، والإفساد في بلادهم، ورجوه أن يبني حاجزاً يحجزهم عنهم مقابل خراج يدفعونه إليه، فعفَّ (رحمه الله تعالى) عن جُعْلِهم، وبادر إلى نجدتهم، ورفع الظلم عنهم، وبناء السد لهم، معترفاً بفضل الله تعالى عليه بالسلطان والمال».

وخلص إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، إلى أن «سورة الكهف عالجت في قصصها هذه الفتن الأربع: فتنة الشرك في قصة الفتية، والفتنة بالمال في قصة صاحب الجنتين، والفتنة بالعلم والمعرفة في قصة موسى مع الخضر (عليهما السلام)، وفتنة السلطان في قصة ذي القرنين».

وقال: «لو نظرنا في حال أكبر فتنة حذر منها النبي (ص) وهي فتنة الدجال لوجدنا أن هذه الفتن الأربع قد اجتمعت كلها في الدجال: فهو يفتن الناس في دينهم، ويدعوهم إلى الشرك، ويقهرهم عليه، وأعطاه الله تعالى من الآيات ما يكون فتنة للناس وابتلاء: ففي فتنة المال يمر الدجال بالخربة فتتبعه كنوزها، ويأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت. وفي فتنة العلم يخبر الدجال الرجل عن أبيه وأمه، ويقطع الرجل بسيفه حتى يمشي بين نصفيه ثم يدعوه فيأتي، ويشق الرجل بمنشاره من مفرق رأسه إلى قدميه ثم يعيده بأمر الله تعالى كما كان. وفي فتنة السلطان يعيث في الأرض فساداً، ويسلط على الناس، وما من بلد إلا يبلغها سلطانه خلا مكة والمدينة، ويفر الناس إلى الجبال خوفاً من سلطانه وبطشه وكل ذلك ثابت وصحيح في فتنة الدجال».

العدد 4914 - الجمعة 19 فبراير 2016م الموافق 11 جمادى الأولى 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً