قامت محكمة أميركية يوم الاربعاء الماضي بإصدار حكم بسجن لمدة خمسة وعشرين عاما على المحللة الكبيرة في المخابرات الاميركية انا بيلين مونتيس بتهمة التجسس لصالح حكومة كوبا الشيوعية.
وقد انتهت مونتيس البالغة من العمر خمسة واربعين عاما والتي عملت في وكالة المخابرات بالكشف عن معلومات ذات سرية عالية بحيث كشفت هوية أربعة عملاء مخابرات أميركيين يعملون في كوبا كما كشفت عن معلوات عن مناورات قامت بها البحرية الاميركية خارج الجزيرة.
وقد قالت انا أن سياسة الولايات المتحدة تجاه كوبا كانت وحشية ولكن قاضي المحكمة ريكاردوا اوربينا قال انها ارتكبت جريمة الخيانة وقد قال لها «اذا لم تستطيعي أن تحبي بلدك فعلى الاقل يجب عليك ألا تسيئي إليها».
وقد اعتقلت مونتيس المواطنة الاميركية التي تنتسب لبيرتو ريكان في سبتمبر/ ايلول 2001 من قبل عملاء قسم التحقيقات الفيدرالية (اف بي اي) وذلك في مكاتب وكالة المخابرات الدفاعية في قاعدة بولنج الجوية في واشنطن.
وقد اعترفت مونتيس في مارس/آذار الماضي بالتجسس لصالح نظام فيديل كاسترو من العام 1985 حتى العام 2001. وفي ذلك الوقت قال محامي الدفاع بلاتو كاشريس بأنه عمل على عقد صفقة بحيث يتم سجنها في مقابل معلومات عن عمليات المخابرات الكوبية.
وبالاضافة الى السجن لمدة ربع قرن فقد أمرت مونتيس بالخضوع للمراقبة لمدة خمس سنوات بعد اطلاق سراحها.
وقد جاء هذا الحكم بعد اعتراف مونتيس وذلك بهدف الحصول على عقوبة مخففة بحيث وافقت على الافصاح عن معلومات عن النشاطات المخابراتية التي كانت تشارك فيها.
وقد اخبر القاضي المحكمة «ان الإدانة والسجن لمدة خمسة وعشرين عاما يوجه رسالة صريحة وواضحة عن خطورة خيانة بلادنا. وان هناك ثمنا باهضا ندفعه حين نساوم على أمن بلادنا بغض النظر عن الدوافع الشخصية».
وبحسب المدعي فإن مونتيس كانت تتصل بالمحرضين الكوبيين عن طريق تبادل أقراص الكمبيوتر التي تحتوي على رسائل مشفرة.
وقد نتج عن تفتيش في واشنطن الكشف عن قائمة بالشفرات العددية ومنها شفرات لكلمة «خطر» وأخرى لعبارة «لقد استلمت رسالة».
وقد ولدت مونتيس في قاعدة عسكرية أميركية في نيورمبيرغ في جنوب المانيا وعملت لقسم الدفاع التابع للمخابرات منذ العام 1985 وكانت محللة كبيرة للشئون الكوبية في المخابرات الأميركية.
وعلى عكس الجواسيس الذين تم اكتشافهم في السنوات الاخيرة مثل جاسوس الاف بي اي روبرت هانسن وجاسوس وكالة المخابرات الاميركية ألدريك اميس، فإن مونتيس كانت تتجسس لأسباب أيدولوجية وليس من أجل المال.
وقد قالت مونتيس للمحكمة «أعتقد أن سياسة حكومتنا تجاه كوبا سياسة قاسية وغير عادلة وغير لائقة بالجيرة بشكل كبير وقد شعرت بواجب أخلاقي لمساعدة هذه الجزيرة على الدفاع عن نفسها من محاولاتنا فرض قيمنا ونظامنا السياسي عليها».
وقد كان كاشاريس هو محامي الدفاع عن هانسين وآميس كم مثل مونيكا لوينسكي خلال التحقيقات التي اتهمت فيها بالخيانة للرئيس الأسبق بيل كلينتون
العدد 78 - الجمعة 22 نوفمبر 2002م الموافق 17 رمضان 1423هـ