العدد 5322 - الأحد 02 أبريل 2017م الموافق 05 رجب 1438هـ

ويس سكينة مربية أجيال ملهمة أنارت الدرب لطلبتها وزميلاتها بصفاتها الإنسانية النبيلة

الوسط - المحرر الثقافي 

تحديث: 12 مايو 2017

في العام 1966 أبصرت السيدة "ويس سكينة" النور في بوتليليس إحدى بلديات ولاية وهران لتشق طريقها في مهنة بناء الأجيال. هي زوجة وأم لأربعة بنات لم يمنعنها عن أداء واجبها الإنساني ولم يسهمن إلا مزيداً من الإصرار في مساعدة الآخرين، فمدت يدها المتشبعة بالعلم والمعرفة لتساعد أطفالاً هم بحاجة لدعم تربوي وتعليمي متميز.

أمتهنت سكينة صناعة الأمل من خلال مساعدة الطلبة عبر إعداد وتوزيع ملخصات موجزة في مادة العلوم لكافة التلاميذ المقبلين على امتحان شهادة التعليم المتوسط لتنجح في جمع المعرفة بشكل مختصر يسهل على الطلبة الخوض في تفاصيل كثيرة وعديدة. كما عملت سكينة على تنظيم تمارين نموذجية وحلها مع التلاميذ لضمان إكسابهم أكبر قدر من المعلومات يؤهلهم إلى تجاوز المرحلة التعليمية بنجاح.

وتجاوزت سكينة ساعات العمل الرسمية لتنفذ مراجعة عامة للمادة خارج نطاق التدريس حتى يتسنى للغائبين استدراك الدروس الضائعة التي فاتتهم نتيجة لعلة أو مرض أو ظروف قاهرة وبما يضمن مواكبة أولئك الطلبة لأقرانهم وأن لا يكون الغياب القسري سبباً في تدهور تحصيلهم العلمي.

وبعيداً عن جدران قاعات الدراسة وأسوار المدرسة فتحت سكينة أبواب منزلها لتشرف على تدريس أحد الطلبة المعتل بمرض سرطان الدم، وهو المرض الخبيث الذي ألقى بظلاله على هذا الطفل المسكين وجعل مقعده شبه شاغر على مدار العام الدراسي فالعلاج الكيميائي قد يعطيه أملاً في الحياة ولكن بعيداً عن الكتب والعلوم، وهنا لم يفقد الطالب الرغبة في الاستمرار والكفاح ولم تفقد معه سكينة سمة المعلمة والأم لتعطيه دروساً استثنائية تمكنه من قهر مرضه وتعطيه أملاً في استكمال حياته لما بعد التعافي.

وبعيداً عن الطلبة كانت سكينة أداة عون لزميلاتها الجدد، فكل معلمة جديدة حلت في مدرستها كانت تحتاج إلى دعم نفسي ومعنوي في مهنة تتطلب صدراً يتسع لما بعد السماء. ساعدتهن وكانت خير صديق تطوع لتثبيت الأساتذة الجدد في مناصبهم في جميع التخصصات الدراسية.

سكينة تعمل أستاذة في مادة علوم الطبيعة والحياة بمتوسطة 19 مارس، حاملة لشهادة الكفاءة في التدريس برتبة أولى عام 1988 وشهادة ليسانس في العام 2013 برتبة أولى. وإحدى المشرفات على تحدي القراءة العربي في جمهورية الجزائر في الدورة الأولى لعام 2016.

أن تكون معلماً هي شهادة كافية لتزرع الأمل مع كل شعاع نور ينبثق في صباح يوم جديد. فكيف الحال عن الحديث عن أم وزوجة وصديقة ومبدعة في حقل هو وحده من يمكن أن يخرج البلاد والعباد من عتمة الجهل إلى مدارك المعرفة ونور الخير والرخاء.





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً