العدد 5324 - الثلثاء 04 أبريل 2017م الموافق 07 رجب 1438هـ

مقتل العشرات اختناقاً جراء قصف بغازات سامة على شمال غرب سورية

تنظيم «داعش»: أميركا «تغرق» ويقودها «أخرق»

طفل سوري يتلقى العلاج بعد هجوم كيماوي مزعوم في مستشفى ميداني في إدلب - epa
طفل سوري يتلقى العلاج بعد هجوم كيماوي مزعوم في مستشفى ميداني في إدلب - epa

خان شيخون (سورية) - أ ف ب، رويترز 

04 أبريل 2017

تسبب قصف جوي بغازات سامة على شمال غرب سورية أمس الثلثاء (4 أبريل/ نيسان 2017) بمقتل 58 مدنياَ على الأقل اختناقاً بينهم 11 طفلاً، في هجوم أثار تنديداً دولياً واسعاً من عواصم العالم التي وجه عدد منها أصابع الاتهام للنظام السوري.

واعتبرت المعارضة السورية بدورها أن الهجوم يضع مفاوضات السلام في جنيف في «مهب الريح». ودعت فرنسا ولندن إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، كما فتحت لجنة في الأمم المتحدة تحقيقاً في القصف.

وفي أحد مستشفيات مدينة خان شيخون في محافظة إدلب، ارتمى المصابون وبينهم الأطفال على الأسرة والحمالات وقد وضعت لهم أجهزة الأوكسيجين.

وعلى مدخل المستشفى، وضعت إحدى الجثث على حمالة ولفت بملاية.

ونقل مراسل «فرانس برس» مشاهدته لأطباء ومسعفين يحاولون إنقاذ طفلة من دون جدوى قبل أن يغلق أحدهم عينيها، ليحملها والدها ثم يقبل جبينها ويخرج بها من المستشفى.

وقال أبو مصطفى، أحد سكان خان شيخون أثناء تواجده في المستشفى، لـ «فرانس برس» إنه شاهد «عائلات وقد مات كل أفرادها في فراشهم» اختناقاً.

وأوضح أنه توجه إلى منزل صديقه ابو محمد للإطمئنان عليه، مضيفاً «قتل مع أولاده الثلاثة وزوجته... وجدتهم ميتين جميعاً».

وقال أحد أفراد الطاقم الطبي في المستشفى إن العوارض تضمنت «الحدقات الدبوسية واختلاجات وخروج اللعاب من الفم وارتفاع في النبض».

وأثناء وجود مراسل «فرانس برس» في المكان، تجدد القصف الجوي على المدينة ليطال المستشفى ذاته ما ألحق به دماراً كبيراً.

وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل «58 مدنياً على الأقل بينهم 11 طفلاً صباح أمس (الثلثاء) جراء إصابتهم بحالات اختناق، إثر تنفيذ طائرات حربية قصفاً بغازات سامة على مدينة خان شيخون».

وتسبب القصف، وفق المرصد، بإصابة نحو 170 شخصاً آخرين بحالات الاختناق.

وتم نقل بعض المصابين إلى تركيا عبر معبر باب الهوى. ونقل مصور لـ «فرانس برس» مشاهدته لمسعف يرتدي ثياب الوقاية من الغازات الكيماوية وهو ينقل أحد المصابين على الجهة التركية من الحدود.

ولم يتمكن المرصد السوري من تحديد نوع الغاز المستخدم في القصف وما إذا كانت الطائرات التي نفذته سورية أم روسية.

لكن وزارة الدفاع الروسية أكدت أن طائراتها «لم تشن أي غارة في منطقة بلدة خان شيخون».

كما قال مصدر أمني سوري لـ «فرانس برس» إن اتهام دمشق بتنفيذ القصف «افتراء».

جنيف في «مهب الريح»

ويسيطر ائتلاف فصائل إسلامية أبرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) على محافظة إدلب التي غالباً ما تتعرض لقصف تنفذه طائرات سورية وروسية. كما يستهدف التحالف الدولي بقيادة واشنطن دورياً قياديين إرهابيين في المحافظة.

وأعلنت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول حقوق الإنسان في سورية أمس أنها «تحقق حالياً في الظروف المحيطة بهذا الهجوم بما فيها المزاعم عن استخدام أسلحة كيماوية».

وخلال السنوات الثلاث الماضية، اتهمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية الجيش السوري باستخدام أسلحة سامة لمرات عدة. وطالما نفت دمشق صحة هذه الاتهامات.

ووافقت الحكومة السورية في العام 2013 على تفكيك ترسانتها الكيماوية، بعد اتفاق روسي أميركي أعقب تعرض منطقة الغوطة الشرقية، أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق، لهجوم بغاز السارين في 21 أغسطس/ آب 2013 وتسبب بمقتل المئات.

ويعد هجوم خان شيخون وفق عبد الرحمن ثاني أكبر اعتداء بسلاح كيماوي منذ اعتداء الغوطة.

واعتبر كبير المفاوضين في وفد الهيئة العليا للمفاوضات إلى جنيف محمد صبرا أن «الجريمة تضع كل العملية السياسية في جنيف في مهب الريح، وتجعلنا نعيد النظر بجدوى المفاوضات» بعد أيام على انتهاء الجولة الخامسة منها برعاية الأمم المتحدة.

وطالب الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «مجلس الأمن بعقد جلسة طارئة على خلفية الجريمة، وفتح تحقيق فوري» متهماً قوات الحكومة السورية بتنفيذ القصف.

ردود فعل دولية

وأثار الهجوم ردود فعل منددة من عواصم العالم التي وجه عدد منها أصابع الاتهام لقوات الجيش السوري.

وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «كما حصل في الغوطة (...) فإن بشار الأسد يهاجم مدنيين مستخدماً وسائل يحظرها المجتمع الدولي. مرة جديدة، سينكر النظام السوري بالتأكيد مسئوليته عن المجزرة».

وعلى حسابه على «تويتر»، كتب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي دعت بلاده أيضاً إلى اجتماع لمجلس الأمن، «هناك معلومات مرعبة عن هجوم بالأسلحة الكيماوية وقع في إدلب في سورية».

وأضاف «إن ذلك يحمل كل سمات هجوم نفذه النظام الذي استخدم مراراً الأسلحة الكيماوية».

وعلى هامش مشاركتها في مؤتمر بروكسل حول سورية، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني «بالطبع المسئولية الرئيسية تقع على عاتق النظام» السوري.

وأعلن موفد الأمم المتحدة الخاص إلى سورية ستافان دي ميستورا أمس أن المنظمة الدولية تسعى إلى «تحديد واضح للمسئوليات» و»محاسبة» مرتكبي الهجوم.

وقال في مؤتمر صحافي في بروكسل «بناءً على ما فهمناه، إنه هجوم كيماوي تم شنه من الجو».

وفي أنقرة، حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي أن «الهجمات غير الإنسانية» المماثلة «قد تنسف كل جهود عملية أستانا» الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار الهش الساري منذ نهاية ديسمبر/ كانون الأول.

«داعش» يدعو أنصاره

في العالم لمساندته

من جانبه، دعا تنظيم «داعش» أمس (الثلثاء) أنصاره في العالم إلى مساندته في معركته في سورية والعراق عبر استهداف الدول التي تهاجمه، وذلك في تسجيل صوتي للمتحدث باسمه وصف فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب بـ «الرقيع الأخرق».

وقال المتحدث ابو الحسن المهاجر في التسجيل الذي تجاوز 35 دقيقة وتم تداوله على حسابات على الإنترنت، إن الولايات المتحدة «أفلست» و»غرقت» وأصبحت «فريسة لأجناد الخلافة»، معتبراً أن الدليل على ذلك تولي أمرها من جانب «رقيع أخرق لا يدري ما الشام وما العراق وما الإسلام».

واعتبر أن الرئيس الأميركي الذي لم يسمه بالاسم «يهذي بعدائه وإعلان الحرب» على التنظيم.

وأنذر واشنطن بأن عليها إما «أن تعتذر عما سلف وتعود أدراجها» وإما أن «تغرق في مستنقع الموت».

ودعا المهاجر «جنود الخلافة في خراسان واليمن وسيناء وليبيا وغرب إفريقيا وكل مكان» إلى أن «يشدوا حملتهم على أعداء الله من الكفرة المجرمين»، وألا «يتركوا شبراً لا يحولوه جحيماً» عليهم.

كما دعا أنصار التنظيم في الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا إلى أن يكونوا «السند لدولتهم» وأن ينفذوا هجمات في الدول التي هم فيها، «فاشغلوهم بأنفسهم عن خلافتكم ودار الإسلام».

وتعرض تنظيم «داعش» في السنتين الماضيتين لخسائر كبيرة في العراق وسورية.

العدد 5324 - الثلثاء 04 أبريل 2017م الموافق 07 رجب 1438هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً