العدد 4963 - الجمعة 08 أبريل 2016م الموافق 30 جمادى الآخرة 1437هـ

يقدِّم مُلخَّصاً لوصف الحقب التاريخية التي تعاقبت على موقع «القلعة»

«قلعة البحرين الميناء القديم وعاصمة دلمون» لبيير لومبارد...

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

المنامة- حسين محمد حسين 

تحديث: 12 مايو 2017

شهد جناح هيئة البحرين للثقافة والآثار، وضمن برنامجها الخاص بمعرض البحرين الدولي 17 للكتاب، مساء السبت (2 أبريل/ نيسان 2016) توقيع كتاب «Qal’at Al Bahrain, Ancient Harbour and Capital of Dilmun»، «قلعة البحرين... الميناء القديم وعاصمة دلمون». الكتاب من تحرير رئيس البعثة الفرنسية للتنقيب في مملكة البحرين Pierr Lombard، مع مساهمات من كل من Monik Kervran و Claus Wohlret. ويعتبر هذا الكتاب مدخلاً مهمّاً للتعرف على موقع قلعة البحرين المسجل على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو في العام 2005م، كما يعرف القارئ بالمتحف الذي بني إلى جانب الموقع والذي تم افتتاحه في العام 2008م.

كذلك، فإن الكتاب يعتبر ملخصاً جميلاً لوصف الحقب التاريخية التي تعاقبت على موقع قلعة البحرين، والتحولات التي حدثت فيه، فقد بنيت فيه أول عاصمة لأول حضارة نشأت في البحرين، وتحول ساحله إلى أحد أهم موانئ البحرين التجارية في البحرين في الحقب القديمة. كما أن الموقع له أهمية استراتيجية عسكرية، فقد بنيت فيه أكثر من قلعة، كان آخرها قلعة البحرين.

يتكون الكتاب من 111 صفحة، مقسمة إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يتناول القسم الأول، الذي كتبه Pierr Lombard، موقع قلعة البحرين الأثري بصورة عامة، وتاريخ التنقيب فيه.

يذكر أن، أول بعثة عملت في موقع قلعة البحرين هي بعثة التنقيب الدنماركية والتي عملت فيه ما بين الأعوام 1954 و 1972م ، تلاها بعثة التنقيب الفرنسية والتي بدأت بالعمل في الموقع منذ العام 1977م، ولازالت تقوم ببعض أعمال التنقيب في الموقع، بالإضافة لفرق التنقيب البحرينية التي عملت في الموقع في فترات متقطعة.

أما القسم الثاني من الكتاب، والذي كتبه كل من Wohlret and Lombard، فيتناول وصفاً لمراحل تصميم وبناء متحف موقع قلعة البحرين، والذي تم إنشاؤه ليوثق المكتشفات الأثرية في الموقع ما بين العامين 1954 و2008م.

وقد بني المتحف على مساحة قدرها 2000 متر مربع، وعلى واجهة بحرية، حيث حرصت الشركة المصممة للمتحف على دمج خبرتها الدولية وملامح العمارة المحلية لتشييد فضاء استثنائي يجمع بين التفاعل، والاستكشاف وذاكرة التاريخ. ويعرض في هذا المتحف، والذي تم افتتاحه في (فبراير/شباط 2008)، أكثر من 500 قطعة أثرية تم استكشافها من قبل فرق العمل الدنماركية، والفرنسية والبحرينية التي عملت في الموقع منذ العام 1954م.

أما القسم الثالث، وهو القسم الأكبر من الكتاب، والذي يضم صوراً، مذيلة بوصف، للعديد من مقتنيات متحف موقع البحرين فقد خصص لوصف الحقب التاريخية التي تعاقبت على موقع قلعة البحرين والممتدة ما بين 2300 ق. م. و1700م.

هذا وقد تم تقسيم هذا القسم إلى خمسة فصول فرعية، وذلك بحسب الحقب التاريخية التي تعاقبت على الموقع، وقد تم تناول الحقب الدلمونية في الفصول الثلاثة الأولى من هذا القسم، والتي قام بكتابتها Pierr Lombard، أما الفصلان الرابع والخامس فقد خصصا للحقب الهلنستية والإسلامية؛ فقد خصص الفصل الأول، المعنون «عاصمة دلمون»، لحقبة دلمون المبكرة (2200 – 1750 ق. م.)، والتي تمثل حقبة دولة دلمون التي كانت عاصمتها تقع في موقع قلعة البحرين. وتضم آثار هذه الحقبة أقدم الطبقات في موقع قلعة البحرين والتي عرفت باسم المدينة الأولى والمدينة الثانية. والطبقة الأولى في واقع الأمر عبارة عن قرية صغيرة تتكون من مجموعة من البيوت المبنية من الحجر، وقد أطلق عليها تجاوزاً اسم «المدينة الأولى».

وتعتبر هذه القرية/المدينة هي البدايات الأولى لدولة دلمون، التي بدأت تتوسع شيئاً فشيئاً في البحرين، حتى تحولت إلى دولة دلمون، وتحولت المدينة البسيطة الأولى إلى مدينة كبيرة مسورة، وهي التي تعرف باسم المدينة الثانية.

