العدد 78 - الجمعة 22 نوفمبر 2002م الموافق 17 رمضان 1423هـ

أندية البحرين من مقاومة التبشير إلى إلغاء الثقافة

مدينة حمد - حسن سعيد مرزوق 

22 نوفمبر 2002

في المنامة... وفي مقابل المكتبة التي أنشأها القس صمويل «زويمر» للتبشير انشأت ثلة من مثقفي البحرين مكتبة إقبال أوال، التي تحولت بعد ذلك إلى نادي إقبال أوال في العام 1913، ليبدأ بذلك ميلاد الأندية في البحرين.

ولم يكن الدافع لإنشاء هذا النادي هو الحصول على بطولات كرة القدم، وإنما كان الدافع شيئا آخر اكثر اهمية وضرورة، وهو الحفاظ على الكيان الثقافي لهذا الشعب والسعي للرقي به نحو الافضل.

لقد ضحى الاوائل وبذلوا الكثير من اجل ان يوفروا بؤرة ثقافية تستقطب الناس، وتبقي على نقاء فكرهم وتبعدهم عن احضان التبشير الذي انشأ المكتبة والمدرسة والمستشفى لكي يخفي سوءاته ونواياه بمعطف من حرير.

فتكوّن النادي وتكونت معه برامج ثقافية تسعى للحفاظ على كيان الامة وتقيها ما تخاف، وتكاثرت هذه البؤر إذ انشئ النادي الادبي في المحرق العام 1920 ثم المنتدى الاسلامي في المنامة العام 1928، وأصبحت النوادي ملتقى المثقفين من البحرين وخارجها فجاء الثعالبي والريحاني وعبد العزيز الرشيد وخالد الفرج وغيرهم من المثقفين العرب وعاشت البحرين عرسا ثقافيا يستحق الفخر والاعجاب.

ومع ان الأندية في البحرين كانت ثقافية البذرة والنمو الا انها مع الزمن احتضنت مجالا اخر وهو مجال الرياضة، ومع مرور الوقت تضخم المجال الرياضي على حساب المجال الثقافي إلى ان انحرفت الاندية عن تاريخها وسبب نشأتها واصبحت الرياضة تمثل قطب الرحى في سلم اولوياتها وتحول العرس الثقافي القديم إلى مأتم ثقافي ننعى فيه البذرة التي تأسست من اجلها الاندية في بداية عهدها.

لقد خانت الأندية اليوم اساس وجودها بالامس وهو الجانب الثقافي، وأصبحت الثقافة مصطلحا غربيا عن الجو الذي تعيشه الأندية التي تزيّت بالزي الرياضي وحده واخلصت له وطلقت كل ما عداه.

تحتاج الأندية اليوم إلى عودة سريعة ومخلصة إلى الجانب الثقافي المغيب في برامجها لتعيش - كما كانت - منبرا هاديا يحمل شعلة الثقافة عاليا ويسهم في صنع مستقبل افضل لهذا الوطن، خصوصا ونحن نعيش في اجواء مفتوحة تسمح وترحب بكل من يسعى لاستثمارها في سبيل رفعة هذا الوطن.

تحتاج الاندية اليوم إلى برامج ثقافية مكثفة مع احتياجات الوطن، وتسعى لتناول كل ما يشغل المواطن هذه الايام من افكار ونظريات لتوجه الناس إلى خيرهم وتبعدهم عن كل ما يضرهم.

وإذا قامت الأندية بدورها على الوجه الأكمل في المجال الثقافي فإن المستقبل سيبدو اكثر جمالا بالوعي والثقافة، وسينجب لنا رحم المستقبل شخصيات ثقافية راقية تسهم في رقي هذا الوطن ورفعة شأنه

العدد 78 - الجمعة 22 نوفمبر 2002م الموافق 17 رمضان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً