العدد 5029 - الإثنين 13 يونيو 2016م الموافق 08 رمضان 1437هـ

مجزرة أورلاندو والتطرُّف!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

فقط ارجعوا إلى مشاهد مجزرة أورلاندو، قتل جماعي لـ 50 نفساً، وجرح آخرين، في مشهد متكرّر كل يوم في محيطنا العربي، سواء في سورية أو في العراق، وارجعوا إلى سبب هذا كلّه ماذا ستجدون؟! التطرُّف الديني في كل مكان ومنطقة هو ما يؤدّي إلى هذا النوع من العنف ومن الإبادة!

في أورلاندو وهي آخر حادثة تضرب الولايات المتّحدة الأميركية بسبب الإرهاب التعصُّبي المتأسلم، قام الأميركي صديق متين ذو الأصول الأفغانية بالاتّصال بـ 911 وإخبارهم بأنّه يؤيّد «داعش»، ومن ثمّ يبدأ عملية قتل الأبرياء، وللأسف البعض في مواقع التواصل يبارك ويهنّئ لأنّ الذين قُتلوا هم من المثليين!

هؤلاء المثليّون بشر ولم يعتدوا على أحد، والدولة الأميركية أعطتهم حقوقهم، ومن لا يعجبه إعطاءهم الحقوق فليخرج من أرض أميركا بلا رجعة، وليتوجّه إلى جماعاته المتعصّبة، وأيّاً كان توجُّه الناس وميولهم مَن نحن لنقتلهم ونعتدي عليهم، كُلٌّ له ربٌّ يحاسبه، أليس هذا ما نؤمن به؟!

متين قتل أرواح أبرياء، وفي العراق وسورية وليبيا وتونس ولبنان تُزهق أرواح أبرياء كذلك، وعندما نرجع إلى سبب القتل والعنف وإزهاق الأرواح، نجد بأنّ وراءه التعصُّب والتطرُّف الديني، والدين منهم براء، فرسالة محمّد (ص) كما تعلّمناها من آبائنا وبيوتنا ومساجدنا ومدارسنا هي رسالة سلام وليست رسالة قتل الناس وإبادتهم.

اليوم لا نسمع خبراً فيه إسلاميين إلا ونجد فيه وحشية، ولا نقرأ خبراً حول إسلاميين إلاّ ونجد فيه فساداً، ولا نشاهد مقطعاً إلا وهؤلاء يجرّون الدين إلى منحى بعيد عن رسالة محمّد بن عبدالله (ص).

لكي نمحو هذا الفكر المتطرِّف من الوجود، لابد لنا من التوجُّه إلى الأطفال وغرس الفكر الحر، هذا الفكر الذي سينقذنا من التطرُّف والكراهية وعبادة الدينار، فالإسلامي اليوم بَصمتُه حب الدينار والشهرة، وليس الزهد والتديُّن، وقد أثبتوا ذلك في أكثر من محفل.

وأيضاً غرس الفكر الحر يكون عن طريق الكتاب المدرسي، وتوجيه الطلبة بشأن نبذ التطرُّف والبعد عن التعصُّب، والعمل على تعزيز الانتماء والمواطنة، فالمتعصِّب دوماً انتماؤه لحزبه أو مذهبه أو دينه، ولن يكون الانتماء للوطن ولا الولاء له.

والدليل على ما نقول هو المبايعة التي تمّت من قبل الأفغان العرب لبن لادن وأصحابه، فهم خلايا نائمة، ومتى يأمرونهم بنسف المساجد والمآتم والمجمّعات وأماكن الازدحام، فإنّهم من دون عقل يتوجّهون ويفجّرون، وهذا ما نخشاه ويخشاه الجميع، وجود الخلايا النائمة التي تدمّر الأوطان.

أيضاً لابد من طرح فكر التسامح والتعايش والقبول بالآخر، فلا العنف ولا العنف المضاد يؤدّي إلى استقرار الأمور، بل ما يجعلها تستقر هو الدولة المدنية ووجود العدالة الاجتماعية فيها، وهي أساس كل شيء، فمن دون العدالة لا يستقر شعب ولا تنمو أمّة.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5029 - الإثنين 13 يونيو 2016م الموافق 08 رمضان 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 20 | 4:21 ص

      سبحان الله كل شيء تغير منذ 2010 ... كنا نستخدم مصطلح (الشواذ جنسيا و اللوطيين) ... الآن آصبحنا نستخدم مصطلح (المثليين)!

    • زائر 18 | 4:05 ص

      11

      تركيا هي أيضا تدعم الإرهاب وتموله وتسهل تنقله في سوريا ويجب أن تنضم لقائمة الدول الراعيه للفكر الأرهابي المتطرف (قائمة طيبة الذكر هيلاري كلينتون ).

    • زائر 24 زائر 18 | 8:36 ص

      يقولون ان امريكا ستصيبها الكثير من الهجمات الارهابية يعني العام الماضي هدد داعش بعمل تفجيرات في دول الغرب و ماما امريكا لهذا السبب عندهم حالة التأهب مرتفعة .. و اذا تغلق الملاهي في العالم سيغلق معه ابواب المجون و الفساد ..

    • زائر 17 | 4:01 ص

      11

      هذا ما جنته أمريكا على نفسها بدعم أنظمه قبليه جاهليه متخلفه ديكتاتوريه ومتطرفه وطائفيه والنتيجه انقلب السحر على الساحر.

    • زائر 16 | 3:56 ص

      11

      الإرهاب لن ينتهي ما لم تكن هناك إراده عالميه لتصفية الفكر الارهابي وتجفيف منابعه ، فهو المسؤول وحده عن الكراهيه التي تتغلغل في قلوب معتنقيه ضد الآخرين.

    • زائر 14 | 3:14 ص

      أقول صح لسانك يا بنت الاجاويد
      بل ما يجعلها تستقر هو الدولة المدنية ووجود العدالة الاجتماعية فيها، وهي أساس كل شيء، فمن دون العدالة لا يستقر شعب ولا تنمو أمّة.

    • زائر 13 | 3:10 ص

      قلنا وقال الناس وكل العالم يردّد ان البضاعة الكاسدة والفاسدة وبالذات بضاعة الارهاب سترتدّ على صانعها حتما وسيكون ارتدادها مؤلم جدا ، امريكا ، تركياـ فرنسا، بروكسل، ودول عربية طالها وسيطالها المزيد والباقي لا بدّ ان يحيق بهم مكرهم السيء فلينتظروا فللكون ربّ يسيره ويدبّره ويمكر بالمجرمين كما يمكرون ببني البشر

    • زائر 12 | 2:40 ص

      للأسف أن هذه المجازر تدينها حكوماتنا ولكنها لا تدين المجازر والتفجيرات التي يقوم بها الدواعش في العراق وسوريا فمنذ يومين فقط تفجيرات في السيدة زينب في سوريا وكربلاء وبغداد وعشرات الشهداء ولكن لا أحد من المسئولين يعزي أو يستنكر وكأن العراقيين والسوريين ليسوا بشرا. فالعراق وسوريا لا بواكي لهما.
      وبسبب هذا التفاوت في التعامل مع الأحداث، نعرف من الداعم للتفجيرات والقتل في مناطقنا

    • زائر 11 | 2:25 ص

      تصريح المرشحة للرئاسة كلينتون خطير

      سبق وان صرحت كلينتون إبان توليها وزارة الخارجية وهاهو تصريح خطير تنشره ونقول محاربة التشدد يبدأ من بيوت الحلفاء لأنهم الوجه لدعم هذه الجماعات ماليا إعلاميا معنويا اما الوجه الاخر فهي امريكا الداعمة لتلك الدول والجماعات ويبقى الخطر على الجميع

    • زائر 4 | 12:51 ص

      إنها السياسة و ليس التعصب الديني ، سياسة ضرب الدين بالدين وسياسة فرق تسد وذلك لتحقيق مآربهم المادية والحفاظ على عروشهم

    • زائر 3 | 12:33 ص

      تذكرت جامع الامام الصادق العام الماضي بالكويت تم تفجير المصلين في شهر الله وهم صائمون ساجدون واستشهد الكثير والأن يتم تصدير الارهاب من ....والتي منها السبب

    • زائر 2 | 10:34 م

      شكرا لكم

      .... مقال جميل وواقعي. مقال ينبض بالاسف والاهات على سوء ما وصلنا له نحن المسلمون .... ليتعلموا أن عملية القتل / الجريمة تعرض على شاشات التلفزيون كل 15 دقيقة ..فما هو تصوركم لحال المسلمين في أمريكا والعالم ..... حلمك يا رب.

    • زائر 21 زائر 2 | 5:47 ص

      السلام عليكم

      هذا متين لو كان مسلم ما سوى فعلته هذا متأسلم ويش دراكم إنه مو امخدر و عطوه السلاح و خلوه يقتل علشان ينسبون عمله إلى المسلمين.

    • زائر 1 | 10:05 م

      يعني الد و ا عش ليس مثليين هد و لي كل الموبقات فعلوها ويش فيه ما فعلوه وما خفي اعظم

اقرأ ايضاً