العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ

إفريقيا قارة المتناقضات

عبيدلي العبيدلي Ubaydli.Alubaydli [at] alwasatnews.com

كاتب بحريني

سجلت القارة الإفريقية التي تعاني من الفقر والجوع ومرض «الإيدز»، رقما قياسيا عالميا في زيادة عدد الهواتف الخلوية، الذي قفز من 16 مليونا في العام 2000 إلي 250 مليونا في العام 2007، بما يعادل خمسة أضعاف أعداد أجهزة الهاتف السلكية التقليدية، هذا ما نقلته وكالة الأنباء العالمية وفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة، بمناسبة اجتماع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التابعة لها في نيويورك طيلة شهر يوليو/ تموز الجاري.

ويفسر مدير العلاقات مع وسائل الإعلام باتحاد الاتصالات الدولي سنجاي أشاريا، هذا التقدم الهائل الذي حققته أفريقيا في قطاع الهواتف الخلوية، بأنه يعود أساسا إلى «تحرير الأسواق وارتفاع مستويات التنافسية الوطنية والعالمية».

وكما يبدو فإن إفريقيا تحاول أن تسير بخطى حثيثة نحو تطوير بنيتها التحتية في قطاع المعلومات والاتصالات، فقبل أربع سنوات فقط قدر تقرير للاتحاد الدولي للاتصالات انه في ظل أكثر السيناريوهات تفاؤلا سيستغرق الأمر حتى العام 2010 كي يتجاوز عدد مشتركي الهاتف المحمول في افريقيا 200 مليون شخص، لكن فاجأت إفريقيا العالم كله عندما تجاوزت هذا الرقم بنهاية العام 2007.

ولو أخذنا دولة إفريقية مثل نيجيريا فقط، فسنكتشف، كما يوضح المدير التنفيذي لشركة الاتصالات النيجيرية سولزمان بأن «الاتصالات في نيجيريا قد شهدت تطورا ملحوظا، ففي العام 1999 كانت نيجيريا تمتلك 6 آلاف خط هاتف أرضي وبعد أربع سنوات أصبحت 4 ملايين خط تليفون، كما انه في العام 1996، تم إدخال تقنية الهاتف الجوال في نيجيريا عن طريق شركة جديدة وتم بيع هذه الخدمة خلال مناقصة طرحت أسهمها بالبورصة ما ساعد على أن تكون نيجيريا من أكبر الأسواق نموا للاتصالات الإلكترونية، إذ أصبح لديها 20 مليون خط هاتف».

يؤكد هذا النزوع الإفريقي نحو هذا التطور، مدير الاستراتيجية برابطة صناعة الاتصالات بنظام «جي.اس.ام» السيد بن سوبيت قائلا «المليار مشترك التالي في الهاتف الجوال لن يتحقق من خلال فودافون في بريطانيا بل من افريقيا ومن روسيا ومن الصين».

مقابل هذه الرغبة في الانتماء إلى المجتمعات المتقدمة، تشهد إفريقيا حالات تخلف وفقر شديدة، ففي منتصف شهر يونيو/ حزيران 2008، أطلقت مجموعة مساعدات زراعية أفريقية يرأسها الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان شراكة مع مؤسسة أميركية لمكافحة الجوع والفقر في أفريقيا، والتي أعلنت في واشنطن إطلاق الشراكة بين تحالف الثورة الخضراء في أفريقيا (أجرا) ومؤسسة «تحدي الألفية» الحكومية الأميركية.

وفي محاولة منه لتجسيد عمق الأزمة التي تعاني منها إفريقيا أشار أنان إلى أن «الفدان الزراعي بأفريقيا ينتج ربع معدل إنتاج الفدان في بقية العالم... وأن أفريقيا كانت تصدر الغذاء في ستينيات القرن الماضي، لكن طاحونة الجوع وعدم توافر البنى التحتية وقلة البذور والأسمدة وهجرة الفلاحين إلى المدن زاد الاعتماد على الواردات... إذ يعاني 200 مليون شخص من الجوع المزمن و30 مليون طفل من سوء التغذية».

أما الرئيس التنفيذي لشركة زيفير لإدارة الاستثمارت توماس باري الذي ساهمت شركته في الكثير من المشروعات التنموية في إفريقيا، فيقول واصفا سوء الأوضاع هناك «إن أفريقيا تضم نحو 10 في المئة من سكان العالم، ومع ذلك فإنها تجتذب أقل من 1 في المئة من الاستثمارات الأجنبية، خاصة عندما نستثني الصناعات القائمة على التنقيب والاستخراج، مثل النفط».

ونظرا لشدة الفقر وسوء الأمراض التي تجتاح إفريقيا، نطالع كل يوم الكثير من المقارنات المختلفة التي تلقي المزيد من الأضواء على تلك الأوضاع الإفريقية السيئة. إذ تذكر بعض الاحصاءات ان كل طفل افريقي يولد اليوم هو مدين بنحو 350 دولارا للدول الغربية.

وان في الوقت الحالي توجد 86 دولة معرفة ضمن بلدان العجز الغذائي منها 43 دولة في افريقيا، و24 في اسيا، 9 في اميركا اللاتينية والكاريبي، وتعد هذ الدول موطنا للغالبية العظمى من الشعوب التي تعيش تحت خط الفقر والتي تقدر بـ 800 مليون شخص مسجلة في الاحصاءات الدولية. والعديد من هذه الدول، وخصوصا افريقيا لا تملك تنمية غذائية تسد احتياجاتها الغذائية.

إقرأ أيضا لـ "عبيدلي العبيدلي"

العدد 2138 - الأحد 13 يوليو 2008م الموافق 09 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً