العدد 5250 - الجمعة 20 يناير 2017م الموافق 22 ربيع الثاني 1438هـ

القطان: أُسيء استعمال وسائل الاتصال بنشر الشائعات والفتن والتأجيج الطائفي

الإصلاح ليس كلمات وتوقيعات على مواقع الشبكات والصفحات

الشيخ عدنان القطان
الشيخ عدنان القطان

رأى إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي، الشيخ عدنان القطان، أن وسائل الاتصال الحديثة أسيء استعمالها رغم ما فيها من الخير، وذلك عبر نشر الشائعات والأكاذيب والافتراءات، واتخاذها سبيلاً للفتنة والكراهية والتأجيج الطائفي، محذراً من عواقب سوء استخدام هذه الوسائل، فيما دعا إلى أن «لا تكن ممن إذا سمع خبراً طار به كل مطار».

القطان في خطبته يوم أمس الجمعة (20 يناير/ كانون الثاني2017)، والتي حملت عنوان «النقد الهادف والنقد البناء»، قال: «إن نجاح الأمم وصلاح البشر يعود إلى جملة ما يقوم عليه الناس ويقدمونه من فعل الحق وقول الصدق وفشوا العدل، فإن كانت ثروتها من الحق والصدق والعدل كبيرة، سبقت سبقاً بعيداً، وإن كانت غير ذلك سقطت في هوة لا قرار لها من التهريج والخبط والادعاء والهزل، مما لا يغني فتيلاً ولا يهدي سبيلا»، مشيراً إلى أن «المجتمع الصالح لا يبنى إلا على الحقائق ومحاربة الظنون، وطرح الريب، ورفض الشائعات والافتراءات والأكاذيب».

وأفاد بأن «الحقائق وحدها هي التي يجب أن تظهر وتغلب وتسود، يقال ذلك وقد يسر الله لأبناء هذا العصر ما يسر من اكتشافات واختراعات في وسائل الاتصال وتقنياته، من أنواع الهواتف وشبكات المعلومات (الإنترنت)، إلى المواقع والمنتديات وقنوات البث الفضائي وغيرها من وسائل الاتصال والإعلام، من مسموعها ومقروئها ومشاهدها»، معتبراً أنها «وسائل خير لأهل الخير، توفر الأوقات، وتقصر المسافات، وتصل بجميع الجهات والاتجاهات تستخدم في الصالحات والنافعات، من سؤال أهل الذكر، والفقه في الدين، والتعلم النافع المفيد،والدعوة إلى الله، والاتصال بالأخيار، وبذل النصح والتوجيه، والافتاء والاستفتاء، وصلة الرحم، والتثقيف والمتعة المباحة، ومواعيد الخير وإنجاز الأعمال، وحسن استغلال الأوقات».

وأضاف «إن فضلها وخيرها غير مجهول ولا منكور، لمن وفق في حسن استخدامها والإفادة منها، يتوفر فيها الجهد، ويحفظ بها الوقت، ويلبى بها المطلوب، وترفع شقة الذهاب والإياب، فلله الحمد والمنة على ما أنعم وتفضل».

وأشار إلى أن «بعض الناس أساء استعمالها، فكانت شراً لأهل الشر في جلب الشقاء، وزرع البغضاء، وإيغار الصدور، وغرس الكراهية والشحناء، والتأجيج الطائفي وتكفير الناس أو تفسيقهم وتبديعهم ونشر الأكاذيب وضياع الأوقات، وإشاعة الفتن بين طبقات الناس وفئاتها وطوائفها من حكام ومحكومين، وعلماء وعامة، ورجال ونساء، ولقد أنتجت بعض هذه الوسائل مواقع إلكترونية للناس ومنتديات يرتادونها، وأحاديث يتداولونها، وصفحات يتجاذبون فيها أحاديث ومعلومات، وشاشات وقنوات ينتدون فيها ويتحاورون».

وذكر أن «المتأمل فيها ليلحظ خللاً كبيراً وقصوراً كثيراً من الهذر الضار، واللغو الباطل، فما أعظم الخلاف في تلك المنتديات والقنوات وما أكثر الشائعات والأكاذيب والافتراءات في تلك المواقع والصفحات، كم حصل من أمور كان عاقبتها خسراً، وقد يكون بعض الحق فيضيف إليه بعض الناس من الأكاذيب والأوهام وسوء التأويل ما يضيع معه الحق ويسوء به الظن، تتبعٌ للعثرات، وتضخيم للهفوات، وطعن وسب في رموز، وتقديس وتمجيد لرموز أخرى، وعزف على وتر الطائفية البغيض، وحيف في القول، وجفاء عن العدل، فالزلة عندهم تدفن وافر الفضائل وكثير الحق».

