العدد 4934 - الخميس 10 مارس 2016م الموافق 01 جمادى الآخرة 1437هـ

ولرُبَّ نازلة يضيق بها الفتى!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

يقول الإمام الشافعي (رحمه الله):

ولرُبَّ نازلة يضيق بها الفتى

ذرعًا وعند الله منها مخرجُ

ضاقت فلمّا استحكمت حلقاتُها

فُرِجت وكانَ يظنُّ أنّها لا تُفرجُ

كم مصيبة شديدة مرّت علينا في حياتنا وكنّا نظن أنّها لن تنفرج؟! كم خبر سمعناه أو قرأناه وكنّا نعتقد أنّ الحياة انتهت؟! كم حبيب فقدناه إمّا بالوفاة أو بالخصام وظننّا أنّ هذه المصيبة لن تُحل؟!

مصائب كثيرة تمرُّ في حياتنا، ونعتقد أنّ أبواب الفرج مُغلقة، لكن صدّقونا، كل مصيبة تبدأ كبيرة جدًّا، ومع الأيام تصغر أو تتلاشى، وقد لا تتلاشى نهائيًّا لكن تُحل، وليس هناك شيء من غير حل إلا الموت، وهذا الأخير تتعامل معه النفوس شيئًا فشيئًا حتّى تعتاد على الفراق.

الدنيا تمضي ونحن نحمل الهموم من دون توقّف، إذ لم نتعلّم التعامل مع هذه الهموم أو وضعها جانبًا، بل هي تمشي معنا كل لحظة، فتجد الشخص يبتسم لكن ابتسامته حزينة جدًّا، لأسباب عديدة، ظروف الحياة، فقدُ الأحبة، فقدُ العمل، فقدُ الصداقة، فقدُ الزوجة بالطّلاق، ووو... لا تنتهي المصائب ولا تنتهي الأحزان، لكن باستطاعتنا فعلاً التعامل معها.

يقول المولى عزّ وجل في كتابه: «ادعوني استجب لكم» (غافر: 60)، ما أعظمها من آية، وما أقواها، الله لم يضَع بيننا وبينه حاجزاً، فقط نرفع اليد وندعو وهو يستجيب، ونحن أمّة محمّد نؤمن بهذه الآية، وان تأخّر الرب في الاستجابة، لخير لنا.

أيضا هناك طريقة جميلة للتعامل مع الأزمات والصدمات والمصائب، وذكرناها في مقال سابق، هذه الطريقة هي الإكثار من الاستغفار، ولو علمنا عظمة الاستغفار لما توقّفْنا عنه أبدًا.

كذلك عند المصيبة لا تضع طاقتك وجهدك كلّه فيها، أي لا تفكّر فيها كثيرًا؛ لأنّ القلق والتفكير لن يجلبا إلاّ زيادة الهموم، توكّل على الله وحاول إيجاد الحلول ولا تيأس، فاليأس هو ما يجعلك في دائرة لا تنتهي.

بعد هذا كله ارجعوا بالزمن الى الخمسينات والستّينات، كان آباؤنا عند المصائب يجتمعون مع بعضهم بعضاً لإيجاد حلول، فالجميع في المصيبة واحد، والجماعة هي التي تحل الأزمات، وقد تكون الأزمة خاصّة جدًّا، ولا يستطيع أحدهم البوح بها، ثقوا بأنّها يومًا مّا ستُحل.

التفكير الإيجابي عند المصائب ليس سهلاً، فهناك كثير من النّاس لا يستطيعون التفكير بإيجابية، ويظنون أنّ هذا التفكير كذب، فقط من أجل تسهيل المصيبة، ولا يدرون أنّ عقولهم تجلب لهم الخير وتجلب لهم الشر، يستقطبون الحلول ويُبعدونها، ولو قرأوا في علم الطاقة لوجدوا أمورًا لا يعلمونها.

ضعوا همومكم بين يدي الله، فهو يعلم حاجاتكم ومصائبكم، وهو من يحلّها لكم، توكّلوا عليه في كل أمر، وعند كل حاجة، وهو لن يردّكم خائبين، والرزق بيد الله، يرزقكم بغير حساب، فإن أُغلِقَ بابٌ فُتَحَت أبواب، وأنتم لا تعلمون. وجمعة مباركة.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 4934 - الخميس 10 مارس 2016م الموافق 01 جمادى الآخرة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 4 | 12:54 ص

      طابت جمعتكم ..

      مقال موفق كله مواعظ في الصبر على المصائب والتغلب على الهموم والأحزان واشدها الموت، وهذا الأخير تتعامل معه النفوس شيئًا فشيئًا حتّى تعتاد على الفراق وهو لطف من الله على مخلوقاته لتستمر الحياة بوتيرة محكمة وميزان عادل .

    • زائر 5 زائر 4 | 5:58 ص

      عبدة ربها

      بسم الله الرحمن الرحيم
      ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا
      صدق الله العلي العظيم

      تقوى الله أولا ثم يأتي الفرج والمخرج والرزق الحلال الواسع

    • زائر 3 | 11:47 م

      (ولعلّ الذي أبطأ عنّي هو خير لعلمك بعاقبة الأمور)
      نحن على يقين من أن الله يسمع ويرى وقد بثثنا شكوانا وظلامتنا، ولأن الباري عزّ وجل له الحكمة حتى وان استجاب فإن يمهل ولا يهمل حتى يعطي للانسان مجال لكي يتفكّر في ما قام به لكنه لا ولن يغفل شكاية مظلوم.
      كما قال الامام الحسين عليه السلام (هوّن ما نزل بي أنه بعين الله)

    • زائر 2 | 10:38 م

      ونعمه بالله

      الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه،
      اللهمَّ اغفر لنا وأعفو عنّا وارحمنا أنت مولانا فأنصرنا علي القوم المجرمين

    • زائر 1 | 9:26 م

      الكاسر

      استغفر الله ربي وأتوب آلية
      يا كريم انا عبدك الضعيف الدليل
      خلصني من مشكلتي بحق هدة الجمعة المباركة
      وخلص جميع مسلمي العالم من جميع مشاكلهم
      يا رب العالمين

اقرأ ايضاً