العدد 5091 - الأحد 14 أغسطس 2016م الموافق 11 ذي القعدة 1437هـ

المتقاعدون... الطاقة المهدرة (2 من 2)

صالح حسين comments [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

تحدّثنا في المقال الأول عن المتقاعدين وعن انعدام التخطيط للتقاعد لدى معظمهم، وبيّنا تأثير ذلك على حياتهم بعد التقاعد. وقد أتحفنا بعض القراء بآرائهم وملاحظاتهم على محتويات الجزء الأول من الموضوع، فلهم جميعاً الشكر الجزيل. في هذا الجزء الثاني من المقال نعطي فكرة عن تجربة كوريا الجنوبية، وما يمكن النظر فيه من قبل المتقاعدين أو المقبلين على التقاعد.

تجربة كوريا الجنوبية

دخلت كوريا الجنوبية ثورة التصنيع من بداية السبعينيات من القرن الماضي، ولم يكن لديها نظام تقاعد حكومي بالمعنى المتعارف عليه لدى الدول الأخرى، ولم يكن هناك أي إلزام بوجود نظام تقاعد في القطاع الخاص. وشجّعت الحكومة على خفض معدلات الإنجاب حتى وصل إلى ما يقل قليلاً عن (1.0)، أي طفل واحد لكل عائلة. وهذا خلق مشكلةً لم تنتبه لها الحكومة إلا في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وتلخّصت المشكلة في وجود عدد كبير من المتقاعدين وعدم وجود كوادر شابة كافية لاستلام وظائفهم.

ولذلك قامت الحكومة بوضع حلول لتلك المشكلة تتلخص في الآتي:

- جعلت وجود نظامٍ للتقاعد في القطاع الحكومي والخاص إلزامياً.

- شجّعت جميع العاملين على شراء أنظمة شخصية للتقاعد بما فيها أنظمة ادخار شخصية.

ونتيجة للخطوات أعلاه، يعتبر صندوق التقاعد الحالي في كوريا أكبر رابع صندوق على مستوى العالم، ويتوقع ،ن يزيد بنهاية العام 2023 ليصبح الثالث عالمياً.

وقد ارتفع معدل الدخل للشخص في كوريا من 500 دولار في العام في سنة 1953، إلى 27000 دولار في سنة 2012، وهذا صعّب من مهمة الحكومة في مواجهة أعداد من الواصلين لسن التقاعد ولكنهم ليسوا على استعداد للتقاعد، وذلك للتقدم الهائل في الخدمات الطبية الجيّدة والحاجة للعمل لزيادة الدخل لمقابلة الجانب المالي للمعيشة. وقد وصل معدل العمر في كوريا الجنوبية إلى 78 عاماً.

والمتقاعدون في كوريا، ونظراً لتمتع معظمهم بالصحة والخبرة الفنية والصناعية، أوجدوا لأنفسهم بالتعاون مع الحكومة، سبلاً عديدةً للعمل التطوعي والعمل مقابل مردود مالي مثل:

- العودة إلى العمل كفنيين أو مدراء لمدد محددة، لمساعدة الشباب في أمور التدريب على العمل.

- الفنيون والمهندسون الذين عملوا في السابق خارج كوريا وخصوصاً في الشرق الأوسط والخليج، تقوم الشركات باستقطابهم بعقود عمل محددة للعمل خارج كوريا للإستفادة من خبراتهم السابقة في الشرق الأوسط والخليج، ولإعداد الشباب لتولي المهام الموكلة لهم. ولذلك يمكن ملاحظة أن الكوريين الذين يعملون الآن في دول الخليج يوجد بينهم أعداد ممن هم فوق 50 عاماً. وهؤلاء لا ينافسون الغير متقاعدين في كوريا، لأنهم يعملون خارج كوريا.

- الحكومة والشركات الكورية تشجّع المتقاعدين على التسجيل للأعمال التطوعية والمساعدة في وقت إقامة المهرجانات الكبيرة، مثل استضافة البطولات الرياضية والأزمات والكوارث الطبيعية والحروب.

التوجهات العالمية في أمور المتقاعدين

. النظر في رفع سن التقاعد (65 إلى 69 عاماً).

. إلزام القطاع العام والخاص على تبني نظام تقاعد مجزٍ ومراعاة متطلبات المسئولية الاجتماعية.

. توفير خدمة تقديم المشورة المجانية لتخطيط أمور التقاعد وتقوم الشركات بدفع رسوم تقديم الخدمة.

. التشجيع على التخطيط الشخصي للجوانب المالية والتأمينية من جانب المتقاعد كبرامج رعاية صحية، تأمين، استثمار وبرامج ادخار وبرامج تعليم الأولاد.

. إصدار بطاقات خصم خاصة لاستخدام المتقاعد تؤهله للحصول على خصومات من محال التسوق، والمواصلات والتذاكر وغيرها.

. تأسيس مراكز وجمعيات متخصصة لتجمع المتقاعدين ونشر هذه المراكز على مستوى البلد.

. التسجيل في مراكز معنية بالكوارث الطبيعية والحروب والإسعافات.

. الاستفادة من الخبرات المحددة لدى المتقاعدين في التعليم، ومجالس إدارة الشركات والخدمات الاستشارية.

ماذا يمكن عمله في البحرين

. مراجعة شاملة لنظام التقاعد، حيث تشمل بالضرورة أموراً أخرى مثل معدل الرواتب والحدود الدنيا لذلك، ونسب الاستقطاع من العامل ومساهمة الشركات وغيرها. كما أننا نعلم أنه ليس من السهل الموازنة بين نسب الاستقطاع من الشركات وحاجة الشركات للربحية والحاجة لجذب الاستثمار الخارجي. ولكن كل هذه الأمور لا تعفي من المراجعة لأن الأمر متعلق بما هو قادم على المدى الطويل وليس المدى القصير.

. تشجيع الشركات/ القطاع الخاص على النظر في تشجيع الادخار للعاملين والإيعاز إلى جهات متخصصة مستقلة لإدارة صناديق الادخار.

. نشر ثقافة التخطيط للتقاعد لجميع العاملين حتى يبدأوا من الآن للمستقبل. ويمكن للشركات العمل مع مختصين أو بنوك لتقديم المشورة للعاملين في طريق التخطيط المختلفة.

. زيادة مراكز وجمعيات المتقاعدين ونشرها على مستوى البلد وعدم قصرها أو قصر عملها على العاصمة أو المدن فقط.

. إشراك المتقاعدين في الأعمال التطوعية.

. يمكن للشركات الاستفادة وبحسب التخصص، في استغلال المعارف الفنية والخبرات المتراكمة للمتقاعدين للعمل كمستشارين أو أعضاء مستقلين في مجالس الإدارة لتحسين أمور الحوكمة في الشركات.

. الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة عليها دور كبير في نشر الوعي وإجراء المقابلات مع المسئولين في الشركات والحكومة، وعمل التغطيات الصحافية ذات الصلة وحتى عمل الدراسات.

هذه مساهمة متواضعة في أمور التقاعد نرجو أن تجدوا فيها الفائدة. ويجب ألا ننسى أن لدى معظم المتقاعدين ثروة من المعارف والخبرات المتراكمة على مر سنين طويلة، وإيجاد السبل للإستفادة من معارفهم وخبراتهم واجب وطني واجتماعي، يجب تكاتف الجميع لتحقيقه.

إقرأ أيضا لـ "صالح حسين"

العدد 5091 - الأحد 14 أغسطس 2016م الموافق 11 ذي القعدة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 6:54 ص

      شكرا للكاتب على طرح هذا الموضوع ،ولكن للاسف الشديد هو ان هناك موظفين بحرينين خرجوا على التقاعد المبكر نيجةً لعدم تقديرهم وتفضيل الاجنبي علبهم بالرغم من كفائتهم

    • زائر 2 | 4:15 ص

      احييك على تسليطك الضوء ع هالمشكله خصوصا انه التقاعد مستهدف من السياسة الاقتصادية للدوله
      عسى يوصل صوتك!

    • زائر 1 | 3:01 ص

      اشكر الكاتب على طرح هذا الموضوع لكن الحقيقة لم ننضطر للتقاعد المبكر الا بسبب عدم رغبتهم في تشغيلنا على الرغم من تكبدهم المصاريف بتوظيف اكثر من شخص للقيام بمهمتنا الله يأخذ الحق منهم حاربونا في رزقنا

اقرأ ايضاً