وأردف قائلاً «إن الملاحظ في هذا الشأن أن أناساً يطلقون العنان لأخيلتهم في تلفيق التهم، وتفسير الأحداث، وتأويل الألفاظ، لا يحسون حرجاً في إدارة أحاديث مفتراة على ألسنة خصومهم وأصدقائهم على حد سواء، يتندرون ويسخرون، وكم أدى التلهي بمثل هذا إلى عداوات وأضرار وفتن وأحزان، بل إلى مصارع السوء، بين أبناء الوطن الواحد».

ونوّه بدور وزارة شئون الإعلام وهيئة الثقافة؛ لإغلاقها وحجبها بعض المواقع الإلكترونية والمنتديات المخالفة للدين والأخلاق، وللأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة، وذلك لما تضمه تلك المواقع من صور وأفلام ومشاهد إباحية، أو مواضيع تمس الوحدة الوطنية وتسهم في التأجيج الطائفي، وتعمل على التفرقة بين أبناء الشعب الواحد من خلال التحريض ونشر مقالات تثير الفتنة والانشقاق في المجتمع، وتحرض على السلطة وتطعن وتشهر برموزها وقادتها وتدعو إلى كراهية النظام وتزدري وتحقر رجال الأمن، ومن خلال قيامها بالتدريب على صناعة المتفجرات وطرق استخدامها ودعوتها إلى العنف والإرهاب والتخريب والتحريق وشق الصف وزعزعة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، والدعوة إلى حمل السلاح، وإثارة الفتن والأحقاد والكراهية في المجتمع.

ورأى أيضاً أن «الحري بأصحاب القلوب الوجلة من أصحاب المواقع الإلكترونية والصفحات، في شبكات المعلومات وزوارها، وبأصحاب القنوات والإذاعات في ندواتها وبرامجها ومشاهديها، وبأصحاب الهواتف في رسائلها ومهاتفاتها، ورجال الصحافة في كتابها ومحلليها، حري بالجميع تقوى الله عز وجل وتذكر قول نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (رَأَيْتُ الْلَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِيْ، قَالا لِيَ: الَّذِيْ رَأَيْتَهُ يُشَقُ شِدْقُهُ يَكْذِبُ الْكَذِبَةَ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّىَ تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ هَكَذَا إِلَىَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ). وكم يدرك أبناء هذا العصر من معاني الآفاق وسعتها ما لم يتجل تفسيره إلا في هذا الوقت».

وتابع «ناهيكم برجل الإعلام الذي ينشر على الألوف بل الملايين خبراً باطلاً، والسياسي الذي يعطي الناس صوراً مقلوبة أو مزيفة أو مكذوبة في قضايا وطنه ومشكلاته ومسائله، والخطيب والواعظ الذي يستغل منبره ومسجده لخدمة توجهات حزبية فئوية أو نشر فكر طائفي بغيض، ثم إنه يعمد في ذات الوقت لإثارة الفتن، وزعزعة الأمن في البلاد. وعدم احترام النظم والقوانين والدستور الذي أقره الشعب وتوافق عليه الجميع. وكذا صاحب الهوى من ذوي الرأي والفكر الذي يحسن تسويق التهم بأساليب مباشرة وغير مباشرة، وكلما اتسع نطاق الضرر إثر كذبة رائجة أو إشاعة سارية أو تحليل أفاك، كان الوزر أعظم والخطر على الوطن والأمة ورجالها أشد».

واعتبر أن «وسائل الاتصال هذه تجسد صورة المستخدم، وتظهر حسن الأدب وضده، ورقّة النفس وغلظها، وسلامة القلب واعتلاله، وقوة الإيمان وضعفه، ولطف التعامل وخشونته، في أدب من الكلام والاستئذان وحسن الظن وحب الخير ورعاية الأمانة وتقدير المصالح والمفاسد».

ودعا إلى ألا يعطى عموم الناس فوق ما لهم من الحقوق، فليس للجماهير أن تتحكم في تقرير الحق أو تحديد الفضيلة، بل تؤخذ الحقائق والفضائل من ينابيعها، دون مبالاة بالجاهلين بها أو الخارجين عليها ولو كانوا بالآلاف أو بالملايين».

وخاطب الكتاب والصحافيين والإعلاميين، والعلماء والدعاة والخطباء، والمثقفين والمفكرين، والقائمين على الجمعيات السياسية والحقوقية، والمسلمين جمعياً، قائلاً: «اتقوا الله تعالى في أنفسكم وفي وطنكم، ولا تسيئوا إلى ثوابت الوطن ورموزه، وتشوهوا سمعته أمام العالم على القنوات الفضائية الخارجية وتقلبوا الحقائق وتمارسوا التحريض وتشجعوا على العنف والتطرف وتنتقصوا منجزات الوطن ومكتسباته، واعلموا أن من الحق التمييز بين النقد الهادف، والنقد الهادم».

وبيّن القطان أن «النقد الهادف نصيحة مخلصة، وأمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وعون على محاسبة النفس، بالحكمة والموعظة الحسنة. نقد بناء يقوم الخطأ، ويقيم المعوج، ويقصد إلى الإصلاح، ليحق الحق، ويبطل الباطل، ويهدي إلى الرشد، ويهدف إليه. نقد يتعالى عن التجريح، وتتبع الزلات، وتضخيم الهفوات».

وأوضح أن «النقد الهادم هو ما دخله الهوى والجبن والكذب، فتوجه إلى التجريح والسب والطعن واللعن وامتطى صاحبه الجور والظلم والزور والبهتان، واتهم النيات، ودخل إلى المقاصد من غير حجة ولا برهان، ملهاة تفسد العمل وتهدر الطاقات، وتصرف الأمة والبلدان عن مهماتها، وتشغل المجتمع والوطن عن غاياته الكبرى، وما هو إلا تشف ونفث سموم، وانبعاث أحقاد، وغيظ وتفكه في المجالس والندوات والمنتديات والفضائيات، بالغمز واللمز والطعن والسب، وسوء الأدب، وإن مشاعر الرغبة والرهبة ودوافع المنفعة والحرمان ماتزال هي السر الدفين وراء كثير من النقد والرضا، والنقمة والتأييد».

وأكد القطان أن « خير ما يزن به العبد نفسه في هذه الأمواج، الحذر من الانتصار للنفس، والتدرع بالصبر، والاحتساب، والحرص على تحري الحق ولزوم الصواب، والبعد عما لا يعني، وألا يقع في ما ينتقد فيه غيره، مع الحرص الشديد على صلاح النية وطرد باعث الحسد والهوى وسوء الظن».

ونبّه إلى أن «كل الناس تتحدث عن الإصلاح وتسعى إليه، وما كان الإصلاح في شائعات تثار أو خبر مكذوب، أو كلمات في رموز من التوقيعات على مواقع الشبكات والصفحات».

كما قال: «إن أهم ما تحتاج إليه الجماعة في سعادتها والأوطان في جمع كلمتها وإدارة شأنها صدق اللهجة، وإن الجماعة لتسعد وإن شأنها لينتظم على قدر التزامها بفضيلة الصدق، فالأقوال والأعمال والتعاملات لا يستقيم سيرها ولا ينضبط مسارها، إلا أن تديرها لهجة صادقة، والعلاقات والصداقات لا يشتد رباطها إلا بقدر ما تكون ملتزمة بصدق اللهجة. وقد يكون للكاذب صديق منفعة، ولكنه لن يجد في إخوان الفضيلة صديقاً حميماً».

وشدد على ضرورة أن «توزن الكلمة، ويتحرى الحق، ويلتزم الصدق، فالكذب والبهتان خرق للمصالح، وإضرار بالناس، وتقطيع للأواصر، وإن من المجزوم المحقق أن صدق الأقوال بريد لصدق الأعمال وصلاح الأحوال، فالحرص على الحق والتزام الصدق يقود إلى كل جوامع الخير.

وختم إمام وخطيب جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي خطبته بالقول: «لا تكن يا عبدالله ممن إذا سمع خبراً طار به كل مطار، وسعى إلى نشره في الأقطار، من غير أن يتثبت في صحته، أو ينظر في جدوى نشره، أفاك أثيم، هماز مشاء بنميم، لا تردعه تقوى، ولا يرده دين، ولا تحجزه مروءة، إذا حضر مجلساً أو طلع على قناة فضائية حاقدة أو مأجورة، أطلق الأكاذيب والشائعات على وطنه ومواطنيه، وإذا دخل موقعاً أتى بالعجائب، يسوق ما لا يخطر على بال، ويعلق بما يشبه الخيال أو الجنون والخبال، واللبيب لا يتكلم إلا بعد التثبت، ناهيكم بالمؤمن التقي، فكفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع، ومن حدث بكل ما سمع فقد أزرى رأيه وأفسد صدقه، وقد قيل في الحكمة: من غلب لسانه أمره قومه، ولا يسارع في الحديث إلا من هانت عليه نفسه، ومن اشتغل بما لا يعلم اتهم فيما يعلم».

العدد 5250 - الجمعة 20 يناير 2017م الموافق 22 ربيع الثاني 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 3 | 11:56 م

      والله يا شيخ الي قاعدين يسوون فتنه معروفين والكل يشوف بس خبرك مرفوع عنهم القلم

    • زائر 2 | 10:36 م

      شيخ

      الله يطول في عمرك وضع بشر في وظائف قليلة الدخل وهم يحملون شهايد جامعية واسلوب تعامل المسؤلين في البلد بهدا الشكل ولد هذا التمزق الي متي بنطلع من طور المحسوبيةومن خطبا السوا

اقرأ ايضاً