وفي ظل وجود قيادة مركزية لدولة دلمون ظهرت أختام دلمون وأوزان دلمون، كما توسعت دولة دلمون لتشمل أجزاء من شرق الجزيرة العربية، وكذلك، جزيرة فيلكا. وخلال حقبة دلمون المبكرة أصبحت دلمون تشكل نظاماً جغرافيّاً مترابطاً ومتداخلاً؛ حيث تمثل التجارة البحرية فيه حرفةً أساسية من حرف السكان الذين يقطنون هذه المنطقة، سواء كانت هذه التجارة بين الحضارات التي نشأت على سواحل الخليج العربي نفسه أو بين هذه الأقطار والمناطق البعيدة. وعلى مدى تلك الحقبة التاريخية، مثلت دلمون جزءاً مهمّاً من خط التجارة الأساسي الذي يربط حضارة وادي السند والحضارات التي نشأت على سواحل الخليج العربي وحضارات وادي الرافدين.

أما الفصل الثاني، والذي حمل عنوان «بابل في البحرين»، فهو يتناول حقبة دلمون المتوسطة (1500 – 1200 ق. م.)، وفي هذه الحقبة وقعت دلمون تحت سيطرة القوى السياسية التي سيطرت على بابل؛ حيث استطاع الكشيون الذين سيطروا على جنوب بلاد الرافدين أن يسيطروا على دلمون والتي كانت تضم البحرين وشرق الجزيرة العربية وجزيرة فيلكا، وقد استطاع الكشيون ضم هذه الأراضي إلى مملكتهم التي سيطرت على الجنوب الرافدي قرابة العام 1600 ق. م. وقد بنى الكشيون في موقع قلعة البحرين المدينة الثالثة وذلك فوق أنقاض المدينة الثانية. وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد، دُمرت المباني الإدارية في هذه المدينة بفعل حريق كبير، ويرجح أن إدارة دلمون، في هذه الحقبة، انتقلت إلى جزيرة فيلكا.

وفي الفصل الثالث، الذي حمل عنوان «عهد أوبيري»، تم تناول حقبة دلمون المتأخرة (900 – 300 ق. م.). في هذه الفترة، يرجح أن إدارة دلمون رجعت لتستقر في البحرين؛ حيث تم بناء مدينة رابعة في موقع قلعة البحرين، على أنقاض المدينة الثالثة التي احترقت في فترات سابقة. وقد شيدت في هذه المدينة مبان إدارية تدل على غنى المنطقة، ومن تلك المباني، يرجح وجود قصر لحاكم دلمون. ومن أسماء حكام دلمون في هذه الحقبة الملك أوبيري، الذي ذكر في نقش عثر عليه في بلاد الرافدين، والذي خصص لوصف إنجازات سرجون الثاني ملك بابل الجديدة، ومن تلك الإنجازات تم ذكر إخضاع أوبيري ملك دلمون، والذي، خوفا من جبروت وعظمة سرجون الثاني، قام بإرسال العديد من الهدايا.

أما الفصل الرابع، الذي حمل عنوان «على خطى الإسكندر»، والذي كتب من قبل and Kervran Lombard، فقد تناول آثار موقع قلعة البحرين في الفترة ما بين 300 ق. م. و400م، وتمثل هذه الفترة جزءاً من الحقبة الهلنستية. أما آثار هذه الحقبة فهي ممثلة في موقع قلعة البحرين بمباني سكنية بسيطة، لا تتشابه مع الطبقات الآثارية الدلمونية السابقة التي كانت تمثل مدن مسورة. كما ترجح Kervran أن من المباني، التي بنيت في موقع قلعة البحرين في هذه الحقبة، الحصن الهلنستي الصغير الذي يقع بالقرب من الساحل.

هذا، وقد أصبح موقع قلعة البحرين مهجوراً بعد العام 400 م، وبقي كذلك لعدة قرون، ربما حتى قرابة القرن الحادي عشر الميلادي. بعد القرن الحادي عشر الميلادي بدأ الاستيطان في موقع قلعة البحرين وبدأت تظهر الآثار الإسلامية فيه، والتي توجت ببناء قلعة البحرين. ويناقش الفصل الخامس والأخير، والذي كتبته Monik Kervran، تلك الآثار الإسلامية والتي ظهرت في الفترة ما بين 1250 و1700م، والتي تشمل المدينة الإسلامية التي بنيت قرابة القرن الثالث عشر، وكذلك المقبرة الإسلامية التي تتبع هذه المدينة. كما تناولت الكاتبة أطوار بناء قلعة البحرين التي بدأ بنائها في قرابة القرن الخامس عشر الميلادي.

وأخيراً، وإن اعتبر هذا الكتاب ملخصاً جميلاً، فهذا الكتاب، بحسب طبيعته كونه موجهاً إلى عامة القراء، يسرد عموميات، ويتحاشى الفرضيات والنظريات والقضايا التاريخية الخلافية، وهو بذلك لا يغني عن التقارير والدراسات التخصصية.

يذكر أن هناك عدة دراسات تخصصية تناولت الآثار التي عثر عليها في موقع قلعة البحرين، ومن أهم هذه الكتب كتاب Qala’at al-Bahrain والذي عمل عليه Hojlund and Andersen، وقد صدر في مجلدين. ويعتبر هذا الكتاب تجميعاً وتحليلاً لكل نتائج التنقيبات الآثارية للبعثة الدنماركية التي عملت في موقع قلعة البحرين ما بين الأعوام 1954 – 1972م. وفي العام 2005م صدر كتاب Qal`at al-Bahrein. A Trading and Military Outpost، والذي عمل على تحريره وكتابته Kervran, Fredrik et Axelle، وهو يلخص أعمال بعثة التنقيب الفرنسية والتي بدأت بالعمل في موقع قلعة البحرين منذ العام 1977م.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً