العدد 2155 - الأربعاء 30 يوليو 2008م الموافق 26 رجب 1429هـ

كرادجيتش أصبح في قبضة القضاء الدولي

نقل الزعيم السياسي السابق لصرب البوسنة رادوفان كرادجيتش الذي تلاحقه محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة منذ ثلاث عشرة سنة بتهمة الإبادة، ليل الثلثاء الأربعاء من بلغراد إلى لاهاي حيث وضع في سجن المحكمة.

وأعلنت محكمة الجزاء الدولية في بيان صباح الأربعاء إن رادوفان كرادجيتش «الذي اعتقل في 21 يوليو/ تموز الجاري في صربيا ادخل إلى مركز الاعتقال في لاهاي» في حي شيفنينغن.

وقد حطت الطائرة التي أقلت أحد أشهر الفارين المطلوبين من القضاء الدولي في العالم، في الساعة 6.30 بالتوقيت المحلي (4.30 تغ) في مطار روتردام غرب هولندا الذي أحيط بتدابير أمنية مشددة، كما أفاد مصور لوكالة «فرانس برس».

ويفترض أن يجري طبيب فحوصات طبية لكرادجيتش بعد وصوله ليبلغ بعدها بقانون السجن وببعض حقوقه.

ومن المتوقع أن يمثل للمرة الأولى أمام احد قضاة محكمة الجزاء الخميس أو الجمعة. وأثناء هذه الجلسة الأولية سيطلب منه الإقرار بذنبه أو الدفع ببراءته.

ولن يكون مرغما على الإجابة على الفور بل بإمكانه استخدام حقه بمهلة قانونية من 30 يوما.

وكان قرار نقل كرادجيتش إلى لاهاي اتخذه وزير العدل سنيزانا مالوفتش وفقا للقانون الصربي بشأن التعاون مع محكمة الجزاء الدولية بالرغم من طعن رفعه محاميه عبر البريد.

وأكدت وزارة العدل الصربية في وقت سابق الأربعاء في بيان أنها «اتخذت قرارا يتيح تسليم رادوفان كرادجيتش طبقا للقانون الصربي بشأن التعاون مع المحكمة»، مضيفة أن محكمة منطقة بلغراد التي تنبثق منها المحكمة الصربية لجرائم الحرب، تأكدت من أن كل الشروط قد توافرت لتسليم رادوفان كرادجيتش إلى محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة.

وقد أعلنت النبأ ليل الثلثاء الأربعاء وكالة الأنباء الصربية تانيوغ وأكده لوكالة «فرانس برس» بعد ذلك مصدر مقرب من أجهزة الأمن الصربية. واكتفى هذا المصدر الذي طلب عدم كشف هويته بالقول «إنه صحيح».

ويأتي نقل الزعيم السابق لصرب البوسنة بعد بضع ساعات من تظاهرة نظمتها المعارضة القومية الصربية في وسط بلغراد وقعت خلالها صدامات بين مئات الشبان والشرطة.

وكانت السلطات الصربية أعلنت في 21 يوليو اعتقال كرادجيتش الذي يطالب القضاء الدولي بتسليمه منذ 1995، في بلغراد نفسها في ظروف شبيهة بقصص الخيال إلى حد ما.

ففي تلك السنة وجهت محكمة الجزاء الدولية إلى كرادجيتش تهمة ارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. إلا أن زعيم صرب البوسنة السابق توارى عن الأنظار منذ 1996.

وكل عمليات التفتيش التي أجريت في البوسنة وأماكن أخرى وكذلك كل الدعوات التي وجهتها محكمة الجزاء إلى السلطات الصربية لم تجد نفعا. ولم يعثر على أي أثر لكرادجيتش.

إلى أن عاد للظهور أثناء توقيفه بملامح أخرى ملامح رجل بلحية وشعر أبيض كثيف يمارس الطب البديل منتحلا هوية «الدكتور دابيتش».

وتتهم محكمة الجزاء الدولية كرادجيتش (63 عاما) بأنه كان من المهندسين الرئيسيين لـ «التطهير الاتني» خلال حرب البوسنة.

وينسب إليه القضاء الدولي خصوصا أسوأ مجزرة ارتكبت في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مجزرة سريبرينتسا (البوسنة) التي ذهب ضحيتها نحو ثمانية آلاف مسلم في يوليو 1995.

كما يلاحق القضاء الدولي كرادجيتش لحصار ساراييفو الذي أوقع العديد من الضحايا واعتقال آلاف المدنيين في معسكرات في شمال غرب البوسنة.

وكانت الدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي حذرت سلطات بلغراد من أن صربيا لا يمكن أن تتقدم لجهة تطلعاتها الأوروبية طالما لم توقف كرادجيتش.

ويطالب الأوروبيون أيضا باعتقال متهمين آخرين من قبل محكمة الجزاء الدولية، وخصوصا الجنرال راتكو ملاديتش الذي كان الذراع اليمنى العسكرية لكراجيتش إبان حرب البوسنة (1992-1995).

وجاء اعتقال رادوفان كرادجيتش بعد أسابيع قليلة من اعتقال مطلوب آخر من محكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة هو الصربي البوسني شتويان زوبليانين المتهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وشهدت عمليات ملاحقة الفارين المتهمين من محكمة الجزاء التي ظلت تراوح مكانها لفترة طويلة، تقدما لافتا في الآونة الأخيرة.

وبتوقيف كرادجيتش يضيق الخناق حول ملاديتش الذي بات في الخط الأول في عمليات البحث حتى وان كان يبدو اعتقاله أكثر صعوبة نظرا إلى الدعم الذي يحظى به عموما.

العدد 2155 - الأربعاء 30 يوليو 2008م الموافق 26 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً