العدد 5192 - الأربعاء 23 نوفمبر 2016م الموافق 23 صفر 1438هـ

سنموت ومشكلة «سنّي - شيعي» ستعيش!

مريم الشروقي maryam.alsherooqi [at] alwasatnews.com

كاتبة بحرينية

سنموت ومشكلة «أنّا سنّي الهوى وأفتخر» و«أنا شيعي الهوى وأفتخر» لن تموت أبدا، بل ستعيش أبد الآبدين للأسف الشديد، والسبب ببساطة هو معالجتنا الظواهر وننسى المشكلة الأساسية، والمشكلة الأساسية أنّنا لا نعي بأنّنا بشر نحمل نفس الهموم والمسئوليات والواجبات!

ما لا يعيه البعض بأنّه في المواطنة لا يوجد سنّي ولا شيعي، وفي السياسة كذلك لا يوجد سنّى ولا شيعي، إذاً أين المشكلة ما دامت المواطنة والسياسة لا تعوّل على الهويّة الدينية؟ وما دخل الهويّة الدينية كوني مواطنا وأحب وطني ولدي انتقاد عليه أو أُثني عليه؟

للأسف لها دخل كبير منذ قرون إلى يومنا هذا وفي المستقبل، لأنّنا نورّث أبناءنا بأنّنا أفضل من الآخرين، أفضل منهم في العرق وفي اللون وفي الدين وفي الطائفة وفي الفئة وغيره، وهذا ما يجعل العرب بالذّات في تراجع كبير، ومن يحاول نقد شيء ما في وطنه يظنّه الآخر بأنّه مضلّل ويحاول الطعن في الوطن، ولكأنّ الوطنية مقصورة عليه فقط!

يقول سيّدنا علي بن أبي طالب (رض): «النّاس أعداء ما جهلوا»، ونحن أعداء بعضنا بعضا بسبب جهلنا وخلطنا بين الوطنية والمواطنة والهويّة الدينية والفئوية والعنصرية والطائفية، ونحن أنفسنا من نصنع أعداء لبعضنا بعضا داخل المجتمع الواحد، عندما نرفع البعض ونقلّل من شأن البعض الآخر!

يقول مالك بن نبي في سنة 1948: في الغالب (القابلية للاستعمار) هي رضوخ داخلي عميق للاستعمار، هذا الرضوخ ناتج عن إقناع الاستعمار للأفراد المستعمرين (الاهالي) بتفوقه عليهم وعدم قدرتهم على ادارة شئون حياتهم بدونه، ودونيتهم في كل شيء. كما يرى مالك بن نبي أن القابلية للاستعمار قد تكون ناتجة عن الواقعة الاستعمارية؛ أي خضوع شعب ما للاستعمار، كما قد تكون ناتجة عن صفات عقلية ونفسية ترسخت في أمة معينة نتيجة ظروف وصيرورة تاريخية معينة، تجعلها تفشل في القيام بفعل المقاومة، وبالتالي الشعور بالدونية تجاه الاخر المتفوق حضاريا، ويعتقد بن نبي أن كثيرا من افراد المجتمع الاسلامي يعانون من القابلية للاستعمار حتى ولو كانت بلدانهم غير خاضعة للاستعمار.

أتعلمون ما أهمّية ما طرحه بن نبي؟ أهمّيته بأنّك عندما تكون مرتاحا في وطنك، وعندما تُعامل على أساس المواطنة فقط، فإنّك لن تذهب الى الدفاع عن دولة أخرى أو تُستهوى من قبل دولة أخرى! ولكن للأسف هناك بعض الإعلاميين من يدفع النّاس دفعا نحو القابلية للاستعمار، عن طريق سياسة السب والشتم والتنكيل في الآخر والتقليل من وطنيّته.

مثل قيل وهو حقيقة فاعلة، ونرجو أن يستفيد منه الجميع، (لا يمكنك أن تقضي على كل البعوض ولكنّك تستطيع أن تجفّف جميع المستنقعات)، وعليه يجب أن يعي البعض أهمّية احتواء أبناء الدولة داخل الدولة، وعدم إعطاء الفرصة للآخرين؛ فتجفيف المستنقعات القذرة هي التي ستجعل المواطن يؤمن بأنّه مواطن في مجتمع مدني من دون محاصصة.

إقرأ أيضا لـ "مريم الشروقي"

العدد 5192 - الأربعاء 23 نوفمبر 2016م الموافق 23 صفر 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 31 | 5:25 ص

      اشتراك رجال رجال الدين مع بعضهم يحل جميع المشكل فهل يتقبلون بعضهم وينتهي جميع المشاكل

    • زائر 37 زائر 31 | 8:11 ص

      لا نتهم الدول الأجنبية فعلاً لو يشتركوا مع بعضهم في السياسة لا نتهة المشكلة

    • زائر 30 | 3:34 ص

      المذهبية هي سياسة فرق تسد .. من يحرض و يحاول التفرقة فهو يحاول ان يسود علينا .. انتبهوا يا اخون في الاتحاد قوة و في التفرق ضعف و ما بيننا وبين ربنا بيننا وبين ربنا .. اصلح ما بينك وبين عباد الرب

    • زائر 29 | 3:20 ص

      تبقى،الاختلاف اسلحة يلعب بها الساسة هكذا تعلمت دول الاستعمار وعلمت غيرها

    • زائر 28 | 2:31 ص

      شكرا أستاذة مريم ..
      اذا كان اصحاب المناصب العليا والمتعلمين والمتثقفين يحرضون على هالشي ليل ونهار شنو تتوقع من جيل ينشحن مخه أشياء سلبية وعدائيه وأنتقاميه بدال ما يعلمونهم بالحكمة والمحبة .. وأن الوطن يشمل الجميع .. ترى هذا أساس الموضوع .. أقضوا على رأس الفتنة

    • زائر 27 | 2:24 ص

      و الله العظيم انا اعتز في المواطنين البحرينين اليهود رجال طيبين عندنا مسحين طيبين بحرينين

    • زائر 26 | 2:22 ص

      انا مواطن محرقي شيعي اصلي عجمي ملامحي هولي ولهجتي محرقي اصيل لا احب اجيب سيرة اي مذهب كنت اتعامل مع واحد في العمل شهور يوم من الايام طلعتو البطاقة ليخلص لي المعامله قال اه انت منهم استغرب انا شيعي محترم مع انني اهلي متزواجين من الطائفتين الكريمتين لا فرق وانا متزوج من عائله سعوديه سني في الاصل المشكل يعني .. بس البعض يراك ناقص و يراك انك انت كافر و مواطن ناقص

    • زائر 24 | 1:32 ص

      تعدد الدينات والمذاهب توجد في جميع دول العالم والكل متعايش وحتى نحنوا في الدول العربية والإسلامية كذالك إلا أن اقحموا المذاهب في السياسة ضاعة الثقة

    • زائر 23 | 1:07 ص

      ابتعاد المذاهب عن السياسة كما فعل الأوربيون وتفعيل المواطنة الجامعة والمشاركة في الأحزاب السياسية لكي تكون أحزاب مدنية تقبل جميع أطياف الشعب عند إذن لا أحد يهتم لمذهب الآخر

    • زائر 20 | 12:40 ص

      قبل طرح أي موضوع يجب ان يتريث الكاتب ويعرف هل يستطيع طرح الموضوع بتفاصيله ولبّه واسبابه ومن يقف وراءه؟
      لأن الطرح الناقص ربما يزيد الطين بلّة فمعالجة المريض لن تكون صحيح لمجرد الاشارة الى نوع المرض من دون معرفة الاسباب والمسببات وطرق التخلّص من المرض
      أما الاطروحات والاشارات من بعيد لأمر مّا لن ينفع بشيء
      هل الاختلاف المذهبي وليد الساعة؟
      لماذا يتصاعد في بعض الاوقات ويهون بل لا يكاد يثار في أوقات معينة ؟

    • زائر 19 | 12:38 ص

      يا مريم ليس الكل يحمل ما تحمل مريم الشروقي من روح طيبة تخاف على الجميع .

    • زائر 18 | 12:32 ص

      هذه مشكله دين وبرزخ وآخره وليست مشكله دنيا ، القضيه وعلى المكشوف ولاء وفتن واحقاد شيطانيه

    • زائر 16 | 12:11 ص

      الدول التي مارست الاستعمار واضطهاد الشعوب وعلى رأسها بريطانيا لا زالت تمارس نفس السلاح وهو سلاح الخلاف المذهبي والعرقي والطبقي في جنوب أفريقيا استخدموا خلاف البيض والسود حتى أهلكوا الحرث والنسل وفي فلسطين قضية المسلمين الأم ومعلوم ماذا فعلوا بشعبها وكيف جلبوا اليهود واعطوهم الوعد بوطن الميعاد.
      يعني في البحرين هل اختلف او ستختلف ممارستهم؟
      منذ أن وطأت أقدامهم هذه الأرض فهم يغذون هذا الاختلاف ويؤججونه متى ما طالب الناس بحقوقهم ورفعوا هذا السلاح في أوجه كل من يطالب بالعدالة والمساواة

    • زائر 15 | 12:09 ص

      قال الله جل جلاله سبحانه ( عم يتسائلون عن النبأ العظيم الذين هم فيه مختلفون .....) .

    • زائر 14 | 11:59 م

      شكرا اخت مريم كلنا اخوة و شركاء في وطن واحد و علينا العمل معا لرفع شأنه إلا ان البعض و للأسف يحاول ان يفرق بين مكوناته و خاصة بعض الكتاب و المثقفين الذين يبحثون عن الشهرة حتى و لو على حساب الوطن فهم يتخذون من الطائفيه سلما للوصول لما يريدون .

    • زائر 13 | 11:59 م

      هي سياسات دول استعمارية تلعب على الخلافات المذهبية وإلا فممكن تشرحين لي كيف لدولة كبرى تأتي من أقصى الدنيا الى دولة خليجية لتطلب فيها العفو عن سجين شقّ عصى الأمّة فتخرجه من سجنه ثم تعطيه وتموّله وتدعمه لكي يفتح له فضائية تسبّ هذا المذهب وتشم ذلك العالم وتحاول تسقيط ذلك المرجع الديني.

    • زائر 12 | 11:56 م

      من زرع الطائفية هم من زرع الفتنة أيام الازمة وفرق بين أبناء الشعب البحريني مع الأسف واعتقد بان لم الشمل الان يحتاج الى وقت طويل لعلة وعسى يصلح الحال

    • زائر 11 | 11:56 م

      هذه سياسة الانظمة

    • زائر 7 | 11:01 م

      يهودي ويفتخر مسيحي ويفتخر ويين المشكله المشكله في مدى تقبل الآخر دعني اقول ما اريد واعيش بحقوقي واعمل بواجباتي وانتهى هذا الزمن لا يصلح فيه الا التعايش وتقبل الآخر شريطة عدم المساس بالحقوق ولا التهاون بالواجبات وكفى

    • زائر 17 زائر 7 | 12:18 ص

      كلام جميل وتحياتي للكاتبه لكن ما نراه في وطننا غير ذلك

    • زائر 6 | 11:01 م

      ستبقى الطائفية حتى تتغير المناهج لتدرس الدين المعتدل و كل و مذهبه و حتى يصدر قانون شديد ضد الطائفيين. لكن عندما نشاهد خطباء دين كما يدعون لا يتوقفون عن شتم و الدعاء ضد اتباع اهل البيت ع تخت نظر و سمع الحكومة، نتيقن بأنها الراعي الرسمي للطائفية.

    • زائر 8 زائر 6 | 11:19 م

      لا تقعد تخربط، آل البيت مو حكر على طائفة، هم لكل المسلمين.

    • زائر 1 | 8:45 م

      تاريخيا الخلاف بين المذهبين بدأ بتواطؤ القوي الغربية التي كانت تنوي السيطرة علي ممالك الإمبراطوريتين العثمانية و الفارسية . هناك مستندات توضح التآمر. ولدوا خلافا حول الماضي الذي لا دخل لنا فيه و لا يمكننا تغييره؛ من كان أولي بالخلافة ، ابا بكر ام علي.
      أربعة قرون و حاربنا بَعضُنَا و تمزقنا و سيطروا علينا.
      العيب فينا؛ نقع في نفس الفخ مرة بعد أخري. متي نتعلم و نتعظ؟ هو السؤال.

اقرأ ايضاً