العدد 5184 - الثلثاء 15 نوفمبر 2016م الموافق 15 صفر 1438هـ

عباس يوسف يحتفي بحدَّاد اشتغالاً على «دعاء الأمل» 22 نوفمبر

عباس يوسف
عباس يوسف


 

 

يدشِّن الفنان والكاتب البحريني عباس يوسف معرض تحيته «دُعاء الأمل»، يوم الثلثاء (22 نوفمبر/تشرين الثاني 2016)، وهو عنوان نصٍّ نشره الشاعر والأديب البحريني قاسم حداد في صحيفة «الوطن» الكويتية العام 1989م. المعرض ستجري فعالياته في صالة جمعية البحرين للفنون التشكيلية، وسيحمل تحية وإهداء نصُّه: «إلى قاسم حداد ودروبه المضاءة بالمنارات».

الفنان يوسف بدأ العمل على لوحات معرضه المقبل استلهاماً من «دعاء الأمل» منذ العام 2013؛ حيث أنجز تسعة أعمال وقتها، مشيراً إلى أنه ومنذ ذلك التاريخ وهو يحتفظ بقصاصة النص من الصحيفة نفسها، مُثبِّتاً إياه على حامل الورق في مرسم رباب، موضحاً أن الأعمال منفذة على ورق وبخامات مختلفة. وإلى جانب الأعمال تلك، ثمة أعمال أخرى استوحاها الفنان من نص «ابدأ بنفسك» ذات أحجام مختلفة بين كبير وصغير ومتوسط، وبعضها مشغول على القماش وبعض على الورق، وقد تم إنجاز بعض تلك الأعمال في فرنسا بين عامي 2015 و2016.

يمكن القول، إن حالة منفتحة وبدأب على أعمال وأنشطة الآخرين، تكاد تميِّز الفنان عباس يوسف عن غيره من الفنانين بذلك التواصل في منحاه المختلف؛ علاوة على تواصله العميق والمُلفِت مع الاتجاهات الفنية ومدارسها هنا؛ ما يكشف عن انفتاح وسويِّة في علاقاته بالوسط الفني والأدبي، وهو تماماً ما أشار إليه الروائي والقاص والمترجم البحريني أمين صالح بقوله في كتابته التي تُقدِّم للمعرض/المبادرة التي حملت عنوان «العطايا المُدهشة»: «إن تحايا عباس يوسف، وإهداءاته السخية، تعبيرٌ عن الامتنان والاحترام والتقدير الذي يكنّه الفنان تجاه رفاقه المبدعين، وهي حالة نادرة نشهدها في الوسط الثقافي حيث بروز ظاهرة الغرور والأنانية وتضخم الذات والغيرة الشريرة».

دأب الفنان يوسف ومنذ العام 1994، على إقامة معارض فيها اشتغال قارئٌ بإحكام لعدد من نصوص وأعمال الفنانين البحرينيين، يستحضر فيها الجانب البصري، بموازاة تلك الأعمال؛ علاوة على استمراره في مشروع بطاقات التحايا الأسبوعي، والذي خصص له يوم السبت، وفيه تنويع بالاشتغال على نصوص وأعمال زملائه من الكتَّاب والفنانين المحليين والعرب.

يُذكر، أن يوسف أقام العديد من المعارض الشخصية، وشارك في الكثير من المعارض والفعاليات العربية والدولية، وقد تم اقتناء أعماله الفنية من قِبل أكثر من مؤسسة فنية وثقافية ومتحف، من بينها: وزارة الثقافة والفنون والتراث في دولة قطر، متحف البحرين الوطني، وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية، المتحف الوطني البريطاني في العاصمة (لندن)، متحف الشارقة الوطني، في دولة الإمارات العربية المتحدة، المجمَّع الثقافي في إمارة أبوظبي، المجلس الوطني للثقافة والآداب في دولة الكويت، المتحف الوطني الأردني في العاصمة (عمَّان)، تحف الفن العربي المعاصر، في دولة قطر، المتحف الوطني في سورية، متحف «4th Block» فخاركيف - في أوكرانيا، والجمعية الملكية للفنون في العاصمة الأردنية (عمَّان).

دُعاء الأمل

نص - قاسم حداد

يا يأس، اخبط المتفائلين - كبهائم - على شاغر الرأس

يا يأس، اخرج المعتوهين بلوثة الأمل من غيهم، واخسف بهم الأرض

يا يأس اشبع المتخمين بموعظة الكتب

واطرح في أفئدتهم خراج الواقع والوقيعة

اكسر شوكة في أحداق المأخوذين بدسائس المستقبل وأشراك الانتظار

قل للمشغولين بخشبة النجاة أن البحر ليس هناك

وأن الشواطئ أسلاك شائكة للقاطن والمسافر

يا يأس... يا يأس يا حبيبي

صحيفة «الوطن» الكويتية  1989

ابدأ بنفسك

قاسم حداد

دعْ لأعدائك وقتاً/ يستعيدون به أحلامَهم/ ويغنُّون جراحَ الروح/ في أشلائهم

ويموتون قليلاً/ دعْ لهم باب الندم/ وابدأ بنفسك

دعْ لهم حرية القاموس/ يبتكرون ما يمحو ضغائنهم

ويوقظهم قُبيل الليل/ واكتبْ ما ترى

وابدأ بنفسك/ جرّد الماضي من الأسماء

قلْ للماء/ أنْ يهذي على مصراعه

أطلقْ لهم أسطورة الأخطاء/ واتركْ للدلالة شهوة المعنى

وبدّدْ خوفها/ وابدأ بنفسك

مَنْ سِواكَ سيقتدي بالشمس/ يعطي حصة للضائعين

ويفتدي تهويدة الأطفال

مَنْ يأتي لنزهتهم سواك/ مَنْ يسبق الشكوى سواك

ومَنْ سواك سيحتفي بالجرح/ ينزفُ/ أنت تعرفُ،

كنْ لهم/ وابدأ بنفسك/ كلما تعبتْ بنفسجةٌ على روحٍ شريدٍ

أيقظتْ عيناكَ باباً للحيارى/ فانتخبْ ماءً يردُّ ضياعهم

وامنحْ لنفسك/ ما يطمئنها بأن الشكَّ أقوى

من دم الشهداء/ حيث الباب ليس موارباً

وارأفْ بنفسك/ واجترحْ واغضبْ/ وقلْ للضالعين طريقةً أخرى

لتهديهم لنا/ فإذا غزاكَ الشكُّ/ هيِّئْ للخصوم ذريعة الذكرى

ودعْ قلق الضمير ينالهم/ وابدأ بنفسك/ قُدْ لوحدك كوكبَ النسيان

كنْ مستقبلاً/ وافتحْ غيوم البيت للأسلاف

يعتذرون عن أخطائهم/ وابدأ بنفسك/ لا تقايضهم دَمَاً بالدمّ،

قتلاهُمْ/ وثاراتُ الهزائمِ/ والضغائنُ/ واحتقاناتُ القرونِ/ ذخيرةٌ لإعادة الأسرى.

ينام الطين في أحداقهم كالشمس/ والباقي لهم/ تسعون اسماً/ وانتقامات هنالك،

فانْهَر المعنى لكي يتريَّثوا/ وابدأ بنفسك/ كل قافلةٍ تؤجِّل موتها/ مثل انتحار الخيل

كل قبيلةٍ تترى/ فكنْ أدرى بخصمك/ وهو يستعصي/ كنارٍ تأكل الأخرى،

تأملْ ساعةً قبل انتصاف الويل/ خُذْ تعويذةً/ وابدأ بنفسك/ طُفْ بنا حول الضحايا

تسعَ مراتٍ/ قُبَيلَ السعي نحو الحرب/ كي نتعبْ،

ونُهدي للعدّو سلاحنا/ واكتبْ لنا/ فَقْدَ الثواكل/ كي نكفَّ عن الغياب،

وضعْ بنفسك وردةً في الجرح/ وانهضْ بالبقايا/ كنْ هدايانا إلى القتلى

وضَعْنا في الكتابة/ ربما نندم معاً/ فابدأ بنفسك.

العطايا المدهشة

أمين صالح - روائي ومترجم بحريني

بين فترة وأخرى، ضمن فضائه التشكيلي الفسيح، الغني والمتحوّل، الزاخر بالإنجازات الملفتة، يُكرِّس الفنان عباس يوسف جهده ووقته لتوجيه تحيةٍ فنيةٍ إلى مبدعٍ ينتقيه من حقل فني أو أدبي، عبر لوحات تمثِّل مرحلة جديدة أو مختلفة في المسار الإبداعي للفنان نفسه.

هذه التحايا، أو الاهداءات، تشفُّ عن تواصل عميق - تتميّز به تجربة عباس يوسف الفنية والأدبية - مع تجارب إبداعية، محلية وعربية، يجد فيها رؤى وآفاقاً مشتركة تتواشج مع رؤيته الخاصة وأفقه اللامحدود الذي يذهب إليه مطمئناً وقلقاً في آن.

بألوانه وتكويناته وأشكاله المجرّدة، يعبّر عباس يوسف عن حبِّه وتقديره وامتنانه لمن يرى فيهم حالة إبداعية خاصة تفاعل معها على نحو إيجابي، وتحاور معها حواراً خلاقاً... ولمن يرى فيهم حالة إنسانية خاصة تتصل بالصداقة والرفقة والمحبة.

على أرضية، محكومة بالإبداع وحده، يؤسِّس الفنان الرابط القوي والعميق، المتجذِّر في حلم مشترك لا يُضاهى.

أن توجِّه تحيةً إلى قاسم حداد يعني أن توجِّه تحيةً إلى الشعر في أبهى تجلياته وأزهى صوره، إلى الكينونة الإنسانية في أسطع حضورها، إلى النبالة والسخاء في التعامل مع المحيط، إلى المخيَّلة النافرة التي لا سائس لها وتستعصي على الترويض، إلى المعاني المتناثرة في فضاء النص كالشهب ولا تقدر عليها فخاخ التأويل، إلى الكلمات المجنَّحة كالغرابة، إلى العطايا المدهشة، إلى الشيء ونقيضه، إلى العذوبة والدماثة، إلى صداقة الخبز والطريق التي لا تذبل، إلى الحب ولا شيء غير الحب.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً