العدد 5109 - الخميس 01 سبتمبر 2016م الموافق 29 ذي القعدة 1437هـ

ماذا سنفعل مع الكوكب الجديد؟

قاسم حسين Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

أعترف بأن الأخبار الجديدة الخاصة بالفضاء تصيبني بحالةٍ من الانبهار، والشعور بضآلة الكرة الأرضية وما يحمله سكانها من مشاكل وهموم، وما يشنّونه على بعضهم من غاراتٍ وغزواتٍ وحروب، بالنسبة إلى هذا الكون المتلاطم الفسيح.

آخر خبرٍ مدهشٍ ورد هذا الأسبوع، عن فريقٍ من العلماء - الأجانب طبعاً - اكتشف كوكباً يشبه الأرض ويدور حول أقرب نجم من الشمس، وهي خطوةٌ كبيرةٌ على طريق معرفة إن كانت توجد حياة في مناطق أخرى من الكون. ومنح القرب «النسبي» للكوكب المعروف باسم «بروكسيما بي» العلماء «فرصةً أفضل لالتقاط صورة له تساعدهم في تحديد هل به غلاف جوي ومياه، وهما عنصران يعتقد أنهما ضروريان لوجود حياة»، كما يقول الخبر. وهو يعني أيضاً أنَّ حياةً أخرى قد توجد، في كواكب أو بقاعٍ نائيةٍ أخرى من العالم، لا تحتاج بالضرورة إلى غلاف جوي ومياه، كما نتصوّر نحن البشر، بحسب تجربتنا المحدّدة على هذا الكوكب الصغير.

حلم اكتشاف كوكبٍ آخر صالح للحياة كان يراود الكثيرين، وخصوصاً ممن يتعرّضون لمظالم اجتماعية أو مصاعب اقتصادية شديدة، أو حروب ومجاعات، أو اضطهاد سياسي أو عرقي. كما كان حلماً لبعض المفكرين والفلاسفة الحسّاسين الذين يحاولون الهرب من جحيم الحياة على ظهر هذا الكوكب، ليعيشوا في مدينة فاضلة، عزّ وجودها على هذا الكوكب طوال 50 ألف عام!

والسؤال الذي يراود الذهن اليوم: ماذا سنفعل مع اكتشاف الكوكب الجديد، وخصوصاً إذا تأكّدنا أنه يصلح للحياة؟

طبعاً، لن يكون بأيدينا أن نفعل شيئاً، نحن سكان العالم الثالث، وخصوصاً المنطقة العربية؛ لأننا نعيش أصلاً خارج التاريخ منذ عقود، وسنخرج قريباً حتى من الجغرافيا، إلا أنَّ السؤال: ماذا ستفعل بقية الشعوب التي مازالت على قيد الحياة العصرية؟

الأوروبيون الذين اكتشفوا القارة الأميركية عن طريق الخطأ، حيث كانوا يريدون الوصول إلى الهند فإذا بهم يصطدمون بقارةٍ جديدةٍ تنبع لهم من وسط المحيط، فأسموها «العالم الجديد». أول ما سيفعلونه حين تحط مركباتهم على ظهر الكوكب الجديد، إقامة مستوطناتهم الجديدة على ضفاف الأنهار والبحيرات، وسيمنعون وصول أي جنسيات أخرى، ماعدا من سيحتاجون إليهم فقط للأعمال الشاقة، مثل الزراعة وشق الطرقات وإقامة المطارات!

الروس سيكونون أول المنافسين للغربيين للوصول إلى الكوكب الجديد، وسيتبعهم الصينيون، ثم الهنود، حيث تشهد الدولتان اكتظاظاً شديداً بالسكان، وسيكون الحصول على مستوطنات تابعة لهم أول خطوةٍ لوضع أرجلهم على طريق المنافسة على استعمار الفضاء.

«العالم الجديد» الذي سينشأ على ظهر ذلك الكوكب، ستروي الأمهات الفضائيات بعد نصف قرن لأطفالهن قصص ما قبل النوم، حيث عاشت شعوبٌ في مطلع القرن الحادي والعشرين، وبينما كنا نتهيأ لمغادرة الكوكب القديم، للوصول إلى هذا الكوكب، كانت هناك شعوب تنتمي إلى دين ونبي واحد، كانت تدعو على بعضها في صلوات الجمعة، وتشتم وتفجّر وتقتل بعضها بعضاً بسبب اختلافهم في المذهب!

إقرأ أيضا لـ "قاسم حسين"

العدد 5109 - الخميس 01 سبتمبر 2016م الموافق 29 ذي القعدة 1437هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 16 | 4:00 ص

      سلط اللة علی ابليسك المغزي اخر السطور ولاحياة لمن تنادي يا دكتور قسم حسين والضرب في الميت حرام هؤلاء قوم قد اعمی اللة قلوبهم وافقدهم صوابهم ولكن هناك اناس بتضحياتهم وصمودهم وصبرهم سيستعيدون كرامة البشر

    • زائر 14 | 3:03 ص

      ثم الهنود - لا لا لا أنت غلطان الهنود ومن هم في طرفهم كالبنغالية وتوابعهم سيكونون هم أول ناس لأنهم يتعاملون مع فري فيزا - ولا تستغرب اذا اكتشف العلماء بأنهم موجودين من قبل على الكوكب الجديد !!!!!!

    • زائر 13 | 2:56 ص

      من اللحظة الأولى لوصول طلائع المهاجرين للكوكب الجديد، سيبادر النشطاء منهم بكتابة مذكراتهم عن كوكبنا الأرض، وعن حروب العرب العبثية في كل الأصقاع، وعن ظلم الحكام. أتمنى أن يؤسسوا لمدينة أفلاطون الفاضلة!!

    • زائر 11 | 1:41 ص

      بالنسبة إلى وجود كواكب، فهي موجودة. لكن الحياة انحصرت على كوكب الأرض فقط. وذلك لأن لا القرآن الكريم ولا الرسول الأكرم (ص) تطرقوا إلى وجود حياة في مجرات أو كواكب أخرى. وبما أن القرآن هو كتاب صالح لكل زمان ومكان، فليس من المنطقي أن يغادر حقيقة علمية مهمة مثل هذه. ولأن النبي هو خاتم الأنبياء، فليس من المعقول أن يكون هناك خلق لله ولم يصلهم خاتم النبيين.
      أما بالنسبة لتشتت الأمة الإسلامية فهو بسبب حب الدنيا و الابتعاد عن جوهر الدين والتمسك بمظهره فقط.

    • زائر 12 زائر 11 | 2:46 ص

      جاء في بعض الأحاديث أن الله خلق ألف ألف آدم غير آدمنا، وهذا الكون الواسع جدا لا يمنع وجود عوالم أخرى مشابهة لنا أو حتى مختلفة تماما وعناصر وجود الحياة لديها مختلفةـ فإن من جعل النار حارقة هنا، يمكنه جعلها باردة هناك.
      هنا على الأرض يوجد عالم الجن، ونحن لا نعرف عنه إلا القليل، والجن يعيشون بيننا ولا نراهم وعناصر الحياة عندهم مختلفة عنا وهم على أرضنا ومعنا. لا أظن أن امكانية وجود حياة على غير الأرض معدومة، بل ممكنة جدا.

    • زائر 15 زائر 11 | 3:41 ص

      القران الكريم تكلم عن الجن وهي مخلوقات لا نراها. واسم الجن من الاختفاء. كما ان عدد من الايات توحي بوجودهم خارج الارض. والنبي الاكرم ص تكلم عن الاسراء وعن رحلته الى السماء.

    • زائر 9 | 1:21 ص

      الانجليز حولو استراليا الى منفى لعتات المجرمين ليتخلصوا من بشاعة اجرامهم في بريطانيا

    • زائر 8 | 1:05 ص

      سطووم

      في بيوت سكان اهناك

    • زائر 7 | 12:16 ص

      نحن دائما نعيش خارج الزمن

    • زائر 6 | 12:15 ص

      تمني ان لا يصلوا لانهم سوف يخربونه ويتشرون فيه الامراض والقادورات ولم ولن يحافظوا علي بيئته وادا راؤا فيه كائنات اخري يشرا كانوا او حيوانات او جن سوف اولا يقتلونهم (مجازر البيض للشعب الامريكي الاصلي/الهنود الحمر وشعوب اخري عملوا لهم مجازر لا تحصا......) بدلا من تعمير الارض او الكوكب الاخري....

    • زائر 5 | 12:09 ص

      راح يكون ولائى له اكثر من اي كوكب اخر وماراح اشوه صورته

    • زائر 1 | 10:08 م

      ربما ان من قالوا للمطالبين بحقوقهم ان من لايعجبه الوضع فاليرحل من هذا الكوكب ان يسعوا لترحيلكم لهذا الكوكب الجديد لأنهم يريدون للاخرين العيش بشكل افضل
      عايكم الاستعداد للرحيل الى الكوكب الجديد فهذه الارض لن تسع من تسحب جنسياتهم او يغلب على امرهم بسبب وشاة او اطماع البعض في مناصب او حفنة من الدراهم التي سيتركوها خلفهم و سيحاسبهم الله عليها يوم يقوم الحساب

اقرأ ايضاً